يتواصل غضب المحامين بالمغرب على حكومة أخنوش ووزيرها في العدل عبد اللطيف وهبي، بشأن طريقة تعامل نفس الحكومة مع مشروع قانون مهنة المحاماة وتغييب هيئات المحامين عن مناقشة بنوده قبل عرضه على المسطرة التشريعية، فبعد الخروج المبكر لعدد من هيئات المحامين تتقدمهم هيئة الدار البيضاء، للتعبير عن انزعاج المحامين ورفضهم لمشروع القانون المنظم لولوج مهنتهم، أخيرا تحركت جمعيتهم والتي أعلنت عن خطوات احتجاجية آخذة في التصعيد، وهو ما اعتبره المتتبعون منعطفا أنهى علاقات”الود” وأجواء الدفء التي لم تصمد طويلا ما بين الجمعية ووزير العدل، مما عرضها لانتقادات قوية من قبل مهنيي القطاع بعلة تأخر تحركها، في الوقت الذي اختارت فيه الحكومة ووزيرها في العدل الهروب إلى الأمام عبر مصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون المحاماة و التعجيل بإحالته على البرلمان.
ومن ضمن هذه الردود الغاضبة على تأخر تحرك جمعية هيئات المحامين بالمغرب، نسود اليوم رأي المحامي مولاي حفيظ الإسماعيلي، وهو عضو سابق لولايتين بمجلس هيئة المحامين بمكناس، ومرشح سابق مرتين لمنصب النقيب، حيث قال في تعليق أرسله “للميادين”، يلخص عددا من “التدوينات”التي نشرها في حينها على صفحته الشخصية “بالفايسبوك”.

وفي هذا السياق قال المحامي الإسماعيلي، معاتبا جمعية هيئات المحامين بالمغرب بخصوص تأخر تحركها للدخول على خط”خروج الحكومة ووزارة العدل عن المنهجية التشاركية المتفق عليها ما بين الأطراف”:”عندما انتقدنا مؤسساتنا في المنهجية المعتمدة، وخاصة ما طبعها من سرية وإقصاء للقواعد، لم يكن ذلك يوماً موقفاً عدائياً ولا خروجاً عن الصف، بل كان صرخة غيورين على المهنة، ودفاعاً صادقاً عن جوهر رسالة المحاماة. فالنقد المسؤول ليس خيانة، بل واجب مهني وأخلاقي حين يتعلق الأمر باستقلال المهنة ومستقبلها”.
وزاد في ذات الإطار:” نحن لسنا ضد مؤسساتنا، ولن نكون، بل نحن وإياها في خندق واحد، نواجه نفس التحديات ونحمل نفس المسؤولية التاريخية. غير أن قوة المؤسسات لا تُبنى بالقرارات المغلقة، بل بالتشاركية، والوضوح، واحترام إرادة القواعد التي كانت ولا تزال الحصن الحقيقي لاستقلال رسالة المحاماة”.
وشدد ذات المتحدث على أن” الدفاع عن استقلال المهنة لا يقبل أنصاف المواقف ولا الحسابات الضيقة، ولا يُدار بمنطق التدبير التقني البارد، بل يحتاج إلى شجاعة سياسية ومهنية، وإلى وضوح في الرؤية والاختيار. نحن مع مؤسسات قوية، نعم، لكن قوية بقواعدها، منسجمة معها، مناضلة إلى جانبها لا فوقها”، مردفا”سنظل ثابتين على هذا الموقف، مستعدين لتحمل كلفة النضال كاملة، ولو اقتضى الأمر تقديم استقالاتنا، لأن القيم لا تُقايَض، والمبادئ لا تُؤجَّل، ورسالة المحاماة لا تُدافَع عنها بالصمت. دفاعنا هو دفاع عن حق المجتمع في محامٍ حر، مستقل، وقوي، وعن دولة الحق والقانون والتي بدون محاماة مستقلة تصبح شعاراً بلا مضمون”.
وبخصوص واقعة مصادقة الحكومة خلال جلسها الأسبوعي ليوم أمس الخميس على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة دون توافق حقيقي، علق المحامي الإسماعيلي على ذلك بأنه فيه”إقصاء فاضح لصوت المهنيين، وانحراف عن المقاربة التشاركية التي نصّ عليها الدستور”، مشددا على أن هذه الخطوة الحكومية، تعتبر”مسًّا مباشرًا بدولة الحقّ والقانون، هدفها إضعاف العدالة بالمغرب، بحكم أنه أي تكريس لمحاماة ضعيفة أو تابعة لا تخدم إلا منطق التحكم، بينما محاماة مستقلة وقوية هي السدّ المنيع لحماية الحقوق والحريات وصون كرامة المواطن”بتعبير المحامي مولاي حفيظ الإسماعيلي عن هيئة مكناس.

















