سجلت دورات شهر ماي 2026، ظاهرة فريدة بصمتها فضائح تفاوتت من حيث خطورتها وإثارتها من جماعة ترابية إلى أخرى، حيث عرفت عدد من المجالس المنتخبة تورطها في توزيع المال العام على الجمعيات في قلب الاستعدادات لسباق تشريعيات شتنبر المقبل، فيما سجلت مجالس أخرى سابقة في التدبير وتمرير برمجة أغلفة مالية وصفت بالكبيرة ضدا على المساطر المعتمدة والقوانين المنظمة لعملها.
وفي هذا السياق تندرج حالة مجلس مجموعة الجماعات الترابية” جنان السبيل” بجهة فاس ، والذي عقد الجلسة الثالثة من دورته العادية لشهر ماي مساء هذا اليوم الإثنين 18 ماي 2026، وذلك بعدما تعذر التئامها مرتين بسبب عدم توفر النصاب القانوني، حيث وجدت رئيسة نفس المجلس من حزب الأصالة والمعاصرة، نفسها في قلب زوبعة إدارية وسياسية، وهي تصوت بمفردها على “تمرير” المشاريع المبرمجة بجدول الأعمال، وعلى رأسها برمجة 2 مليون درهم (200 مليون سنتيما) كانت ضمن اعتمادات مالية جرى تجميدها بقرار سابق من المجلس ضمن خانة الفائض.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين”، فإن رئيسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية” جنان السبيل” المنتمية “للبام”، هيأت لأشغال هذه الدورة على طريقة “كوكوت-مينوت”، حيث لم تحرص على عقد اجتماع المكتب وكذا اللجان، وهو ما تسبب في احتجاج رئيس أهمها، لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، ياسر جوهر، والذي احتج على توقيت برمجة اجتماع لجنته خلال الساعات الأخيرة من هذا اليوم الإثنين 18 ماي 2026 والتي تسبق موعد التئام دورة ماي في جلستها الثالثة.
وزادت نفس المصادر، بأن رئيس لجنة الميزانية والمالية والبرمجة، احتج بقوة على ضبابية برمجة تحويل اعتمادات مالية بقيمة 10 ملايين سنتيما، قبل أن تصبح 2 مليون درهم (200 مليون سنتيما)، وهو المبلغ المراد تخصيصه من قبل الجهة التي هندسته في الخفاء، لفائدة مشروع”بوابات فاس”، حيث لم يتم الكشف عن الجهة المستفيدة من هذا السخاء الحاتمي، هل هي شركة أم جمعية؟ ثم ما هي المساطر التي جرى اعتمادها لبرمجة هذا المشروع وتمويله من الفائض.
الرئيسة من “البام” تُصوت بمفردها على مقررات تؤطرها المادة 43
كشفت مصادر متطابقة”للميادين”، بأن خلافات حول طريقة تدبير جدول أعمال دورة ماي لمجلس مجموعة الجماعات الترابية” جنان السبيل”بفاس، خلال الجلسة الثالثة من دورة ماي لهذا اليوم الإثنين، خصوصا منها تحويل اعتمادات مالية ومشروع “بوابات فاس”، عجلت باحتجاجات قوية لأعضاء المجلس، انتهت بانسحاب 3 أعضاء، وهم الإتحادي ياسر جوهر رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، والتجمعية جميلة منشرح النائبة الأولى لرئيسة المجلس زيادة عن زميلتها نادية لبحيح عضوة من نفس الحزب.
وأكملت رئيسة المجلس اشغال الدورة بـ5 أعضاء من أصل 8 وهو العدد الإجمالي للأعضاء المزاولين لمهامهم بهذا المجلس، حيث قرر 4 أعضاء وهم فتيحة مقنع من مكناس عن حزب الاستقلال، معية زميلها من نفس الحزب حسن الكواح عن مدينة فاس، الامتناع عن التصويت على جميع نقاط جدول الأعمال وعلى رأسها النفطتين الأساسيتين، تحويل اعتمادات مالية ومشروع “بوابات فاس”، حيث كانت المفاجأة هو انضمام عضوين من نفس حزب رئيسة المجلس على الممتنعين عن التصويت، وهما محمد محبوب ومشكور نادية، فيما صوتت الرئيسة “البامية” بمفردها في سابقة بتاريخ الجماعات الترابية بالمغرب.
