
في المغرب مع كل كارثة جديدة في الأرواح بسبب قدر الانهيارات، تتجدد الاجتماعات الماراثونية في مقرات السلطات المحلية بالعمالات والأقاليم، حيث تعود بعد ذلك حليمة إلى عاداتها القديمة بمجرد مرور الأيام ونسيان قتلى جدران الموت.
وفي هذا السياق، فبعدما استنفر فاجعة مدينة فاس والتي عرفت خلال شهر دجنبر نهاية 2025 مصرع 22 شخصا من بينهم 8 أطفال وجرح 16 آخرين عقب انهيار بنايتين متجاورتين بحي المستقبل بمنطقة المسيرة التابعة ترابيا لمقاطعة زواغة، (استنفرت) المصالح المركزية لوزارة الداخلية في الرباط، ومن خلالها مصالح والي جهة فاس وعمالتها، بحثا عن حلول لمعاناة مشردي فاجعة حي المستقبل والذين تركت عددا منهم سلطات فاس، كما يقولون، في مواجهة الكراء والتشرد، مما جعلهم يلتحقون بسكان الحي الحسني بمقاطعة المرينيين، والذيم ما يزالون منذ صيف 2025، ينتظرون سكنا قد لا يأتي.
معاناة مشردي البيوت المنهارة بمقاطعة زواغة وقبلهم بمقاطعة المرينيين، تضع على المحك البرامج الحكومي المتعلق بتمويل السكن المنخفض التكلفة للأسر المعوزة ، وهو ما يسائل منتخبي فاس وسلطاتها بقطبها في ولاية فاس ومكاتب واليها في التحرك لمعالجة ملفات سكان فاجعتي زواغة والمرينيين، وذلك بموازاة مع الأبحاث التي تجريها النيابة العامة المختصة في الاختلالات التي كانت وراء تفريخ جدران بنايات الموت، وذلك بعدما صامت تعليمات وأوامر وزارة الداخلية، عن المتدخلين الفعليين في تناسل البنايات العشوائية بأحزمة البؤس المحيطة بكبريات مدن الجهات، حيث يبقى المتهم الرئيس في هذه العملية تساهل السلطات الإدارية المختصة وتهاونها مع أعوانها(مقدمين وشيوخ)، تورطوا في تقارير مضللة للسلطات والتلاعب في مسار حملات مراقبة مخالفات التعمير، فيما اختار”ساسة المدن”،اللجوء الى تحصين مصالحهم الانتخابية بأحزمة البؤس، باعتبارها قلعا انتخابية، كلها عوامل ساهمت في الانتشار الملحوظ لظاهرة العمارات العشوائية، و التي نمت عشرات الآلاف منها بمناطق غير آمنة جيولوجيا، و أخرى بأحياء ناقصة التجهيز، تغيب عن مساكنها عوامل الأمان الإنشائية.

















