منعطف جديد دخله ملف فضيحة الرخص العقارية الحارقة التي هزت مؤخرا جماعة فاس وتورط فيها المستثمر الاستقلالي النائب الأول لعمدة الحاضرة الادريسية و كذا مصلحة التعمير وقسمها بنفس الجماعة، حيث شرعت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس في استدعاء الأشخاص الذين تربطهم علاقة بالرخص العقارية المثيرة للجدل وفي مقدمتها رخصة غير قانونية للمطابقة جرى عبرها تحويل”فيلا”بحي سكني إلى مدرسة، علاوة عن ربط بناية عشوائية فوق عمارة بشبكة الماء والكهرباء.
واستنادا للمعلومات الحصرية التي توصلت بها”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، فقد استمعت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بداية الأسبوع الجاري للموظف الذي يشغل مهمة نائب رئيس قسم التعمير”ي- ش”والذي ما يزال في تراخ واضح وغير مفهوم من عمدة الجماعة الحالي عبد السلام البقالي، يحتفظ بهذه الصفة منذ عهد الرئيس الأسبق للجماعة حميد شباط، وذلك في تعارض مع الهيكل التنظيمي المصادق عليه والمؤشر عليه من طرف والي الجهة ازنيبر، والذي يستوجب تعيين رئيس فعلي للقسم.
وزادت نفس المصادر بأن الأبحاث في الرخص العقارية غير القانونية والتي منحت لأشخاص لا حق لهم فيها، اقترنت بشبهة “رشاوى”بمبالغ مهمة قدمت في مقابل ذلك، وهو ما حولها إلى ملفات جنائية صدرت فيها أوامر من النيابة العامة المختصة في جرائم الأموال العمومية لدى محكمة الاستئناف بفاس، بغرض اجراء أبحاث فيها لكشف لغز هذه الرخص العقارية الحارقة و كذا الأشخاص المتورطين فيها، وهو ما يؤشر على سقوط رؤوس كبيرة من داخل الجماعة والمقاطعات المعنية وكذا من خارجها.
من جهة أخرى أفادت مصادر”الميادين نيوز”، بأن المحققين استمعوا لمالكي العقارات الذين استفادوا من رخص تعميرية لا حق لهم فيها، فيما سيتواصل حلول بقية “المطلوبين”في هذه الرخص، “ضيوفا “على مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، للاستماع إليهم قبل الحسم في مصيرهم ووضعيتهم الجنائية حيال الشبهات المنسوبة إليهم.
عمدة فاس وسط مستنقع نائبه الأول
من جانبها لم تستبعد مصادر متطابقة بأن رئيس جماعة فاس من حزب الأحرار عبد السلام البقالي، المتابع في ملف”الفساد المالي لجماعته”والمعروض على غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف، (لم تستبعد) استدعاءه للاستماع غليه في ملف”الرخص التي وقع عليها نائبه الأول محسن الدريسي المنادي، وذلك لمسؤولية رئيس الجماعة عن التفويضات التي يمنحها لنوابه، وكذا تحمله طبقا للقانون المنظم للجماعات الترابية، مهمة الحرص على حسن سير المرفق العمومي للجماعة الترابية و حماية مصالحه، ذلك أن رئيس جماعة فاس يبقى مسؤولا عن التفويض الممنوح لنوابه، وكل مخالفة من أحدهم لا تعفي الرئيس من تبعاتها القانونية والأخلاقية.
