في محطة تنظيمية بارزة في مسار المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، تم الإعلان عن تشكيلة المكتب الجديد للمجلس الوطني، عقب الانتخابات المهنية التي جرت يوم 22 أكتوبر 2026، والتي أفرزت مجلساً وطنياً جديداً يعوّل عليه المهنيون في مواصلة تطوير المهنة وتعزيز حضورها المؤسساتي.
ووفق المعطيات المنشورة، أسفرت عملية توزيع المسؤوليات التي جرت يوم الثلاثاء على الساعة الثالثة بعد الزوال بمديرية المنشآة العمومية والخوصصة بوزارة المالية بالرباط عن إسناد رئاسة المجلس الوطني إلى أحمد الرامي، فيما أسندت الكتابة العامة إلى محمد المرس، ونِيابة الكتابة العامة إلى هشام العصفوري، فيما تولى سعيد حيمود أمانة المال، بمساعدة أنس بنونة لوريدي نائباً لأمين المال.
وتعكس هذه التشكيلة مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي، بما تحمله من مسؤوليات وتطلعات مهنية، في سياق يتطلب تضافر جهود مختلف مكونات المنظمة، وتغليب المصلحة العامة للمهنة على أي اعتبار آخر.
من التنافس الانتخابي إلى العمل المؤسساتي المشترك
إن انتهاء الاستحقاق الانتخابي لا يمثل نهاية مسار، بل يشكل بداية مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من التنافس المشروع بين المرشحين إلى التعاون المسؤول داخل مؤسسة مهنية وطنية.
إن المجلس الوطني، باعتباره إحدى الهيئات الأساسية في تنظيم مهنة المحاسب المعتمد، مطالب اليوم بالعمل بروح جماعية، وتكريس ثقافة الحوار والتشاور، وإشراك مختلف الكفاءات المهنية في بلورة التصورات والمبادرات الكفيلة بالنهوض بالمهنة والاستجابة لانشغالات ممارسيها بمختلف جهات المملكة.
كما أن نجاح المكتب الجديد لن يقاس فقط بتوزيع المسؤوليات، وإنما بمدى قدرته على تحويل تطلعات المهنيين إلى برامج عملية، وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات التأطير والتكوين والدفاع عن المصالح المهنية وتعزيز مكانة المحاسب المعتمد داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية.
أولويات المرحلة المقبلة
تفرض التحولات التشريعية والضريبية والرقمية التي يعرفها المغرب مجموعة من التحديات التي تستدعي رؤية واضحة وبرنامج عمل متكاملاً، يأخذ بعين الاعتبار انتظارات المهنيين والإكراهات التي تواجههم في ممارسة مهامهم اليومية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تطوير التكوين المستمر، وتعزيز التواصل بين المجلس الوطني والمجالس الجهوية، وتحسين ظروف ممارسة المهنة، والعمل على معالجة الإشكالات التنظيمية والمهنية وفق مقاربة تشاركية تستند إلى القانون والحوار والمسؤولية.
كما يظل ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وضمان التمثيلية المنصفة لمختلف الجهات، وتطوير آليات التواصل مع المؤسسات العمومية والقطاعات المعنية، من بين الرهانات الأساسية التي يمكن أن تسهم في تعزيز الثقة في المؤسسة المهنية والرفع من فعاليتها.
التعددية المهنية رافعة للعمل الجماعي
إن تنوع التجارب المهنية والجهوية داخل المجلس الوطني يشكل فرصة لتعزيز تبادل الخبرات وتوسيع دائرة التشاور بشأن القضايا التي تهم المحاسبين المعتمدين.
وتقتضي هذه المرحلة إرساء علاقة مؤسساتية قائمة على الاحترام المتبادل، والإنصات إلى مختلف الآراء، واعتماد آليات واضحة لتحديد الأولويات وتتبع تنفيذ القرارات، بما يضمن استمرارية العمل المؤسساتي ويعزز مشاركة المهنيين في بناء مستقبل مهنتهم، كما أن روح المسؤولية تقتضي أن تظل أبواب الحوار مفتوحة أمام مختلف مكونات الجسم المهني، وأن تكون المصلحة العامة للمنظمة هي البوصلة التي توجه المبادرات والقرارات.
الثقة مسؤولية والمرحلة المقبلة عنوانها الإنجاز
إن تشكيل المكتب الجديد للمجلس الوطني يفتح آفاقاً واعدة أمام المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين، ويضع أعضاءه أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في تعزيز وحدة الصف المهني، وترسيخ العمل المؤسساتي، والاستجابة لتطلعات المحاسبين المعتمدين في مختلف ربوع المملكة، فإذا كانت الانتخابات قد أفرزت المسؤوليات، فإن المرحلة المقبلة ستمنح للعمل والإنجاز الكلمة الفصل في تقييم التجربة الجديدة.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في المناصب، وإنما في القدرة على خدمة المهنة، وصون كرامة المهنيين، والدفاع عن مصالحهم المشروعة، وبناء مؤسسة قوية وفعالة، تستمد قوتها من ثقة أعضائها ومن احترامها للقانون ومبادئ الحكامة الجيدة، إنها بداية مرحلة جديدة، عنوانها المسؤولية المشتركة، وهدفها الارتقاء بالمهنة، وشعارها أن قوة المنظمة تكمن في وحدة مهنييها، وأن النجاح الحقيقي هو ما يتحقق من مكتسبات ملموسة لفائدة المهنة والمنتسبين إليها.




















