أرخى ظهور حميد شباط بظلاله على اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب الحركة الشعبية مساء يوم أمس الأربعاء 19 غشت 2026 بقاعة للأفراح في ضواحي مدينة فاس، حيث رافق ابنته البرلمانية ريم، مؤازرا من قبل عدد مما تبقى من أنصاره بالحاضرة الإدريسية.
وفي الوقت الذي حرص فيه شباط بدعم من أنصاره، على الظهور في صورة الوافد الجديد على حزب الحركة الشعبية، إلا أن المنظمين فوتوا عليه هذه الفرصة، مما جعله يجلس ضمن الحاضرين وهو يتوشح “بالشال” الأصفر، وشاح حزب السنبلة، معلنا من الجانب الواحد عن التحاقه بنفس الحزب، دونما تقديمه بهذه الصفة خلال فقرات هذا التجمع الحزبي، وهو ما أحرج كثيرا الرجل والذي كان في الماضي القريب يُقام له ويُقعد” ، قبل أن يتحول في خريف عمره ومساره السياسي، يتوسل التزكية لابنته بعد رحلة عصيبة عن حزب حاضن لها.
أوزين والعنصر يتجاهلان شباط :
خلال تجمع فاس، بدا فيه محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية معية نسيبته القيادية حليمة العسالي ومحند العنصر رئيس الحزب، حريصين على عدم تسليط الأضواء على حميد شباط، حيث تجنبوا جلوسه في المنصة، غير أن أحد المنظمين الموالي للرجل، نجح في الحاقه بالمنصة عقب تقديم مرشحي الحركة بعموم دوائر أقاليم جهة فاس- مكناس.
من جهته استدرك أوزين ما حدث، خلال نشره على صفحته بالفايسبوك وكذا الصفحة الخاصة بالحزب، ساعات بعد انتهاء اللقاء التواصلي بمدينة فاس، حيث “أعدم” أوزين، شباط من نشاط الحزب، على الرغم من أن هذا الأخير حرص على الظهور بصفته الوافد الجديد على ضيعة السنبلة قادما إليها من “الزيتونة”.
وفي هذا السياق كتب أوزين، أن” مدينة فاس، احتضنت يوم الأربعاء 19 عشت 2026، لقاءً تواصلياً ترأسه السيد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، وذلك في إطار ترسيخ سياسة القرب وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين، حيث شهد اللقاء حضوراً كبيراً ولافتاً، عكس حجم التفاعل والاهتمام الذي حظي به”.
وأردف أوزين، بأن” اللقاء شكل محطة مهمة للتأكيد على أهمية العمل الميداني والإنصات لانشغالات الساكنة، وفتح نقاش مسؤول حول عدد من القضايا المحلية والوطنية، بما يعزز حضور الحزب كقوة سياسية فاعلة، قريبة من المواطنين، ومنخرطة في الدفاع عن قضاياهم والترافع عن انتظاراتهم وتطلعاتهم، بروح المسؤولية والالتزام”.
وواصل أوزين تجاهله لحضور شباط، بقوله في اختتام “قصاصته” على صفحته في الفايسبوك وتلك الخاصة بالحزب، إن لقاء فاس تميز “بإعلان الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، السيد محمد أوزين، عن المترشحين الذين سيخوضون الاستحقاقات البرلمانية المقبلة بجهة فاس مكناس، في إطار استعداد الحزب لهذه الاستحقاقات وتعزيز حضوره الميداني والسياسي على مستوى الجهة”.
هذا وسيكشف القادم من الأيام، عن علاقة شباط بحزب الحركة الشعبية، على الرغم من أن نجلته البرلمانية ريم شباط، شددت في تصريحها للصحافة، على أن والدها حضر لمساندتها ودعمها، ولا لأي شيء آخر”، لكن المحللون والمتتبعون يتوقعون تنفيذ الرجل لخطة “يتمسكن حتى يتمكن”، وحينها سيكشف عن نواياه الباطنة منها والظاهرة، خصوصا أن شباط وعائلته معية أنصاره، ما يزالون يتشبثون بفرصتهم في الوصول إلى كرسي “عمودية” فاس، واستعادة “أمجاد الأمس ومصالحه”، بعدما طرد منها خلال انتخابات شتنبر 2015 على يد “إخوان إدريس الأزمي”، وفشل شباط معركة الاسترجاع خلال انتخابات شتنبر 2021، بعدما اختار منفاه الاختياري بين تركيا وألمانيا، حيث يعود إلى فاس مع حلول موسم الانتخابات بحثا عن مقاعد قد تعيده وعائلته إلى الواجهة، بحكم أنهم يرون في السياسة المجال الأنجح للاستثمار العائلي.
يذكر أن حميد شباط، وقبل تعرضه لسحل رسمي أبعده عن حزبه كما عن نقابته وبعدها عن “عموديته” لمدينة فاس وعن قلعته الانتخابية بها، كان يعتبر من الشخصيات السياسية الجدلية في المغرب، عصامي، لم يثنه تواضع مستواه الأكاديمي ووسطه الاجتماعي، من التدرج عبر الهياكل السياسية والنقابية التي ينتمي إليها، حتى وصوله إلى أعلى المناصب التنفيذية بحزب الاستقلال (2012) ولثاني أكبر نقابة في المغرب (2009).
و بالمقابل، كان خصومه السياسيون يرون فيه قبل أن يفل نجمه، على أنه “مثال للفساد السياسي”، و”شعبوي عدواني متقلب المواقف”، ذو تاريخ مشبوه بخوض حروبا بالوكالة لصالح السلطة، على شاكلة الانقلاب الداخلي الذي قاده لزعامة نقابة “الاتحاد العام للشغالين”، وحروبه السياسية ضد حزبي “العدالة والتنمية” و”الاتحاد الاشتراكي” (مشاركان في الائتلاف الحكومي) ، بدون أن ننسى معاركه مع حزب”البام” و”الأحرار”، وصولا إلى حزب “الزيتونة” لما حاول وضع يده على كرسي قيادته، لينتهي به الأمر، بعدما رفضته كل التنظيمات السياسية، في حزب الحركة الشعبية والذي لم يصدر حتى الآن خبر التحاق شباط بصفوفه، مكتفيا بتقديم نجلته ريم مرشحة بلون السنبلة للانتخابات التشريعية لشتنبر 2023، حيث تواجه تركة أبيها خلال تدبيره لشؤون مدينة فاس، علاوة على”لعنة”الترحال السياسي التي ألمت بالأب ونجلته بحثا عن المقعد، يورد المتتبعون والملاحظون.
















