بموازاة مع انخراط الدولة المغربية في التعامل الصارم مع ملفات الفساد الإداري والمالي للمسؤولين و المنتخبين، والتي أسقطت خلال المدة الأخيرة عدة أسماء من عالم السياسة و الاعمال بمختلف مراتبهم و مستوياتهم، و ذلك اعتبار لتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، تماشيا كما تقول التقارير الرسمية، مع مقتضيات دستور 2011 وسط تنامي مطالب الشعب المغربي لإسقاط الفساد و تخليق الحياة العامة و “تطهير السياسة من الفساد”، يبدو أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت و واليه على جهة”فاس- مكناس” سعيد ازنيبر باتا ملزمين بتفعيل التزامات مصالحهما الإدارية في هذا المجال من خلال مجموعة من الإجراءات والتدابير المنصوص عليها على المستوى المؤسساتي والقانوني والتنظيمي، لتفادي إفلات المنتخبين والمسؤولين الإداريين من العقاب والمحاسبة.
هذا وسبق “للميادين نيوز”، بأن نشرت تقارير صحفية وقصاصات خبرية تناولت بالدرس والتحليل الأخطاء الجسيمة التي تؤطرها المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، والتي تورط فيها عدد من المنتخبين بجماعة فاس ومقاطعاتها الستة، منها أفعال تدخل في خانة الأفعال التي يجرمها القانون، والتي تخص “شبهات الفساد المالي والإداري”، كما تدينها “الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد”والتي وقع عليها المغرب عام 2009.
ولفت مصدر مطلع”للميادين نيوز”، بأن كل المعطيات المتوفرة والتي سبق للجريدة بأن فضحتها بالوثائق، بأن مقتضيات المادة 64 المشار إليها، وكذا مضامين “الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد” والتي صادق عليها المغرب، تنطبق على عدد من المستشارين بجماعة فاس ومقاطعاتها، فيما يواصل والي فاس/عامل عمالتها سعيد ازنيبر، ولاعتبارات غير مفهومة، بتلكؤه في المرور إلى الخطوة الموالية التي تجيز له أو لمن ينوب عنه، تنفيذا للمقتضيات القانونية للفقرتين الأولى والثانية من نفس المادة المشار إليها أعلاه ،حسب كل حالة للمنتخبين المخالفين للقانون خلال أدائهم لمهامهم بجماعة فاس وهيئاتها ومقاطعاتها، و ذلك بوضع شكايات لدى النيابة العامة المختصة في حق المنتخبين والموظفين المخالفين للقانون، مع إحالة ملفات المتورطين في الأخطاء الجسيمة من مدبري الشأن العام المحلي لنفس الجماعة و مقاطعاتها على المحكمة الإدارية، تطبيقا للمادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، كما سبق وأن سلكت ذلك ولاية جهة فاس مع ملف البرلماني الاتحادي السابق ونائب عمدة فاس المعزول.
ويتعلق الأمر هنا وفق لائحة سبق “للميادين نيوز”بأن نشرت تفاصيلها الخاصة بملف كل مستشار موضوع الخطأ الجسيم الذي تورط فيها، إضافة لملفي موظفين كانا موضوع مخالفة إدارية و قانونية لمهامهما، ذلك أننا نكتفي خلال هذا المقال على أن نعود لاحقا لملفات باقي”المنتخبين والموظفين المخالفين” ، (نكتفي اليوم)بالتطرق لحالة رئيس مقاطعة جنان الورد من الأحرار، رضا عسال، والذي مضى وقت طويل عن مخالفاته في التعمير والتي سبق و ان فتحت فيها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس أبحاثها، فيما دخلت مصالح والي فاس على الخط، ووجهت استفسارات لنفس الرئيس وموظفيه تخص التعمير والصفقات وفتح الطرق بشكل عشوائي.

