يبدو أن فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل حكومتها، باتت تعيش بين المطرقة والسندان، من جهة تواجه موعد افتتاح البرلمان الجمعة من الأسبوع المقبل 16 أكتوبر الجاري والذي يزيد من الضغط على مشاوراتها، فيما تصارع من جهة أخرى مطالب الأحزاب السياسية ممن ترغب في دخولهم إلى تشكيلها الحكومي، وعيون رفاقها على إحسان الاختيار للتخفيف من قوة المعارضة القوية التي تنتظرها في البرلمان وفي الشارع.
هذا فقد شكل إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار، عن رغبته في المشاركة بحكومة المنصوري المرتقبة بغرض “مواصلة المسار”، وفق الشعار الذي يرفعه حزب”الحمامة”، في إشارة منه لإكمال الأوراش التي فتحتها حكومة أخنوش، (شكل ذلك) توجسا لدى مختلف الأحزاب السياسية خصوصا تلك الراغبة في الدخول للحكومة، مما جعل غالبية هذه الأحزاب تكشف للمنصوري عن وضعهم لحزب شوكي ضمن الخطوط الحمراء لاي عمل مشترك حكومي أو سياسي، حيث التحق بأصحاب هذا الطرح عدد مهم من رفاق رئيسة الحكومة، وعلى رأسهم هشام المهاجري والذي كشف أمام قناة رسمية مغربية، بأنه سيعبئ ضد دحول “الأحرار” للحكومة، وذلك خلال اجتماع المجلس الوطني لحزبه يوم غد السبت 3 أكتوبر الجاري.
التقدم والاشتراكية” يؤجل حسم المشاركة الحكومية ويواصل النقاشات الداخلية
من جهتهم عبر رفاق نبيل بنعبد الله عن نفس الرأي، بتشديدهم على أن” إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للدخول إلى الحكومة وهو ضمن الخطوط الحمراء، قد يدخل المشاورات إلى عمليات شد وجذب، ومع ذلك اختار حزب “الكتاب” الإبقاء على اجتماع المكتب السياسي “مفتوحا”، على أن ينعقد لقاء آخر غدا السبت لمواصلة النقاش الداخلي حول المشاركة في الحكومة المقبلة، خصوصا أن الاجتماع الأول المنعقد بعد المشاورات التي أجراها فريقٌ من الحزب بقيادة أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله، الأربعاء الأخير30 شتنبر المنصرم، مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة والمكلّفة بتشكيلها، “لم يتمكن من الخروج بصورة واضحة ونهائية حول المشاركة في الحكومة”، على الرغم من ساعات من النقاش خلال الاجتماع المنعقد صباح هذا اليوم الجمعة 2 أكتوبر الجاري.
قيادة الاستقلال تعبّئ لدخول “حكومة البام” وتستحضر “المصلحة الوطنية“
تعول قيادة حزب الاستقلال، على مناقشات دورة مجلسه الوطني غدا السبت لمناقشة وتقييم نتائج الانتخابات التشريعية، إلى جانب التداول بشأن إمكانية المشاركة في الحكومة الجديدة.
واستبق أنصار نزار بركة وحمدي ولد الرشيد، التئام “برلمان الاستقلال”، للتشديد على أن “توجه القيادة هو المشاركة في التدبير الحكومي من جديد”، ومراعاة المصلحة الوطنية للبلاد، مع التأكيد على أن الحزب حقق نتيجة مهمة باحتلاله المرتبة الثالثة وفق نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
في المقابل يلوح موقف معارض برأسه، يتزعمه قياديون سابقون غاضبون على ما آلت إليه وضعية حزب علال الفاسي، والتي جرى تشريحها كما يقولون، من قبل نتائج اقتراع 23 شتنبر 2026، وذلك بسبب تداعيات مشاركة وزراء استقلاليين من بينهم الأمين العام في التدبير الحكومي على عهد الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة أخنوش، وهو ما يستوجب توجه الحزب إلى المعارضة لاسترجاع “شعبيته” ومكانته وسط المغاربة، باعتباره الحزب الوطني الذي ما يزال ينظر إليه البعض على أنه “صمام الأمان”‘ بتعبير المدافعين على اصطفاف حزب “الاستقلال” في المعارضة.
بوادر خلاف بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال حول رئاسة مجلس النواب
يرى المتتبعون والملاحظون أن حزب الاستقلال في حال نجح بركة وولد الرشيد في اقناع أعضاء المجلس الوطني بتبني قرار المشاركة في حكومة المنصوري، ورفع اليد عن كل خطوط حمراء، فإن خلافا بات يدفع برأسه قد يعيد الأمور إلى الصفر.
ويتعلق الأمر بملف رئاسة مجلس النواب، باعتبارها المهمة الواردة في المرتبة الثالثة في هرم الدولة بعد الملك ورئيس الحكومة، حيث باتت عيون “رفاق المنصوري” على إسنادها لرفيقهم عبد اللطيف وهبي حتى يتمكنوا من إبعاده من وزارة العدل التي يصر على الاحتفاظ بها، وما قد ينتج عن ذلك من مشاكل و”صداع الراس” لرئيسة الحكومة وحزبها بخصوص هذا القطاع المشتعل.
وفي المقابل يطمح حزب الاستقلال إلى الدفع بأمينه العام نزار بركة لرئاسة المؤسسة التشريعية، بعدما فشل في فرض نفسه وهبته الحزبية والسياسية داخل قطاعات حكومية سبق له بأن دبرها خلال الحكومات المتعاقبة، آخرها قطاع الماء والتجهيز.
وبهذا فإن رئاسة مجلس النواب قد تتحول مع المشاورات الحكومية، إلى أحد أبرز ملفات التفاوض خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا تمسك كل من الاستقلال والأصالة والمعاصرة بمرشحيهما، دون أن ننسى ملف المفاوضات بشأن المناصب والحقائب داخل القطاعات الوزارية المهمة، والتي تعرف سعي كل طرف إلى ضمان موقعه داخل الأغلبية المقبلة.

















