في جديد القضية التي هزت محاكم فاس وامتدت ارتداداتها إلى باقي محاكم المملكة بقطبها في أعلى سلطة للقضاء بالمغرب، والتي اشتهرت إعلاميا (بإسقاط برلماني من”البام”لمسؤول قضائي بشبهة رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما)، تنطلق يوم الإثنين المقبل 29 دجنبر الجاري، أطوار محاكمة المتهم النائب الأول للوكيل العام بفاس(م-م) والذي عين بهذا المنصب في شهر”جوان 2020″، وذلك عقب انهاء قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عبد القادر الشنتوف أبحاثه وتحقيقاته في هذا الملف.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين”من مصادرها الخاصة، فإن قاضي التحقيق الشنتوف وبعد تلقيه لملتمسات النيابة العامة المختصة، أصدر قرارا بمتابعة المتهم النائب الأول للوكيل العام بفاس، وإحالته على المحاكمة أمام الغرفة الابتدائية لجرائم الأموال العامة لدى جنايات الرباط، والتهم ثقيلة، تخص”الإرتشاء”و”النصب”،و”استغلال النفوذ”باعتبارها إحدى أخطر جرائم الوظيفة العمومية في المغرب.
وزادت نفس المصادر، بأن المتهم النائب الأول للوكيل العام للملك بفاس، والذي استفاد من مسطرة”الامتياز القضائي”، سيمثل في حالة سراح أمام أول جلسة لمحاكمته الإثنين المقبل بغرفة جرائم الأموال بجنايات الرباط، حيث يتواصل تنفيذ قرار توقيفه المؤقت عن العمل وحرمانه من الأجر باستثناء التعويضات العائلية، وذلك طبقا لقرار اتخذه المجلس الأعلى للسلطة القضائية على خلفية ملف”الرشوة”الذي يلاحق هذا المسؤول القضائي، والمشتكي برلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمولاي يعقوب يشتهر بعلاقته بمسؤول قضائي مثير للجدل جرى نقله خارج الدائرة القضائية لمحاكم فاس.
من هنا كانت البداية :
يذكر أن وقائع هذه القضية تعود وفق المعلومات المتداولة إلى شجار وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمحاذاة القصر الملكي بالضيعة المخزنية”الضويات”الواقعة بتراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى، حيث انتهت المعركة بحضور رجال الدرك بسرية” رأس الماء”، وذلك عقب تدخل مسؤول قضائي بفاس على علاقة قرابة بأحد الزبناء والذين تحدثوا حينها عن تعرضهم للضرب والجرح واستعمال “الكريموجين” في حقهم، فيما دخل حينها على الخط وفق رواية البرلماني، نائب الوكيل العام بفاس، حيث أخبره بتكليفه من قبل رئيسه بمتابعة قضية”عراك الملهى الليلي”، قبل أن يُعرض عليه تسوية هذا الملف بمبلغ مالي، درءا لأي تداعيات قد تنتهي بإغلاق المنتجع السياحي بقرار قضائي أو إداري من السلطات.
وزادت ذات المعلومات المتداولة، بأن البرلماني وافق على تسوية ملف”الملهى الليلي لمنتجعه السياحي”بمولاي يعقوب خصوصا لما جرى ذكر اسم ابنه واتهامه باستعمال الكريموجين في حق ابن شقيقة مسؤول قضائي كبير بفاس، حيث نجح البرلماني في وضع الكمين لنائب الوكيل العام والذي سالت لعابه بحسب الواقعة لمبلغ ضخم بقيمة 50 مليون سنتيما، مما مكن صاحب الكمين من الإيقاع به، عقب لقاء جمعهما بمقهى مطعم بمنطقة”عين الشقف”محاذي لمحطة الطريق السيار فاس- مكناس، في 23 نونبر 2023 ، وهناك قام البرلماني بتثبيت أكثر من شخص مهمتهم توثيق عملية تسليم مبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون للمسؤول القضائي، والذي اختار التمويه عبر استعماله لسيارة طبيبة صديقة زوجته، وهي السيارة التي وضع في صندوقها الخلفي المبلغ المالي موضوع المتابعة في حق المتهم زيادة عن تهمتي”النصب”،و”استغلال النفوذ”.
منذ 23 نونبر 2023، ظل المسؤول القضائي في مأمن وقد احتفظ بمبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون سنتيما، لكنه لم يكن يعلم أن الأيام تخبئ له ما لم يكن في الحسبان، وذلك عقب خلافات تفجرت بين الطرفين، يُنتظر بأن تكشف عنها الأبحاث خلال خروج ملف هذه القضية من السرية وإحالته على غرفة جرائم الأموال بجنايات الرباط، لفهم ملابسات انتهاء أجواء الود والتعاون ما بين المسؤول القضائي بفاس والبرلماني من مولاي يعقوب، والتي انتهت بعد أزيد من عام من عمليات شد الحبل، حيث فاجأ البرلمانيالمشتكي صديقه القاضي المتهم، بوضع شكاية تفضح واقعة تسليم المال للقاضي معززة بشريط مصور.

















