مع انطلاق موسم الحصاد في ربوع منطقة دكالة، عادت من جديد إشكالية ارتفاع تكاليف الإنتاج لتتصدر المشهد الفلاحي، ففي الوقت الذي بدأت فيه آلات الحصاد تشق طريقها نحو حقول القمح والشعير بإقليم الجديدة والمناطق المجاورة، اصطدم الفلاحون بواقع مرير تفرضه الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات.
أرقام تلهب جيوب الفلاحين
سجلت خدمات الحصاد خلال الموسم الفلاحي الجاري (2025-2026) مستويات قياسية، حيث تضاعفت الأثمان مقارنة بالسنوات العادية، وحسب مصادر ميدانية، فقد تراوح سعر حصاد الهكتار الواحد ما بين 500 و700 درهم، في حين قفز ثمن جمع التبن “البالة” إلى ما بين 4 و5 دراهم، هذه الأرقام، وحسب عدد من الفلاحين، لم تأت من فراغ، بل هي انعكاس مباشر لارتفاع أسعار “الغازوال” الذي يمثل العصب المحرك لآلات الحصاد ووسائل النقل الفلاحي.
وفي تصريحات حصلت عليها الميادين “، أعرب عدد من الفلاحين عن استيائهم العميق من هذا الوضع، وأكد المتضررون أن “الارتفاع الفاحش في تكلفة الإنتاج يضرب القطاع في الصميم”، محذرين من أن استمرار هذا المنحى التصاعدي قد يدفع بالكثيرين إلى العزوف عن ممارسة الأنشطة الفلاحية مستقبلا.
ويأتي هذا العبء المالي الإضافي في سياق موسم “استثنائي” بكل المقاييس، حيث لا يزال القطاع يترنح تحت وطأة سنوات الجفاف المتتالية وضعف المردودية، مما يجعل الهامش الربحي للفلاح البسيط شبه منعدم، مما عجل بإطلاق عدد من الفلاحين بإقليم الجديدة لنداءات موجهة للمسؤولين لأجل التدخل العاجل وتسقيف أسعار خدمات الحصاد لحماية الفلاح الصغير من الانهيار المالي، فيما طالبوا من الفلاحين الصغار والمتوسطين للعمل المشترك من أجل التوافق على أسعار معقولة لخدمات الحصاد، وقطع الطريق أمام أي محاولات “للمضاربة” أو الاستغلال البشع للظرفية الراهنة.


















