يبدو أن ملف ظاهرة الترامي على الملك العام واحتلال الأرصفة من قبل المقاهي والمطاعم، بات على رأس القضايا التي تسائل بقوة مصالح الوالي الجديد خالد آيت الطالب وكذا مصالح الشرطة الإدارية بجماعة فاس ومقاطعاتها الستة(أكدال، المرينيين، الجنانات، سايس، فاس المدينة وزواغة )، وذلك لما تتحمله هذه المصالح من مسؤوليات تبيح للإدارة التدخل للحفاظ على النظام العام بكافة مدلولاته، في إطار الاختصاصات المنوطة بها، ومنها احتلال الملك العام، وذلك عبر إصدار قرارات تنظيمية أو فردية (إذن، منع، أمر) ومتابعة المخالفات.
وفي هذا الإطار تسوق”الميادين”عبر عددها لهذا اليوم الإثنين 12 يناير الجاري، حالة على سبيل المثال لا الحصر، في انتظار تسليط الأضواء على حالات مشابهة، تسببت في تشويه جمالية أحياء المدينة في وسطها وبمختلف أحيائها بباقي المقاطعات، ويتعلق الأمر بشخص وجد في عملية “تفريخ”محلات تجارية عشوائية منحها اسم مقاهي ومطاعم، حيث بدت هذه البنايات في حالة شرود فاضح ، باحتلالها للأرصفة والمساحات المقتطعة من الملك العام بالطرقات وجنبات هذه المحلات، وذلك بغرض توسيع مساحات المقاهي والمطاعم، عبر واقيات الشمس التي يحولونها إلى بنايات خشبية مغلقة ومثبتة على الرصيف، بخلاف ما ينص عليه القرار الأخير الذي صادقت عليه جماعة فاس.
ووفق ما يظهر الفيديو المرفق بهذا المقال، فإن الشخص المخالف قام على مرأى ومسمع من مسؤولي مقاطعة المرينيين وجماعة فاس وكذا السلطات المحلية في شخص القائد المعني بالمنطقة موضوع هذه المخالفات معية الباشا، بتثبيت بنايات محتلة للملك العام، بحي واد فاس، منها مقهى توجد بمحاذاة مصلحة البريد وأخرها في حي سعيدة بنفس المنطقة، مما يسائل الجهات المعنية حيال التراخيص إن توفرت والتي اعتمدها هذا المخالف في “تفريخ”مقاهي عشوائية، قبل أن يقدم على إجراء أشغال اصلاح تكتسي خطورة توسيع بناية مكراة، بغرض تحويلها إلى مقهى، حيث قام بحفر قبو تحت البناية، يعتقد بأنه جرى احداثه من قبل صاحب البناية بشكل سري وإخفائه، على أن يتم بعد الحصول على رخص السكن أو المطابقة، بفتح القبو، وهو ما احتج عليه سكان عمارة مجاورة، مما تسبب في تشميع الورش وإحالة ملف هذه المقهى على القضاء، كما يظهر ذلك الفيديو.
وعلى نفس الخطى، سارت لائحة طويلة تضم المقاهي والمطاعم والمتاجر والأكشاك والتي عادت بقوة بمختلف أحياء مدينة فاس، لاحتلال الأرصفة والساحات العمومية، وذلك بعدما نجح الوالي السابق لفاس، معاذ الجامعي في تحقيق “تحرير” بنسبة محدودة للملك العام،وهي الحملة التي أطلقها منذ نهاية العام الماضي 2024، لكنها توقفت قبل توقيفه ورحليه بشهور قليلة، مما شجع المخالفين على العودة بشكل هستيري لاحتلال الملك العام وإعادة نشر الفوضى والمظاهر البشعة التي تخدش جمالية المدينة وأحيائها، مما يجعل السؤال العريض ينتصب في مواجهة المسؤولين، هل الأمر راجع إلى تراخي السلطات في تدخلها بحزم لإنهاء كل أشكال الفوضى والترامي على الملك بدون تمييز، أم هناك شبهات تواطؤ مقنع مع المخالفين؟
