والمثير في الأبحاث التي انطلقت في قضية “الرخص العقارية لجماعة فاس الحارقة”، هو أن كل الملفات التي “تفجرت” بهذا الخصوص و كذا تلك التي تلوح برأسها للخروج للعلن، جميعها مرتبطة بقسم التعمير في جماعة فاس، والذي ما يزال يصر ضدا على القانون، على معالجة الطلبات التي ترد على هذه القسم عن طريق التدبير الورقي لها، وهو ما يفتح المجال لكل أنواع الشبهات والتلاعبات المفترضة في الرخص التي يصدرها هذا القسم، وهو ما يجعل الموظف المسؤول عن هذا القسم و كذا رؤسائه المباشرين وعلى رأسهم رئيس الجماعة و المدير العام للمصالح وكذا رئيس مصلحة التعمير، أمام مسؤولياتهم في ضمان حسن سير هذا المرفق الجماعي في تعاطيها مع مختلف رخص التعمير والبناء و الهدم و المطابقة والربط بشبكة الماء والكهرباء، وذلك بحرصهم طبقا للقانون و صلاحياتهم القانونية، على فرض معالجة الملفات بشفافية وفق منظومة المنصة الإلكترونية “جماعة فاس-رخص” والمخصصة لجميع أنواع الرخص المرتبطة بالتعمير والبناء.
رخص تعميرية حارقة قد تطيح بعدد من الرؤوس
وكانت الرخص التعميرية الحارقة التي وقع عليها المستثمر الاستقلالي النائب الأول لرئيس جماعة فاس، موضوع استفسار وجهه الوالي عامل عمالة فاس سعيد ازنيبر طبقا لمقتضيات المادة 64 من أحكام القانون التنظيمي113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، إلى كل من رئيس جماعة فاس وناتئبه الأول الاستقلالي وحصل منهما على أجوبتهما حول 3 رخص تعميرية مثيرة للجدل، ويتعلق الأمر برخصة الربط بشبكة الكهرباء، حصل عليها مهاجر مغربي بالخارج كان قد تورط في بناء طابق ثالث بشكل عشوائي في حي”رياض البساتين”في منطقة”عين اعميير”بمقاطعة سايس، وهي الفضيحة التي تسببت عقب خروجها للعلن عن طريق الصحافة، في الغاء هذه الرخصة و سحب التفويض بقطاع التعمير من الاستقلالي النائب الأول لرئيس جماعة فاس، مع توقيف الموظف المعني بمصلحة الربط بشبكة الكهرباء لدى الوكالة المستقلة “لارادييف” بفاس، فيما أنجزت تقارير عن ممثلة السلطة المحلية بالمقاطعة الإدارية “عين عميير” وأحد أعوان السلطة بها، بشبهة علاقتهما بالبناية العشوائية وعدم قيام ممثلة السلطة المحلية بما يفرضه القانون في مراقبة البناية المخالفة و زجرها، حيث ما تزال مصالح والي فاس تتماطل في التعامل الجدي مع مسؤولية “القايدة” في ملف الطابق الثالث العشوائي بالبناية المشيدة بـ(H38) تجزئة رياض الياسمين بطريق عين الشقف والتابعة إداريا للمقاطعة الإدارية “عين اعميير”، وترابيا لمقاطعة سايس الحضرية.
أما الرخصة الثانية التي تسائل الاستقلالي نائب رئيس جماعة فاس، فتخص شهادة إدارية وقع عليها تشهد بمطابقة بناء مدرسة بأحد أحياء طريق عين الشقف بتراب مقاطعة سايس، والتي كانت في الأصل وفق تصميم البناء المرخص، فيلا سكنية وسط حي سكني لكنها سرعان ما تحولت إلى مدرسة، فيما همت الرخصة الثالثة التي طابت حولها مصالح والي فاس، توضيحات كتابية، تحويل محلين تجاريين إلى مقهى بعد انجاز تغييرات بناء على رخصة للبناء تسلمها صاحب المقهى الموجودة بتراب مقاطعة أكدال، ووقع عليها النائب الأول لرئيس جماعة فاس، محسن المنادي، والذي واجه وفق مصادر”الميادين نيوز” الصعاب في الرد على أسئلة مصالح والي فاس، واكتفى بالقول بأنه”يجهل موضوع هذه الرخصة، والقصد منها”، على الرغم من أنه هو من وقعها، تورد مصادر الجريدة.

تنبيه وتحذير : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















