يبدو أن اختلالات قطاع الصحة العمومية بالمستشفيات والمراكز الصحية والتي قفزت إلى واجهة الأحداث بالمغرب عقب”انتفاضة”الخدمات الصحية المتردية والتي انطلقت من مدينة أكادير مع بداية الدخول السياسي والاجتماعي في شتنبر الماضي، ما تزال أوجهها متواصلة بعدد من المرافق الصحية بمختلف درجاتها وتصنيفاتها، مما جعل المغاربة الغاضبين على الخدمات المقدمة إليهم، يقرون بعودة حليمة إلى عادتها القديمة.
وفي هذا السياق تندرج معاناة ساكنة مدينة فاس والنواحي، ممن تضطرهم ظروفهم الصحية إلى ولوج مصالح مستشفى الغساني المشهور باختلالاته وخدماته الصحية المتردية، بدء بالمستعجلات ومختلف المصالح المختصة بالأعضاء الحيوية وصولا إلى “مصلحة المستشفى اليومي” وكل يرتبط بها من الخدمات الصحية المطلوبة من المرتفقين بشكل يومي،كالاستقبال والتنظيم، والمواعيد، والاستشارات، وصرف الأدوية، زيادة عن خدمات الطوارئ، والمتابعة الروتينية.
وضمن هذه الصورة نسوق في مقال عدد هذا اليوم الإثنين 22 دجنبر الجاري، ما تعيشه مصلحة الإنعاش، والتي حولها العاملون بها إلى مكان يشبه “الكوميسارية”، وذلك بسبب سوء أحوال استقبال المرضى ومعاملتهم، حيث يهان في هذه المصلحة المرضى شر إهانة، في معاملة أشبه بمعاملة المرأة في قبائل الهنود الحمر عندما تُنبذ بعيدا عن القبيلة.
سوء أحوال المعاملة، كانت وما تزال موضوع شكاوى من أهالي مرضى كانوا نزلاء بهذه المصلحة بمستشفى الغساني، حيث يجد المريض وهو يحارب الموت، نفسه عرضة للإهانة والصراخ من قبل عاملين يفترض فيهم الحرص على إصدار الكلمة الطيبة والتي من شأنها أن ترفع من معنويات المريض.
والأنكى من هذا، وفق ما علمته”الميادين”من وراء شكاوى عدد من أهالي المرضى ممن تعرضوا لسوء المعاملة بهذه المصلحة الحيوية، هو أنهم يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع عاملات النظافة والممرضين وتقنيي الصحة المتدربين، وذلك خلال الزيارات التي يسمح لهم بها لمرضاهم، حتى أن هؤلاء العاملين تحولوا إلى الآمر والناهي بهذه المصلحة، فيما تبقى عملية مقابلة الأهالي للطبيب المعالج لمرضاهم، أشبه بالمهمة المستحيلة، حيث تتكلف عاملات النظافة بالرد على هذه الطلبات بكون الطبيب غير موجود، وذلك في غياب تام لمن يحاورك من المسؤولين عن هذه المصلحة.
مسؤولو الصحة بالغساني يغمضون العين على المخالفين خشية رفع النقابات لشعار “ارحل” في وجوههم:
كشف مصدر قريب من الموضوع “للميادين”، بأن زيارة مباشرة لمصلحة الإنعاش بمستشفى الغساني في فاس، سواء بمقرها السابق أو مكانها الجديد الذي نقلت إليه مؤخرا بسبب الوضعية التقنية لجدران البناية، تجعلك تستمع لآلاف القصص حول معاناة المرضى ودويهم بأمام باب بناية هي أشبه”بالكوميسارية”، وذلك كناية عما يحدث داخل جدرانها، وهو ما عجل بفكرة تبنتها المديرة الجهوية للصحة، مفادها وضع كاميرات للمراقبة يكون لوحدها حق الولوج إليها، لمراقبة ما يجري داخل هذه المصلحة من تجاوزات تمس بنفسية المريض، وتضبط حسن معاملته.
من جهتها كشفت مصادر متطابقة”للميادين”، بأن استمرار الاختلالات على مستوى الخدمات الصحية المقدمة، والتي يكتوي بنيرانها المرتفقون بمختلف مصالح مستشفى الغساني، راجع إلى”تسييد”مبدأ الإفلات من العقاب والمحاسبة، حيث أن المسؤولين الإداريين بإدارة نفس المستشفى والمندوبية الإقليمية القابعة بداخل نفس هذا المرفق الصحي الحيوي، يتفادون الاصطدام مع عدد من المخالفين والمتسببين في الخدمات الصحية المتردية، مما يجبرهم على اغماض عيونهم عن تصرفاتهم الماسة بالمرضى، خوفا من أن تشهر نقاباتهم شعار”ارحل”في وجه هؤلاء المسؤولين، خصوصا أن أحدهم والمشهور بعلاقاته بإحدى النقابات الصحية، يُعول على”النيران”النقابية الموجهة لزملائه الإداريين ليخلو له طريق الوصول إلى قمة المسؤولية جهويا
فما تعيشه مصلحة الإنعاش بمستشفى الغساني بفاس شأنها في ذلك شأن باقي المصالح العلاجية، بات يتطلب ادخلا سريعا من وزارة الصحة، حيث لم تنجح حتى الآن زيارة الوزير وكذا “لجان المواكبة والرصد التي دعت إليها خطة أمين التهراوي لمعالجة اختلالات القطاع الصحي، ومنها حالة مستشفى الغساني، والذي يحتاج إلى تطوير أساليب التدبير والحكامة بما يستجيب لتطلعات المواطنين”.
يذكر أن مصلحة العناية المركزة (ICU) تعد من الأقسام الحساسة والحيوية جدا في كل مستشفى، وذلك لما تعنيه من عناية بحالات مرضى يواجهون قصورا في وظائف أعضاء حيوية، والتي تتطلب مراقبة مستمرة ودعماً مكثفاً لوظائف الأعضاء، فهي المكان الذي تُحفظ فيه حياة المرضى على حافة الهاوية، مما يتطلب توفير بناية خاصة مجهزة بمعدات متطورة وفريق طبي مؤهل على مدار الساعة للتعامل مع حالات ما بعد العمليات الكبرى، الحوادث الشديدة، الصدمات، الفشل التنفسي والقلبي، والعدوى الشديدة..((يُتبع)).

















