يبدو عمدة مدينة فاس التجمعي عبد السلام البقالي متعجّلاً لإنهاء مرحلة نائبه الثالث الإتحادي عبد القادر البوصيري، والذي كان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة بما فيها حركات الرئيس نفسه قبل أن يتم اعتقاله وعزله في أكتوبر من العام الماضي، حيث اعلن البقالي عن برمجة انتخاب نائبه خلال دورة فبراير المقبلة.
ووفق ما جاء في جدول أعمال الدورة العادية لشهر فبراير والتي ينتظر بأن تعقد في الـ7 من شهر فبراير المقبل ، فإن مجلس جماعة فاس مطالب بانتخاب النائب العاشر لرئيس نفس الجماعة بعدما وقع تحيين في لائحة ترتيب نواب الرئيس الممارسين فعليا لمهامهم الانتدابية، خلفا للنائب الثالث عبد القادر البوصيري المعتقل، والذي جرى تجريده من مهمته وكذا عضويته بجماعة فاس بقرار نهائي غير مستأنف صدر بداية شهر أكتوبر 2023 عن المحكمة الإدارية بفاس بناء على طلب العزل طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات الترابية والذي كان الوالي سعيد ازنيبر قد تقدم به ضد المستشار الاتحادي البوصيري لارتكابه أفعالا تنطوي على مخالفة القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تضر بأخلاقيات المرفق العمومي؛ وذلك بعدما قام بالتوقيع واستصدار رخصة تعميرية خارقة للقانون لفائدة شركة “أمقران” أحد أعيان حزب الحركة الشعبية والذي كان محسوبا أيضا على أنصار عمدة فاس الأسبق حميد شباط، وهي الرخصة التي فضحت تفاصيلها بالوثائق والوقائع جريدة”الميادين نيوز”.
هذا وتأتي خطوة رئيس جماعة فاس والرامية لطي صفحة نائبه المعتقل البوصيري والتي اختار لها موعد الدورة العادية في فبراير المقبل، (تأتي) على بعد أيام قليلة عن جلسة محاكمة المتهمين في ملف”الفساد المالي” والتي ستلتئم الثلاثاء المقبل 23 يناير الجاري أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية، حيث سيمثل فيها المتهمون الـ14، فيما ينتظر بأن تجري مواجهة حامية الوطيس بين العمدة التجمعي البقالي و نائبه السابق المعتقل الإتحادي عبد القادر البوصيري، وذلك عقب تبادل للاتهامات والتي جرت أطوارها خلال جلسة الـ2 من يناير الحالي بخصوص طريقة تدبير الصفقات العمومية و الأشغال فضلا عن خبايا سيارات المحجز البلدي التي كشفت عنه عملية تزوير في محاضرها، مما تسبب في إغراق جماعة فاس في عمليات تبديد واختلاس لأموالها العمومية.
كما يأتي استعجال رئيس جماعة فاس لانتخاب نائب جديد له خلفا للاتحادي البوصيري المعتقل، بعد أيام قليلة عن الخروج الإعلامي للكتابة الإقليمية لحزب الإتحاد الاشتراكي بفاس وفريق مستشاريه الجماعيين، حيث اعترف الاتحاديون في بيانهم “بوجود خلل تدبيري في شؤون جماعة فاس ومدينتها ” والتي باتت بحسب تعبيرهم” الضحية الأولى والأخيرة لما وقع”، فيما رمى منتخبو “الوردة ” بالمسؤولية عن ذلك إلى من وصفوهم بـ”صناع و مخططي هذا الواقع التي تعاني الجماعة في مجال التدبير والتسيير.
وشدد الاتحاديون في رسائل واضحة موجهة لحلفائهم السياسيين في الـ”G4″على مستوى عمالة فاس، بأن” حالة الاستحالة والاستعصاء السياسي والأخلاقي والتدبيري التي وضع فيها المجلس الجماعي لفاس نفسه، ساهمت في شل حركته ومبادرته وإنجازه”، معتبرين أنفسهم” جزء من هذا الواقع من حيث تزكيته بحكم أننا في الأغلبية المسيرة وليس من حيث صناعته وتخطيطه”.
من جهة أخرى فإن قرار عمدة فاس الرامية إلى التعجيل بانتخاب نائبه خلفا للاتحادي البوصيري المعتقل والمعزول، ستصب مزيدا من النار على الخلاف القائم ما بين مكونات التحالف السياسي بمكتب جماعة فاس وأغلبيته، حيث سبقت خطوة الرئيس التجمعي والتي سينفذها في دورة الـ7 من فبراير المقبل، (سبقتها) دعوة صادرة من الاتحاديين دعوا فيها مسؤولي التحالف إلى اجتماع طارئ لدراسة الوضع داخل الجماعة ومكتبها المسير، حيث حرص الاتحاديون في بيانهم الأخير على التمسك كما قالوا “بانتسابهم للتحالف بجماعة فاس، لكنهم دعوا رئيسها البقالي إلى “اجراء وقفة تقييم مستعجلة للوضع غير السليم والمقلق”، غير أن العمدة التجمعي اختار بحسب ما يبدو الهروب إلى الأمام عبر خطوة ملء مقعد الاتحادي البوصيري المعتقل، فيما ألقى ببقية مشاكله في سلة المهملات، ومنها مشكلة رفض التأشير على ميزانية 2024 وقبل 2023 و البقية تأتي مع بقاء الحبل على الجرار.

تنبيه وتحذير :
(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















