تتواصل بمدينة فاس وغيرها من مدن وقرى جهتها، الاستعمال غير القانوني لسيارات الدولة من قبل مسؤولي الإدارات وموظفي الجماعات وكذا المنتخبون، حيث باتت نفس الظاهرة منتشرة بشكل لافت على مستوى جميع المؤسسات الإدارية العمومية وشبه العمومية، والتي تتوفر على أسطول من سيارات المصلحة التابعة للدولة، حيث يتنافس المخالفون على تحويلها إلى سيارات نفعية(عائلية) مخصصة لقضاء المآرب الشخصية والعائلية لمستغليها خارج القانون.
الحالة التي عاينتها “كاميرا الميادين” بمدينة فاس يوم أمس الجمعة الثاني من يناير الجاري، والتي تخص سيارة رباعية الدفع، قيل لنا بأنها تتردد بشكل شبه يومي طيلة أيام الدراسة، على مؤسسة تعليمية خاصة مشهورة، حيث يستعملها المستفيد من سيارة الدولة، وهو مسؤول في الإدارة الجهوية للقوات المساعدة بفاس، في نقل ابنته ما بين البيت ونفس المدرسة، مستعينا في ذلك بالسائق العامل تحت إمرته.
والمثير في الأمر، هو أن المستفيد من سيارة الدولة والتي حولها خارج القانون إلى سيارة نفعية لفائدة عائلته، يبدو غير آبه بهذا الاستغلال غير المبرر”للسيارة العمومية”وما تحتاجه من ميزانية الإدارة الذي يشتغل فيها من مصاريف المحروقات والصيانة وغيرها، كما أنه يستغل في ذات الوقت سائقه الخاص والذي حوله هو الآخر إلى سائق لابنته يحملها إلى المرسة كل صباح ويعود لجلبها منها خلال انتهاء دوام دراستها، حيث تكاد هذه الصورة شبه عامة في تصرفات عدد من مسؤولي وموظفي الإدارات العمومية وشبع العمومية وكذا مسؤولي الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، تستوقفنا المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.97.1053 الصادر في 02 فبراير 1998، والتي تتضمن تدبير إحداث تعويض جزافي لفائدة بعض موظفي ومستخدمي الدولة مقابل استعمال سياراتهم الخاصة لحاجات المصلحة، ونفس الأمر شددت عليه المادة الثانية من المرسوم رقم 2.75.864 الصادر في 19 يناير 1976 بشأن نظام التعويضات المرتبطة بمزاولة المهام العليا في مختلف الوزارات.
وعلى الرغم من هذه التعويضات عن التمثيل والتنقل، يصر المنتخبون و الموظفون العموميون بالجماعات الترابية والقطاعات الحكومية، على الاستغلال غير القانوني لسيارات الدولة، متسببين بذلك في”تبديد أموال عامة”،وهو الأمر الذي يستوجب مساءلتهم بشأنه من قبل الجهات الرقابية الإدارية المعنية وكذا مصالح المجلس الجهوي للحسابات بجهة فاس، خصوصا أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت سبق له بأن عمم مذكرة وزارية منتصف شهر مارس 2022 على الولاة والعمال ورؤساء الجماعات الترابية، حيث طالبهم بجرد سيارات الخدمة بالجماعات وباقي الإدارات العمومية، وعقلنة استهلاك المحروقات وتحركات سيارات المصلحة الجماعية، كما أن نفس المسؤول الحكومي، أمر في دورية جديدة وجهت لرجال السلطة منذ شهور، تحثهم على ضرورة ترشيد النفقات واستعمال سيارات المصلحة بالإدارات العمومية للأغراض الإدارية فقط، لكن المخالفين يصرون على إدارة ظهورهم لهذه الدورية في غياب مراقبة صارمة وإجراءات زجرية تنهي نزيف استغلال سيارات الدولة وتحويلها إلى نفعية(عائلية).

















