تعيش رياضة الركبي بمدينة فاس لحظة مفصلية وحاسمة، قد تعصف بتاريخ طويل من المجد والتضحيات، حيث بات مستقبل هذه الرياضة، ومصير ناديها العريق النصر الرياضي الفاسي، معلقاً بين يدي والي جهة فاس-مكناس وعمدة المدينة ورئيس جهتها، باعتبارهم الأمل الأخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
تاريخ مجيد يقاوم النسيان:
لا يمكن الحديث عن الرياضة الوطنية دون استحضار رياضة الركبي، إحدى الرياضات الجماعية القليلة التي شرفت العلم المغربي قارياً وعالمياً، بتتويجها بلقبين إفريقيين، في وقت كانت فيه الرياضة الوحيدة التي تحقق هذا الإنجاز قبل أن تلتحق بها كرة القدم.
وكانت مدينة فاس على الدوام خزاناً لهذه الرياضة، حيث قدمت أنديتها ألقاباً وطنية عديدة، وأنجبت لاعبين دوليين حملوا قميص المنتخب الوطني بفخر، واحترف بعضهم في أقوى البطولات الأوروبية. كل ذلك تحقق في صمت تام، وبنكران للذات، ودون أن تحظى اللعبة بأي التفاتة أو اعتراف من الجهات المسؤولة.
النصر الفاسي.. الممثل الوحيد للصفوة في غياب الدعم:
فعلى الرغم من كل مظاهر التهميش، أصر أبناء فاس على الاستمرار، حيث برز فريق النصر الرياضي الفاسي للركبي كممثل وحيد ومشرف للمدينة في بطولة الصفوة، محققاً نتائج إيجابية ومشرفة رغم انعدام الدعم المالي وغياب ملعب يليق بالممارسة، حيث يعتمد كليا على تضحيات جسيمة للمكتب المسير واللاعبين ومحبي النادي.
الصورة نفسها الموشومة بالمعاناة والهشاشة، تكاد تتكرر لدى عدد من الفرق الرياضية المتنوعة بجهة فاس، على الرغم من مشاركتها في بطولات الصفوة للرياضات الجماعية الكبرى، تكاد لا تتعدى اربعة أندية فقط، منها المغرب الفاسي لكرة القدم، المغرب الفاسي لكرة السلة، النادي المكناسي لكرة القدم والنصر الرياضي الفاسي للركبي.
ملعب السعديين.. الطامة الكبرى:
يطرح الفاعل الرياضي الفاسي بقلق كبير سؤال البنية التحتية. فبعدما كانت فاس تتوفر على ملعب السعديين، الذي كان تاريخياً الملعب الوحيد الخاص برياضة الروكبي، تم تفويته في ظروف غامضة ودون سند قانوني أو احترام لأخلاقيات الرياضة، لفائدة عصبة ألعاب القوى
والغريب في الأمر أن العصبة أصبحت تتوفر على مضمار لألعاب القوى يتوسطه ملعب للركبي لا تحتاجه في ممارستها، علماً أن ألعاب القوى تمارس في كل دول العالم داخل ملاعب كرة القدم، وهي نفسها ملاعب الروكبي. إلا فاس وحدها شذت عن القاعدة، وحرمت فريقها الممثل للصفوة من معقله التاريخي دون بديل
موسم ماراطوني بمصاريف حارقة وملعب وحيد:
أمام هذا الوضع المقلق الذي يهدد استمرارية نادي النصر الرياضي الفاسي للركبي، اضطر المكتب المسير إلى توجيه مراسلة رسمية إلى كل من والي الجهة وعمدة المدينة من أجل تدارك الموقف بشكل عاجل، خاصة أن الموسم الرياضي الحالي لبطولة الصفوة يتطلب مجهوداً جباراً، توازيها إكراهات كثيرة، منها التنقلات الماراطونية المكلفة جداً، والتي تتوزع عبر ربوع المملكة، من وجدة وجرادة شرقاً، إلى الدار البيضاء وآسفي وقلعة السراغنة، وصولاً إلى أكادير جنوباً (8 مدن أخرى).
من جهة أخرى يواجه مسؤولو النادي، الصعاب في التعاطي مع حاجيات ومتطلبات بطولة الركبي بـ 15 لاعباً، ومنافسات نفس الرياضة بـ 7 لاعبين (ذكور وإناث)، إضافة إلى إقصائيات كأس العرش ودوريات الفئات الصغرى، وهو ما يجعل من استمرار غياب الدعم المالي والملعب اللائق، مصدرا لتعميق جراح فريق النصر الفاسي، ووضعه لا محالة أمام خيارين أحلاهما مر: الاعتذار أو الانسحاب، وهو ما سيشكل وصمة عار في السجل الرياضي للمدينة.
وتأسيسا عليه، فإن إنقاذ رياضة الركبي بفاس، باتت تتطلب تدخلاً فورياً وحازماً من الوالي وباقي الجهات المعنية، من أجل توفير ملعب يحفظ كرامة الممارسين ويستجيب للحد الأدنى من شروط الممارسة، مع رصد دعم مالي استعجالي يوازي حجم التنقلات والمنافسات، إسوة بباقي فرق الصفوة بجهة فاس- مكناس.


