والمثير في نتيجة التصويت على المشاريع وباقي النقط المبرمجة بجدول الإعمال، هو أن رئيسة المجلس لم تنتبه لهذا التصويت غير القانوني والذي لم يصل إلى النصاب القانوني الذي تشترطه المادة 43 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، والتي تسري أحكامه التنظيمية المتعلقة بالنظام الأساسي للمنتخب والمراقبة على أعمال الجماعات ونظام اجتماع مجالسها ومداولاتها والقواعد المالية والمحاسبية المطبقة على الجماعات الترابية ومنها مجالس مجموعة الجماعات أيضا.
فاكتفاء الرئيسة بتصويتها بمفردها على مقررات تستوجب إعمال مقتضيات المادة 43 من قانون الجماعات الترابية، وضعها في خرق مسطري واضح لطرق تدبير المرافق العمومية التابعة للجماعة والواردة ضمن القضايا التي تستوجب اتخاذ مقررات فيها بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم أي(4+1 ) في نازلة مجلس مجموعة الجماعات الترابية لجنان السبيل بفاس المكون من 8 أعضاء، وهو ما استوجب لجوء الرئيسة إلى استصدار دعوة لعقد جلسة رابعة لعرض هذه المقررات على مجلسها، لكنها اختارت وفق مصادر”الميادين” الهروب إلى الأمام واعتبار مسطرة التصويت قانونية وصحيحة بـتصويتها الإيجابي بمفردها في مقابل امتناع 4 أعضاء، ربما قد تكون حسبتهم على جهتها، وهو ما سيضع مصالح الوالي خالد آيت الطالب أمام محك المراقبة الصارمة لطرق تدبير شؤون الجماعات وبرمجة المال العام بميزانياتها.
ممثل السلطة يقع في المحظور
من الحوادث المثيرة التي عرفتها الجلسة الثالثة لدورة ماي لهذا اليوم الإثنين، هو أن ممثل السلطة الذي حضر أشغال مجلس مجموعة الجماعات الترابية لجنان السبيل، في شخص قائد الملحقة الإدارية لفاس الجديد، تحول إلى رجل إطفاء خلال تفجر الخلافات حول طريقة تدبير نقاط جدول أعمال، قبل أن ينسى دوره الرقابي ويلبس عباءة السياسي وهو يحاول اقناع الأعضاء المنسحبون من المغادرة، وكذا معاتبته لباقي الأعضاء ممن صوتوا بالامتناع.
وكشفت مصادر”الميادين” إلى أن تصرفات القائد غير المحايدة والتي أخرجته من مهمته وصلاحياته الإدارية، تسببت له في خلافات حادة مع المستشارة فتيحة مقنع من مكناس عن حزب الاستقلال وهي محامية، حيث احتجت بشدة على تفوه رجل السلطة بعبارة “هذا عبث”، في إشارة منه إلى انسحاب 3 أعضاء وامتناع زملائهم الأربعة عن التصويت، إذ طالبته بالتزام حدود مهمته كممثل للسلطة، مشددة على عدم تدخله في المواقف السياسية والتدبيرية لأعضاء المجلس.
هذا واتصلت “الميادين” هاتفيا برئيسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية لجنان السبيل بفاس، فدوى دادون المنتمية لحزب الأصالة والمعاصرة، بغرض التعليق على ما حدث في الجلسة الثالثة من دورة ماي لهذا اليوم، وما عرفته من اتهامات ومؤاخذات واجهتها من أعضاء نفس المجلس حتى من داخل فريق حزبها، حيث اعتذرت في الرد لافتتا إلى أنها في اجتماع، وأنها ستبادر بالاتصال بالجريدة فور خروجها منه، وهو ما لم يحدث على الرغم من توجيه إدارة النشر رسالة قصيرة تذكيرية إلى الرئيسة، لكن بدون ان نحصل على أي رد منها.
تنبيه : (( كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).
((تنبيه وتحذير “لسارقي”و”قراصنة” مقالات الغير)) :
((جميع حقوق النشر والتأليف © 2026 محفوظة”للميادين نيوز” والشركة الناشرة لها))
©2026 .. Almayadeen News الميادين نيوز .. Tous droits réservés

