رئيس مقاطعة “جنان الورد”ومخالفات البناء والتعمير
ومن بين الملفات الثقيلة والتي أخلفت بخصوصها مصالح عمالة فاس وجهتها، مواعيد تفعيلها لأدوار مؤسساتها الرقابية ومحاسبة المخالفين من المنتخبين على الخصوص، يوجد ملف رئيس مقاطعة جنان الورد التابعة للجماعة الأم بفاس، والذي التزمت بخصوصه مصالح عامل فاس ووالي جهتها، الصمت بخصوص تطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، وذلك على خلفية تورط رئيس المقاطعة المعنية في الخرق القانوني الجسيم لمقتضيات قانون التعمير 12-90 و كذا المواد 65 و 66 و 68 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، حيث كانت”الميادين نيوز”وراء فضح هذا الخرق القانوني بداية شهر دجنبر 2022 ، ضمن فضيحة اشتهرت إعلاميا بقضية “البناية العشوائية داخل مؤسسة عمومية”، والتي تورط فيها رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب الأحرار بفاس.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز” من مصادرها الخاصة، فإن ملف رئيس مقاطعة جنان الورد المنتمي لحزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مازال على مكتب العامل والي جهة فاس، سعيد ازنيبر ونائبه الكاتب العام ، وذلك بعدما سلك هذا الملف جزء كبيرا من مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات، واستنفذت بخصوصه مصالح عمالة فاس، جميع الإجراءات والتدابير المرتبطة بترتيب مسؤولية تورط رئيس مقاطعة جنان الورد رضا عسال في البناء بدون ترخيص والتحايل على صفقة عمومية”، حيث انتهت هذه التدابير بتوجيه استفسار لرئيس نفس المقاطعة، ومطالبته بتقديم إيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، والتي تدخل في نطاق الأخطاء الجسيمة المخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، والمضرة بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح مقاطعة جنان الورد والجماعة الأم لمدينة فاس، أعقبها جواب رئيس مقاطعة جنان الورد والذي لم يأت بأي جديد سوى اعترافه بخطئه الجسيم وهدمه للبناية المخالفة للقانون داخل مقر مقاطعته.

والمثير أن رئيس مقاطعة “جنان الورد”، وبعد مرور وقت وجيز عن ضلوعه في هذا الخطأ الجسيم وفق مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات، تورط مجددا في مخالفة جديدة في التعمير، وهذه المرة بجماعة عين بوعلي في إقليم مولاي يعقوب، وهو الملف الذي انفردت “الميادين نيوز”بفضح ملابساته بالوثائق والمعطيات الحصرية في عددها ليوم 31 مارس 2023، وهو ما تطلب تدخلا لمصالح عامل مولاي يعقوب عبد الوهاب فاضل والتي تفاعلت مع فضيحة البناء العشوائي وخارج القانون من قبل رئيس مقاطعة جنان الورد فوق أرض فلاحية بدوار”بن فكيك”، و التي أحرجت مسؤولي مولاي يعقوب وكذا مصالح ولاية الجهة بفاس، حيث همت هذه الأشغال المخالفة لقانون التعمير، إحداث أربع بنايات مخالفة للتصميم المرخص ( بنايتين سكنيتين ومحلات تجارية واسطبل )،وعدم مطابقة البناء للرخصة المسلمة وكذا المواقع المأذون فيها البناء، إضافة لعدم احترام المساحة المرخص فيها البناء، وعدك التزام المخالف للتحديد و أبعاده من جهة الطريق الرئيسية وكذا مع الجوار وإحداث رئيس مقاطعة جنان الورد لتقسيم عشوائي على العقار الكائن في تراب جماعة عين بوعلي(دوار بن فكيك) والمملوك له مناصفة مع شريك له، حيث ما تزال حتى الآن معالم مخالفاته للتعمير والضابط العام للبناء بادية للعيان، بعدما اكتفت سلطات عمالة مولاي يعقوب بالزجر الجزئي لمخالفات رضا عسال رئيس مقاطعة”جنان الورد”من الأحرار.
ملف التعمير و أبحاث الـ”BRPJ“ بفاس
مرت حوالي سنة ونصف السنة عن الأبحاث التي فتحتها عناصر الـ”BRPJ” بفاس، في ملف التعمير ومخالفاته بمقاطعة جنان الورد و التي كانت موضوع شكايات أزيد من ثلاثين مصرحا، حيث حلت حينها عناصر نفس الفرقة بداية شهر أكتوبر 2022 بهذه المقاطعة والتي يرأسها رضى عسال من حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث توجه المحققون إلى مصلحة التصميم والتعمير، وشرعوا في طلب ملفات التعمير موضوع أبحاثهم، بعدما الزموا موظفي المصلحة بإغلاق هواتفهم طيلة مدة زيارة المحققين للمقاطعة، ونفس الاجراء طبق على الرئيس بحكم أنه هو من يمتلك مسؤولية تدبير هذه المصلحة، بعدما احتفظ لنفسه بهذه المهمة ورفضه منح التفويض بمصلحة التعمير لأي حد من نوابه.
