في الوقت الذي اعتقد فيه الجميع بأن المغرب قطع أشواطا كبيرة في معركته ضد “الفساد” و “المفسدين” وحد بشكل قطعي من “التدخلات” أيا كانت جهتها لحماية هؤلاء المخالفين للقانون و الحيلولة دون ربط مسؤولياتهم بمحاسبتهم عن إضرارهم بسبب”فسادهم”المالي والإداري بمصالح الإدارات العمومية التي يحسبون عليها، خرج قيادي سياسي ونقابي يرأس مؤسسة دستورية مهمة بالبلاد، ليستعمل”مساعيه”و موقعه الدستوري ضمن المهمات المرفوضة في الأدبيات السياسية، للتدخل لدى سلطات ولاية وعمالة فاس، بغرض انقاذ رأس مستثمر استقلالي يشغل مهمة النائب الأول لرئيس جماعة فاس، بات موضوع أبحاث قضائية و إدارية على خلفية ملفات تعميرية حارقة.
وفي هذا السياق علمت”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، بأن النعم ميارة القيادي الاستقلالي والنقابي، صهر حمدي ولد الرشيد الذي يعد من الوجوه الصحراوية البارزة لحزب الاستقلال، ورئيس مجلس المستشارين، عمد مؤخرا إلى استغلال “مساعيه” و موقعه الدستوري للتدخل لدى والي جهة فاس- مكناس، سعيد ازنيبر، والذي زاره زيارة مجاملة بمكتبه في مقر ولاية الجهة في فاس، وذلك بغرض العمل على “تبريد” ملف المستثمر الاستقلالي النائب الأول لرئيس جماعة نفس المدينة، محسن الادريسي المنادي، والذي سبق لسلطات الوالي زنيبر بأن وجهت له رسالة تطالبه بتقديم توضيحات كتابية بخصوص 3 ملفات عقارية حارقة وقع عليها الاستقلالي، مما تسبب في سلوك مصالح العامل/الوالي زنيبر لجزء من مسطرة عزله، فيما يُجري المحققون أبحاثهم في نفس الملفات و أشياء أخرى مرتبطة بها تحت إشراف النيابة المختصة، والتي أصدرت مؤخرا قرارات بشأنها من بينها إغلاق الحدود في وجه المستثمر الاستقلالي نائب عمدة فاس، ومنعه من السفر خارج المغرب.

و كشفت نفس مصادر الجريدة، بأن الوالي زنيبر أشهر في وجه النعم ميارة، تفاصيل ملف الاستقلالي الذي جاء بسببه إلى فاس طالبا “تبريد”ملفه، وهو ما جعل رئيس مجلس المستشارين يعود بخفي حنين إلى الرباط، بعدما أطلع من طلبوا منه استعمال”مساعيه” لدى والي فاس بخصوص ملف “أخيهم”المستشار الاستقلالي بمجلس جماعة فاس، على الصعاب التي واجهها في ابعاد ملفه من الأضواء إداريا وقضائيا بل حتى إعلاميا.
هل سيكمل الوالي مسطرة العزل في حق الاستقلالي المنادي؟
عقب زيارة النعم ميارة لوالي فاس بمكتبه ورفض الوالي زنيبر لأي تدخل ممكن لطي ملف النائب الاستقلالي الأول لرئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي من الأحرار،و المسؤول هو أيضا في الملفات التعميرية الحارقة والتي يجري المحققون فيها أبحاثهم تحت إشراف النيابة المختصة، يبدو أن الوالي بات محرجا بسبب تناسل فضائح جماعة فاس منذ تشكيل مكتبها في أكتوبر 2021، مما يستوجب عليه إتمام ومواصلة مسطرة عزل الاستقلالي محسن المنادي، وهي المسطرة التي بدأها الوالي أو كاتبه العام، بالاستفسار الذي وُجه إلى المستشار الاستقلالي المعني بصفته نائبا أولا لرئيس جماعة فاس، حيث طلبت منه السلطات تقديم توضيحات كتابية حول 3 رخص تعميرية وقع عليها، ويتعلق الأمر برخصة الربط بشبكة الكهرباء، حصل عليها مهاجر مغربي بالخارج كان قد تورط في بناء طابق ثالث بشكل عشوائي في حي”رياض البساتين”في منطقة”عين اعميير”بمقاطعة سايس، وهي الفضيحة التي تسببت عقب خروجها للعلن عن طريق الصحافة، في الغاء هذه الرخصة و سحب التفويض بقطاع التعمير من الاستقلالي النائب الأول لرئيس جماعة فاس، مع توقيف الموظف المعني بمصلحة الربط بشبكة الكهرباء لدى الوكالة المستقلة “لارادييف” بفاس، فيما أنجزت تقارير عن ممثلة السلطة المحلية بالمقاطعة الإدارية “عين عميير” وأحد أعوان السلطة بها، بشبهة علاقتهما بالبناية العشوائية وعدم قيام ممثلة السلطة المحلية بما يفرضه القانون في مراقبة البناية المخالفة و زجرها، حيث ما تزال مصالح والي فاس تتماطل في التعامل الجدي مع مسؤولية “القايدة” في ملف الطابق الثالث العشوائي بالبناية المشيدة بـ(H38) تجزئة رياض الياسمين بطريق عين الشقف والتابعة إداريا للمقاطعة الإدارية “عين اعميير”، وترابيا لمقاطعة سايس الحضرية.

