بموازاة مع وصول 1,518,153 حاجا عبر مختلف المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حيث توقعت سلطات السعودية ارتفاع العدد الإجمالي للحجاج مع تواصل توافد ضيوف الرحمن إلى المشاعر المقدسة قبيل بدء المناسك الرسمية، أفادت وكالة الأنباء السعودية في خبر نشرته على نطاق واسع معزز بصور وفيديوهات لمشاهد إيمانية مهيبة بالديار المقدسة، حيث بدأ ملايين الحجاج، صباح هذا اليوم الاثنين 25 ماي 22026، التوافد إلى مشعر منى لقضاء “يوم التروية”، مع ترديد التلبية والتكبير.
ووفق ذات المصدر، فإن الطرق المؤدية إلى منى، عرفت بموازاة مع ذلك حركة كثيفة ومنظمة لقوافل الحجاج، سواء عبر الحافلات أو قطار المشاعر المقدسة أو سيرا على الأقدام، وسط انتشار واسع للفرق الأمنية والطبية والخدمية التي سخّرتها السلطات السعودية لضمان سلامة ضيوف الرحمن وتسهيل تنقلهم بين المشاعر المقدسة.
وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة على منصات مواقع التواصل الاجتماعي وكذا المحطات التلفزيونية، مشاهد مهيبة للحشود البيضاء وهي تملأ مشعر منى، في لوحة إيمانية جسدت مشاعر الخشوع والتضرع، حيث سيقضي الحجاج يومهم في منى اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قبل التوجه فجر التاسع من ذي الحجة إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج، ثم المبيت في مزدلفة والعودة إلى منى لرمي الجمرات خلال أيام التشريق.
من جهتها كشفت سلطات الرياض عبر الجهات المكلفة بتنظيم موسم الحج، بأن السعودية تنفيذ خططا تشغيلية متطورة لإدارة الحشود خلال موسم حج 1447 هـ، تشمل تعزيز خدمات النقل والإسعاف والتبريد والتظليل، إلى جانب استخدام تقنيات حديثة لمراقبة حركة الحجاج وتحقيق أعلى درجات الانسيابية والتنظيم.

يذكر أن يوم التروية من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة، حيث يبدأ الحجاج الانتقال الفعلي إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويوافق اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويحمل هذا اليوم مكانة إيمانية كبيرة لما فيه من التهيؤ لأعظم مناسك الحج.
ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة على مسافة سبع كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويُعد جزءًا من الحرم المكي، تحيط به الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية، ولا يُسكن إلا في موسم الحج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مزدلفة وادي “محسر”، حيث يتمتع مشعر منى بمكانة تاريخية ودينية رفيعة؛ ففيه رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل -عليه السلام-، وهي سنة أكدها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، فصار المسلمون يقتدون به في رمي الجمرات وذبح الهدي والحلق.
ومن معالم منى التاريخية الشواخص الثلاث التي تُرمى، ومسجد “الخيف” الذي استمد اسمه من موقعه المنحدر عن غلظ الجبل والمرتفع عن مسيل الماء، إذ يقع المسجد على السفح الجنوبي من جبل منى بالقرب من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله، ولا يزال قائما حتى اليوم، حيث شهد توسعات وعمارة شاملة في عام 1407هـ.
وتشير الأحداث التاريخية البارزة التي عرفتها منى، إلى بيعتي العقبة الأولى والثانية؛ حيث بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- 12 رجلًا من الأوس والخزرج في السنة الثانية عشرة للهجرة، تلتها البيعة الثانية في العام التالي بمبايعة 73 رجلًا وامرأتين من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه شمال شرق جمرة العقبة، ذلك أن إحياء لهذه الذكرى التي عاهد فيها الأنصار رسول الله على نصرته وحمايته، بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور “مسجد البيعة” عام 144هـ بأسفل جبل “ثبير”، فيما شهدت منى نزول سورة “المرسلات” على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في غارٍ بها.

















