قرار مفاجئ وغير مفهوم ذلك الذي كشف عنه عامل عمالة فاس والي جهتها، سعيد ازنيبر حين أشهر موقفه الرافض لإحداث الأنفاق الحضرية تحت شوارع المدينة، وذلك بخلاف مدن مغربية عديدة خصوصا الكبريات منها، والتي عززت عبر الأنفاق التي أحدثتها بنيتها التحتية الحديثة، ومنها مدن الرباط والدار البيضاء وطنجة و تطوان التي تتوفر لوحدها على أزيد من 15 نفق تحت أرضي بشوارعها.
جاء هذا الموقف للوالي زنيبر، وفق المعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، خلال اجتماع ترأسه الوالي مؤخرا بقاعة الاجتماعات الكبرى بمقر الولاية بشارع علال بن عبد الله، حضره مدير المركز الجهوي للاستثمار و مسؤولون عن جماعة فاس ومقاطعاتها الستة و كذا مسؤولو الغرف المهنية و ممثلو الإدارات والقطاعات الحكومية بالعمالة والجهة، حيث طرح أحد المشاركين في هذا الاجتماع سؤالا بخصوص عدم توفر مدينة فاس على الأنفاق الحضرية خصوصا تلك المتعلقة بهدف توفير انسيابية في التنقل بالمدينة ، زيادة عن أنفاق المشاة أو الراجلين، وكذا أنفاق المرافق لتوزيع الخدمات الأساسية مثل إمدادات المياه و الكهرباء و إدارة الصرف الصحي وشبكات الاتصالات.
جواب الوالي زنيبر، لم يتأخر كثيرا، حيث رد بأن مدينة فاس بحسب قوله، تتوفر على بنية تحتية مهمة وكافية، و لا تحتاج المدينة إلى إحداث أنفاق حضرية بمختلف أنواعها، ذلك أن هذه الأنفاق، يضيف والي فاس، تكون لها تأثيرات سلبية على البنية التحتية ، بتبرير زنيبر، فيما تسائل الوالي ومجلس جماعة نفس المدينة، الحالة الكارثية لبنيات المدينة التحتية، بدون أن ننسى ظواهر الاختناق المروري التي تعاني منه مختلف شوارع وطرقات فاس بقطبيها المدينة الجديدة والقديمة.
بعد هذا الجواب والذي بدا بمثابة أمر بغرض اغلاق قوس موضوع الأنفاق الحضرية، جاءت الاستجابة من الحاضرين والذين بلعوا ألسنتهم، حيث لم يبادر أي منهم إلى تقديم قراءة مخالفة لرأي الوالي زنيبر، لما تمثله الأنفاق الحضرية خصوصا تلك المتعلقة بالنقل و ممرات الراجلين، من أهمية في سياسات المدن المغربية، باعتبار أن هذه الأنفاق عنصرا أساسيا في تطوير البنية التحتية الحضرية.
مزايا الأنفاق الحضرية على البنية التحتية
فالأنفاق الحضرية تحت شوارع المدن، والتي أصبحت نموذجا جديدة في الحكامة الحضرية للبنيات التحتية للمدن، تساهم في توفير المساحة عبر إمكانية استغلال مستوى السطح لأغراض أخرى، مثل الحدائق أو المباني أو الطرق، وهذا مفيد بشكل خاص في المدن ذات الكثافة السكانية العالية حيث تكون المساحة محدودة، فيما تساعد الأنفاق المرتبطة أساسا بإشكاليات السير والجولان، في توفير وسيلة آمنة ومريحة في المناطق الحضرية المزدحمة، للمشاة للتنقل بين أجزاء مختلفة من المدينة باستخدام طريقة القطع والتغطية.
كما تساعد الأنفاق الحضرية، في التقليل من الازدحام المروري في المدن بشكل كبير، وذلك عبر توفير وسيلة بديلة للنقل، مثل قطارات الأنفاق أو مترو الأنفاق، حيث يمكن للناس تجنب الاختناقات المرورية والوصول إلى وجهاتهم بشكل أسرع.
وفي مقابل مزايا الأنفاق الحضرية تحت شوارع وطرقات المدن على انسيابية حركة السير والجولان وتفادي الازدحام، فإن هذه الأنفاق تحت الأرض تساهم في تحسين السلامة في المدن، حيث تتحول إلى مكان آمن للناس من الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والأعاصير، كما يمكن أن توفر الأنفاق تحت الأرض موقعاً آمناً لخدمات الطوارئ والبنية التحتية الحيوية، علاوة عن دورها في التقليل من التلوث الضوضائي وتلوث الهواء، مما يمكن أن يحسن نوعية الحياة للأشخاص الذين يعيشون في المدن.
آخر المعطيات التي توصلت بها “الميادين نيوز”، تفيد بأن موقف والي فاس الرافض بشكل قطعي لعمليات إحداث الأنفاق تحت الأرض لتعزيز البنية التحتية الحديثة للمدينة، تزامن مع وجود ملفات 4 أنفاق تقدمت بها جماعة فاس، غير أن هذه الانفاق ظلت تنتظر موافقة سلطات الوصاية لتوفير وسائل تمويلها وتنفيذ مشاريعها، ويتعلق الأمر بالنفق تحت الأرضي على مستوى مدارة حي النخيل المؤدية للطريق السيار”فاس-الدار البيضاء”، ونفق مدارة باب فتوح بمحاذاة المقبرة، و نفق مدارة مرجان بطريق إيموزار، زيادة عن نفق مدارة المركب الرياضي بطريق صفرو، ذلك أن الوالي زنيبر وفق آخر الأخبار التي حصلت عليها “الجريدة”، يشترط في حال التأشير على هذه الأنفاق، بأن تتكلف شركة العمران بتنفيذ الأشغال.
(( ربورتاج للزميلة: منصة”360″ الالكترونية تكشف اختناق عملية السير والجولان بسبب غياب أنفاق خاصة بالنقل والراجلين ))

