أما الرخصة الثانية التي تسائل الاستقلالي نائب رئيس جماعة فاس، فتخص شهادة إدارية وقع عليها تشهد بمطابقة بناء مدرسة بأحد أحياء طريق عين الشقف بتراب مقاطعة سايس، والتي كانت في الأصل وفق تصميم البناء المرخص، فيلا سكنية وسط حي سكني لكنها سرعان ما تحولت إلى مدرسة، فيما همت الرخصة الثالثة التي طابت حولها مصالح والي فاس، توضيحات كتابية، تحويل محلين تجاريين إلى مقهى بعد انجاز تغييرات بناء على رخصة للبناء تسلمها صاحب المقهى الموجودة بتراب مقاطعة أكدال، ووقع عليها النائب الأول لرئيس جماعة فاس، محسن المنادي، والذي واجه وفق مصادر”الميادين نيوز” الصعاب في الرد على أسئلة مصالح والي فاس، واكتفى بالقول بأنه”يجهل موضوع هذه الرخصة، والقصد منها”، على الرغم من أنه هو من وقعها، تورد مصادر الجريدة.

وبعد حصول مصالح ولاية فاس مؤخرا قبل زيارة رئيس مجلس المستشارين النعم ميارة للوالي بمكتبه في فاس، على الإيضاحات الكتابية حول الرخص التعميرية الخارقة للقانون، والتي وقع عليها النائب الأول لرئيس جماعة فاس، فإن الوالي سعيد ازنيبر أو من ينوب عنه، بات، وفق مصادر متطابقة مطلعة، مطالبا كما فعل مع البرلماني البوصيري المعتقل في مسطرة عزله في ملف رخصة تعميرية مخالفة للقانون، بالمرور إلى الخطوة الثانية ضمن مسطرة العزل، تفعيلا لمقتضيات المادة 64 من أحكام القانون التنظيمي113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، لوضع طلب عزل النائب الأول لرئيس جماعة فاس أمام المحكمة الإدارية المختصة، بعلة ارتكابه أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، والتي أضرت بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح جماعة فاس، عقب استصداره رخصا تعميرية غير قانونية ومنحها لأشخاص لا حق لهم فيها، وذلك في انتظار ما تستسفر عنه الأبحاث القضائية التي تجريها بموازاة ذلك عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتكليف من النيابة العامة المختصة في جرائم الأموال العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس.

تنبيه وتحذير : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