وبخصوص موضوع الأبحاث التي قادت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية إلى قسم التعمير بمقاطعة جنان الورد التي تضم عددا من الأحياء الشعبية الآهلة بالسكان، أغلبها ناقصة التجهيز، حيث تنشط فيها عمليات البناء على نطاق واسع، أوضحت مصادر الجريدة، بأن مهمة عناصر الـ”BRPJ” بفاس ركزت آنذاك وما تزال على وثائق تعميرية تهم رخص البناء والسكن و الربط بشبكة الماء والكهرباء وغيرها من الوثائق المرتبطة بملفات التعمير والبناء وإحداث التجزئات السكنية وغيرها، حيث جرى وفق مصادر”الميادين نيوز” الاستماع لتصريحات أزيد من 30 مصرحا من المتضررين ضحايا “شبهات الفساد بمصلحة التعمير”بمقاطعة جنان الورد، غير أن هذه الأبحاث توقفت بعد ذلك عند هذه المرحلة لاعتبارات ما تزال غامضة و غير معلنة من قبل الجهات المعنية.
صفقات عمومية و”شبهة التلاعب فيها” موضوع استفسارات الوالي زنيبر
وزيادة عن ملفات التعمير التي كانت موضوع أبحاث تمهيدية أولية، قفزت للواجهة، شبهات تلاعب في الصفقات العمومية، حيث وجهت مصالح الوالي زنيبر، استفسارات لرئيس مقاطعة جنان الورد، التجمعي رضا عسال، همت ثلاث صفقات عمومية، تشتم من ورائها رائحة”شبهة التلاعب فيها”.
ويتعلق الأمر بالصفقة رقم 02/2022، والتي تخص الصيانة الاعتيادية للطرقات بتراب المقاطعة، حيث قامت مصلحة الأشغال بأشغال تهيئة المقطع الطرقي الرابط بين حي لالة الياقوت وعين النقبي بالملحة الإدارية القبة، في مخالفة جسيمة لقانون الصفقات العمومية وضبابية في غلافها المالي المخالف لما هو مخصص في ميزانية المقاطعة لصيانة الطرقات.
الصفقة الثانية موضوع”شبهات فساد مالي”، والتي كانت موضوع استفسار صادر من والي فاس أو من ينوب عنه، تخص الغلاف المالي المشتبه فيه والمخصص للشركة التي نالت صفقة الصيانة الاعتيادية للإنارة العمومية، وعلى نفس الخطى سارت صفقة الصيانة الاعتيادية للمساحات الخضراء.
فتح طريق عشوائي بتواطؤ مع شركة عقارية خاصة
سبق “للميادين نيوز” في عددها لـ20 مارس 2023، بأن انفردت في كشفت تورط رئيس مقاطعة جنان الورد من الأحرار، وهو يواصل عبر تصرفاته المنافية للقانون، في فضيحة جديدة تتعلق بفتح طريق عمومي بشكل عشوائي لصالح شركة عقارية مشهورة بمشاريعها ضمن التجزئات السكنية المنتشرة في الأحياء الشعبية التي يكثر عليها طلب السكن، حيث أنشأت هذه الشركة خلال السنوات الأخيرة، تجزئة في ضواحي المنطقة الحضرية لسهب الورد، وبالتحديد على أحد ضفاف الطريق القديمة الرابطة بين حي باب فتوح وسيدي حرازم عبر دوار ريافة، غير أن هذه التجزئة السكنية، ظلت تواجه الصعاب في نفاذ بقعها الرضية بحكم موقعها المنعزل في ضواحي تراب مقاطعة جنان الورد، وهو ما دفع أحد مالكي الشركة العقارية إلى استغلال علاقاته بعدد من أعضاء مكتب المقاطعة، لتمرير”صفقة” إحداث طريق مؤدية إلى هذه التجزئة تمهيدا لعملية إشهارها وبيع بقعها الراكدة منذ سنوات.
وزادت نفس المصادر، أن مالكي الشركة العقارية، نجحوا في “توريط” رئيس مقاطعة جنان الورد وأحد نوابه، في الموافقة على انجاز هذه الطريق خارج القانون، بعدما وافق الرئيس على ذلك بحجة أن الأشغال ستكلف المقاطعة صفر درهم، مدام أن الشرطة صاحب التجزئة العقارية هي من ستتكلف بأشغال إحداث الطريق وتعبيدها و تجهيزها بالإنارة.
والغريب في هذا “الإتفاق” والذي جرت أطواره وتفاصيله بعيدا عن القانون وعن كل الجهات المتدخلة، شرعت الشركة العقارية في أشغال الإنجاز بدون حصولها على ترخيص وفي غياب معايير تقنية أو دراسات قبلية تفرضها قوانين إحداث الطرق العمومية وصيانتها، حيث تصرف رئيس مقاطعة جنان الورد وأحد نوابه معية المسؤول بالشركة العقارية، (تصرفوا) بعقلية أصحاب الضيعة، غير آبهين بما يفرضه القانون في هذه الحالة.

















