يبدو أن أمطار الخير التي تعرفها مدينة فاس منذ عشية انطلاق بطولة”كان المغرب 2025″،باتت وبالا حقيقيا ومصدر قلق ومصيبة ونقمة على مسؤولي وسلطات المدينة وكذا شركة “فاس-أميناجمنت”والتي عُهد لها تدبير ملف المشاريع التنموية وصفقات التأهيل الحضري والبنيات التحتية استعدادا لكأسي إفريقيا(2025-2026)والعالم (2030)، حيث تتواصل الحوادث التي تفضح أشغال الغش التي التهمت الملايير في غياب أي مراقبة ومحاسبة.
فبعد غرق جل الطرق والممرات الموازية لها في برك مياه الأمطار، واختفاء كل مظاهر الزينة الباهتة لتحل محلها الصور البشعة بالشوارع التي خضعت لأشغال التهيئة ضمن الصورة الجديدة لفاس الافريقية والمونديالية، تفاجأ عدد من الأجانب والمغاربة من سكان مدينة فاس، عقب خروجهم من المقابلة التي جمعت مساء يوم أمس الثلاثاء 23 دجنبر الجاري، منتخبي نيجريا وتانزانيا، بمعاينتهم لانهيار أرضي في أحد الأرصفة التي تحيط بالملعب الكبير لمدينة فاس على أحد الشوارع الرئيسية، وذلك بسبب تسرب مياه الامطار، وهو ما يكشف جانبا من الغش في انجاز الأرصفة وطرق الشوارع المؤدية للملعب.
ويأتي هذا الانهيار الأرضي بأحد أرصفة البناية الخارجية للملعب الكبير لفاس والتي تطل على أحد الشوارع الرئيسية بالمكان، بعد ساعات من لجوء شركة استعان بها المسؤولون، لترقيع خلل في صرف مياه الأمطار بأحد جنبات طريق صفرو المؤدي إلى الملعب، وهو ما يستوجب على الوالي خالد آيت الطالب وكذا المصالح المركزية لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، الإسراع بفتح بحث في جودة الأشغال لترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه في الأشغال المغشوشة للتهيئة التي صرفت عليها الملايير من المال العام، والحصيلة خدش صورة مدينة فاس وطنيا ودوليا.
وفي هذا السياق أكدت مصادر متطابقة “للميادين، بأن مصالح ولاية جهة فاس على عهد المسؤولين الذين سبقوا الوالي الحالي خالد آيت الطالب، معية شركة”فاس-أميناجمنت” ظلوا بعيدين عن عمليات المراقبة والتتبع لاعتبارات غير مفهومة، بعكس ما عرفته المدن الإفريقية والمونديالية في الرباط والدار البيضاء وطنجة وأكادير على وجه الخصوص.
وزادت ذات المصادر في نفس الإطار، بأن الشركات الأجنبية والمغربية والتي تكلفت بالمشاريع الكبرى للبنية التحتية مثل توسيع الطرق الرئيسية وتهيئة المداخل ، بالإضافة إلى مشاريع داخلية لإعادة تأهيل المناطق الحضرية وتطوير المرافق العامة والبيئة الحضرية، ظلت هذه الشركات تتصرف وتتحكم في دقائق الأمور بعقلية”صاحب الضيعة”الذي لا سلطة فوقه،على اعتبار أن هذه الشركات حصلت على امتياز انجاز الأشغال من صفقات جرى فتحها بالعاصمة الرباط، مما يجعل صاحب الأشغال جهة مركزية، وهو ما حال دون تدخل مسؤولي جماعة فاس ومصالحها التقنية، ونفس الابتعاد غير المبرر تبنته مصالح الولاية وعمالة فاس معية شركة فاس للتهيئة والتي تحولت إلى ما يشبه “تريتور”لحساب الشركات العملاقة التي حصلت على هذه الصفقات، فيما كلفت شركات صغيرة بإنجاز الأشغال عبر المناولة، مما نتج عنه أعطاب في التهيئة يوازيها بطء في وتيرة وسرعة الإنجاز المقرون بالإتقان والجمالية.-(يُتبع)).

















