منذ إقرار دستور 2011، نصّ أعلى قانون أسمى بالبلاد بموازاة مع السياسات العمومية للحكومات المتعاقبة، على التزام الدولة برعاية الثقافة والفن والنهوض بالإبداع وحماية المبدعين، غير أن الواقع اليوم يفضح فجوة واسعة بين ما جاء في الدستور وما يعيشه الفنان المغربي يوميا، حيث لا يزال العديد من الفنانين بلا اعتراف وبدون تغطية اجتماعية ولا وضع يليق بمكانتهم في المجتمع.
فقانون 68.16 المتعلق بالفنان والمهن الفنية، جاء ليكون خطوة تاريخية نحو تنظيم وضعية هذه الفئة، لكنه مع الأسف ظل حبرا على ورق دون تفعيل حقيقي، ذلك أن معظم المقتضيات المتعلقة بالحماية الاجتماعية والتقاعد والتغطية الصحية لم تر طريقتها للتنزيل الفعلي، فيما ظل الفنان يعاني في غياب عقد شغل يحميه، وفي مواجهة تشغيل هش لا يضمن كرامته ولا مستقبله.
واليوم يموت العديد من الفنانين في صمت، بعيدا عن الأضواء، دون علاج ولا معاش ولا دعم عند المرض أو العجز، فالمغني والتشكيلي والمسرحي والموسيقي، كلهم يواجهون هشاشة شديدة، رغم ما يقدمونه من خدمات ثقافية وإشعاع فني يرفع اسم الوطن في المحافل الدولية.
وفي مقابل الهشاشة والتهميش، نطالب الفنان بالإبداع والعطاء، ونحن نتقاعس عن أبسط حقوقه في العيش الكريم، ذلك أن استمرار هذا الوضع هو تخلي صريح من الحكومة عن مسؤولياتها الدستورية، فلا يمكن الحديث عن تنمية ثقافية أو نهضة فنية دون إخراج المرسوم التطبيقي لقانون الفنان وتفعيل الصندوق الوطني للحماية الاجتماعية للفنانين، ليبقى المطلوب اليوم هو إرادة سياسية حقيقية، وإجراءات مستعجلة لإنصاف هذه الفئة التي ضحت بالغالي والنفيس من جهودها وفكرها وابداعها وكرامتها لتلقى القليل مما تتطلع إليه، لحمايتها من الضياع وغدر الزمان، فالفن يا سادة ليس ترفا، بل هو ضمير المجتمع وصوته وجدار تراثه الفني والثقافي والإبداعي.

















