في الوقت الذي تتواصل فيه بمدينة آسْفي عملياتُ تقييمِ واحصاء المدينة المنكوبة وأهاليها لخسائرهم عقب السيول الجارفة والفيضانات الأخيرة التي تسببت في غرَق عشراتِ الأشخاص ومصرع 37 شخصا وإلحاق خسائرَ مادية جسيمة بالممتلكات، وتحديدا بمتاجرَ ومنازلَ في الجزء القديم من المدينة، يستمر الجدل حول منطق الانتظار والتدخل بعد الفاجعة مما كرس بحسب منتقدي الدولة والحكومة، الهشاشة وضاعف كلفة الخسائر الإنسانية والمادية، قبل أن يجد وسط ذلك وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت نفسه في قلب جدل دائر بخصوص سفره أول أمس الخميس إلى نهائي كأس العرب في قطر، عوض توجهه بدل ذلك إلى آسفي المنكوبة، شأنه في ذلك شأن رئيس الحكومة الذي ظل مرابطا بالمشور ومنشغلا بحفل طنجة التي أعلن منها ختم حزب “الأحرارلـ “مسار الانجازات” ضمن جولة قادها إلى اثنى عشر جهة بالمغرب، استعدادا للانتخابات التشريعية للعام المقبل2026.
وفي هذا السياق، واجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، سيلا من الانتقادات عقب ظهوره بالمنصة الشرفية لملعب أوسيل في قطر رفقة وزير الميزانية رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بعدما طارا سويا من الرباط إلى الدوحة لحضور نهائي كأس العرب2025، بين المنتخبين المغربي والأردني.
وعلق منتقدو وزير الداخلية، بتشديدهم وفق ما جاء في تدويناتهم على منصات التواصل الاجتماعي، على أنهم كانوا ينتظرون بأن”تحط مروحية وزير الداخلية عبد الواحد الفتيت في آسفي،ليتفقد ما خلّفته الفيضانات من خسائر ومعاناة، وليستمع (ولو لدقائق) إلى صرخات مواطنين جرفت المياه بيوتهم قبل أن تجرف ثقتهم في المسؤولين”،لكن بوصلة التفاتة المسؤولين المغاربة، تضيف تعليقات عدد من المغاربة،”أخطأت الاتجاه، واختارت طائرة وزير الداخلية وجهة الدوحة،حيث نهائي كأس العرب لكرة القدم، فيما ادارت ظهرها لمنطقة آسفي المنكوبة وهي غارقة في إحصاء خسائرها”.
وختم منتقدو وزارة الداخلية وعبره حكومة أخنوش، تعليقاتهم بقولهم، بأن”آسفي خسرت زيارة، وخسر مواطنوها رسالة رمزية كانت كفيلة تواسيهم في مصابهم الجلل”.
من جهة أخرى تساءل عدد من المغاربة من رواد منصات التواصل الاجتماعي، بشأن علاقة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بموضوع سفره إلى نهائي كأس العرب في قطر، والحال أن وجهته الطبيعية هي مدينة آسفي لتدبير الأزمات التي خلفت الكارثة والفاجعة، على اعتبار أنه المسؤول عن الوقاية المدنية، واليقظة الترابية، لكنه اختار بأن يكون حاضرا في المنصة الشرفية لملعب أوسيل في الدوحة، بينما آسفي تحصي خسائرها وهي غارقة في الطين والماء.
بموازاة مع الانتقادات الموجهة للدولة وللحكومة، اختار ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي،من جهته توجيه سهام نقده لحكومة أخنوش، حيث شدد في خروج إعلامي له على أن،”فواجع آسفي وفاس كشفت بشكل صارخ حدود الأداء الحكومي وعجزه عن الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق الوقاية والاستباق”، حيث حمل زعيم “حزب الوردة”الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن الخسائر البشرية التي خلفتها الفيضانات، فيما طالبها بالكف عن”تحميل المعارضة فشل الحكومة”،وفق تعبير لشكر.

















