يبدو أن الخناق بات يضيق على عنق البرلماني الاتحادي عبد القادر البوصيري القابع بمقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس منذ صباح أول أمس الأربعاء الـ4 من أكتوبر الجاري، على خلفية الأبحاث التي فتحتها الفرقة في شبهات”فساد مالي وإداري”بجماعة فاس، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بنفس المدينة منتصف هذا اليوم الجمعة، حكمها القطعي الذي قضى بعزل البوصيري من مهمة نائب رئيس الجماعة ومن عضوية مجلسه، مع ما يترتب عن ذلك قانونا والنفاذ المعجل.
واستنادا للمعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن والي جهة فاس مكناس وعامل عمالتها سعيد ازنيبر تقدم عن طريق الكاتب العام عبد السلام فريندو بداية الأسبوع الجاري بطلب العزل، أعقبه إحالة الملف على أول جلسة جرت يوم أمس الخميس قبل إصدار المحكمة الإدارية وهي تنظر في القضايا الاستعجالية، لقرارها هذا اليوم الجمعة تحت رقم 688 بمثابة حكم قطعي، قضى بعزل المستشار الاتحادي من عضويته بجماعة فاس ومقاطعة جنان الورد التي فاز خلالها بدائرة “دوار ريافة” خلال الانتخابات الجماعية 8 شتنبر 2021، وهو ما يجعل حزب الاتحادي الاشتراكي يخسر مقعدا بالجماعة والمقاطعة، وهي الخسارة التي سبقها اتحاديو فاس بتوقيعهم على عريضة وجهوها لقيادة حزبهم في الرباط يطلبون فيها اتخاذ ما يلزم من تدابير تأديبية و تجميد عضوية البرلماني وعضو المجلس الوطني عبد القادر البوصيري، وذلك على خلفية شبهة تورطه في ملفات فساد مالي وإداري خلال أدائه لمهامه الانتدابية بجماعة فاس، مما تسبب في هز صورة حزب الوردة بفاس وخارجها، بحسب تعبير رفاق لشكر الموقعين على العريضة من بينهم منتخبون و مسؤولون بالكتابة الإقليمية لفاس.

وجاء قرار المحكمة الإدارية الذي مكن سلطات عمالة فاس من ابعاد المستشار الاتحادي عبد القادر البوصيري من مهامه التمثيلية بجماعة فاس ومقاطعتها، عقب حكم نفس المحكمة القطعي، والذي صدر الخميس ما قبل الأخير، 28 شتنبر الماضي، حيث شدد حكم المحكمة الإدارية حينها، على قرار بطلان الترخيص الذي منحته جماعة فاس والموقع من قبل النائب الثالث للرئيس عبد القادر البوصيري لفائدة شركة أمقران، مع ما يترتب عن هذا القرار من آثار قانونية، وهو ما وضع وزارة الداخلية وواليها وعامل عمالتها سعيد ازنيبر أمام مسؤولياته لربط المسؤولية بالمحاسبة، و ترتيب الآثار القانونية الناتجة عن قرار المحكمة الإدارية بفاس، في مواجهة النائب الثالث لرئيس جماعة فاس لوقوعه في الخطأ الجسيم كما حددته وتحدثت عنه مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14.
من جهتها كشفت آخر المعطيات التي توصلت بها الجريدة، بأن سلطات عمالة فاس ماضية في تنفيذ الخطوة الثانية بعد قرار بطلان رخصة شركة أمقران، وذلك عبر إحالة قضيتها على القضاء، وهي الامكانية التي يتيحها قرار العزل الصادر هذا اليوم من المحكمة الإدارية والذي تضمن عبارة”مع ما يترتب عن ذلك قانونا”، وهو ما يد يجر كل الأطراف المتورطة في تسليم رخصة غير قانونية للمسائلة القضائية.

وسبق لـ”الميادين نيوز”، بأن كشفت عن عدم استبعادها لدخول محققين على خط قرار رئيس جماعة فاس الذي سحب الرخصة المشبوهة بعد مرور أزيد من عام على صدورها، حيث علمت الجريدة بأن الشرطة فتحت أبحاثها في ملف هذه الرخصة، حيث زار محققون المصالح والأقسام بجماعة فاس والمعنية بموضوع الرخصة المحالة على القضاء، حيث اكتشفوا بأن ملف شركة المقاول محمد أمقران، لم يمر عبر مكتب المدير العام للمصالح بنفس الجماعة، والذي يعود له الاختصاص في توجيه الطلب نحو المصلحة المختصة والمعنية، مما يؤشر على وجود تخطيط مسبق كان الهدف منه “تمرير”هذا الملف تحت الطاولة ومن خلال مصلحة لا اختصاص لها نوعي أو قانوني، وهي مصلحة”الدراسات التقنية”والتي بات الموظف الذي يرأسها يتبادل الاتهامات بخصوص تحديد المسؤولية وترتيب آثارها القانونية مع رئيس جماعة فاس ونائبه عبد القادر البوصيري.
وزادت نفس المصادر، بأن أبحاث المحققين قد فتحت مؤخرا في فضيحة رخصة شركة المقاول المشهور المقرب من العنصر، حيث تسعى لفك لغز هذه الرخصة والتي اعترفت بخصوصها جماعة فاس بعد مرور أزيد من سنة على تسليمها، بوجود اختلالات قانونية ومسطرية في إصدارها، وهو ما يستوجب بحسب المتتبعين، مساءلة جميع الأطراف المعنية بشبهة”تسليم رخصة لمن لا حق له فيها”و”اصدار رخصة إدارية عن طريق التواطؤ والاحتيال”، حيث سيضاف للمسؤولية القانونية والأخلاقية لرئيس جماعة فاس ونائبه الثالث، الموظف رئيس مصلحة الدراسات التقنية بنفس الجماعة والذي وضع تأشيرته على ملف طلب شركة أمقران قبل توقيع البرلماني الاتحادي والنائب الثالث للرئيس على الرخصة.


















