بعد غضبة القصر على وزراء بحكومة رئيسها السابق سعد الدين العثماني على خلفية تعثر مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، فضيحة جديدة لاحت برأسها أكثر فظاعة و أثرا لارتباطها باللعب بمشاعر المغاربة خلال مناسبة دينية، أبطالها حكومة أخنوش وعصابات “الشناقة”، والضحايا حوالي 25 بالمائة من العائلات المغربية واجهوا الصعاب في الحصول على أضاحي العيد، مما ستوجب عدم التساهل مع ما وقع عبر إخضاع “المتورطين”في ذلك للمسؤولية والمحاسبة، وفق ما طالب به عدد من المغاربة عبر الصحافة ومنصات مواقع التواصل الاجتماعي.
“أين كبش العيد؟”، سؤال شكل صدمة للجميع قبل العيد، وتواصلت تداعياته بعده، مما حوله إلى موضوع المغاربة الواحد المسيطر على كل أحاديثهم على المائدة وبالشارع وفي المقاهي وكل الأمكنة، وهو ما يؤشر على حدوث حالة طوارئ غير معلنة بحثا عن أضحية العيد، وازاها صمت رهيب من الحكومة التي بلعت مكوناتها ألسنتهم، بدء برئيسها مرورا بالناطق باسمها ووصولا إلى وزيريها في الداخلية والفلاحة، ممن قاموا بإحصاء عام لرؤوس الأضاحي، أعقبها إعلان توفر المغرب على أزيد من 9 ملايين كبش، والحال أن المغاربة يستهلكون 5, 5مليون رأس .
وبخلاف ما كشفت عنه الحكومة عن طريق ناطقها الرسمي أو من خلال خرجات وزير الفلاحة في البرلمان، فإن رحلة البحث عن أضاحي العيد والتي انتهت بحرمان عدد من الأسر الفقيرة وحتى المتوسطة من اقتناء الكبش، فإن أسواق الماشية وبقية الأماكن المخصصة للأضاحي، ظلت خاوية على عروشها، بعدما هجرها الكسابة والشناقة بموازاة مع تدابير حكومية تم انزالها خلال الوقت الميت بهدف مزعوم وملغوم يتحدث عن تامين عملية توفير الأكباش للمغاربة، غير أنه سرعان ما ارتفع الطلب فيما قل العرض، وذلك ضمن واقع كذب إحصاء الحكومة لرؤوس الأغنام.
فشل الحكومة في توفير أضاحي العيد، أوقعها في الكذب وتلاعبها المفضوح بمشاعر الناس في مناسبة دينية، أفسدت على المغاربة فرحة العيد، فيما تسائل أخنوش وحكومته عن مليارات الدولارات التي صرفت على المخطط الأخضر ونسخته المتنحورة الجيل الجديد، زيادة عن تبديد أموال عامة في دفع منح الدعم للكسابة والفلاحين، لكنه لم يكن له أثر فعلي في السوق لتوفير الكبش للمواطنين والذين أدوا الثمن غاليا خلال عيد السنة الماضية بحرمانهم من هذه الشعيرة الدينية وسط مجتمعات مسلمة، ليجدوا انفسهم هذه السنة غير قادرين على اقتناء أضاحيهم بسبب الغلاء الذي ظلوا يجرونه منذ عام 2021، وهو آخذ في الارتفاع.
وضمن المشاهد الكاريكاتورية التي رافقت اختفاء الكبش من الأسواق ومن على موائد المغاربة خلال العيد، فقد اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة سخرية كبيرة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزيريه في الداخلية والفلاحة، حيث فسروا فشل الحكومة في إحصاء دقيق للخرفان، بخلطهم ما بين الإحصاء العام للسكان والإحصاء الخاص بأضاحي العيد، فيما تحدث آخرون عن الإحصاء المعلن عنه في المراسم والخرجات الرسمية، وما يقابله من اختفاء للخرفان في الأسواق و”الرحبات”، حيث وجد هناك المغاربة الأجوبة الحقيقية مفادها لا وجود لكبش العيد هذا العام، مما جعل البحث عنه كمن يسعى وراء قطرة ماء وسط صحراء قاحلة مترامية الأطراف.
فحملة السخرية التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي بطعم الحزن، أعادت للواجهة الوضع المأساوي التي تكابده الفئات الفقيرة وعموم المغاربة المغلوبين على أمرهم، حيث تسببت فضيحة أضاحي العيد في قلب مواجع المواطنين مع الغلاء والبطالة وقلة الصحة، توازيها مطالب شعبية لمحاسبة الحكومة وتحديد مسؤولياتها وربطها بالمحاسبة.

















