يبدو أن موجة الأخطاء الإدارية والتي تطورت إلى فضائح مدوية تورط فيها رئيس جماعة فاس ونوابه وموظفيه، باتت تهدد مستقبل المكتب المسير لمجلس جماعة عاصمة الجهة و مصالح ساكنتها وحقهم في خدمات عمومية ذات جودة وتنمية حقيقية لمدينتهم، فبعد عزل المستشار الاتحادي النائب الثالث للعمدة ومحاكمته ضمن”شبكة الفساد المالي والإداري” لنفس الجماعة، بات دور النائب الأول الاستقلالي وشيكا بعدما سلكت مصالح العامل/الوالي زنيبر جزء من مسطرة العزل، فيما ارتبط اسمه بثلاثة ملفات تعميرية حارقة يجري المحققون فيها أبحاثهم تحت إشراف النيابة المختصة، لكشف ملابساتها وكذا الأشخاص المفترض ارتباطهم بها من داخل جماعة فاس أو من خارجها.
المحققون يضعون يدهم على 25 ملفا للتعمير بسايس
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، فإن المحققين الذين جرى تكليفهم من قبل النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال العامة بفاس، لإجراء أبحاثهم في الرخص التعميرية غير القانونية والتي وقعها الاستقلالي النائب الأول لعمدة فاس، والتي تحولت إلى ملف جنائي صدرت فيه أوامر الوكيل العام للملك بفاس، منها إغلاق الحدود في وجه المستشار الاستقلالي، فقد وجه المحققون مؤخرا إلى رئيس مقاطعة سايس الاستقلالي حميد فتاح، مراسلة سرية طالبوه فيها بتمكينهم من جميع الرخص المرتبطة بمصلحة التعمير و التي وقعها نائب عمدة فاس”م.م” لفائدة أصحاب بنايات توجد بالنفوذ الترابي لهذه المقاطعة، سواء تعلق الأمر برخص المطابقة أو الربط بشبكة الماء والكهرباء وكذا ملفات التسوية بالنسبة للبنايات المخالفة لقانون التعمير.
وزادت نفس المصادر، بأن الملفات التعميرية الحارقة، والتي قد تسقط عددا من الرؤوس من المنتخبين والموظفين وأعوان السلطة ومسؤوليها الإداريين بتراب مقاطعة سايس، لوجود شبهات رشاوى مقابل استصدارها، ناهزت 25 ملفا تورط مهندسوها في منح رخص لأصحاب بنايات توجد في وضعية مخالفة لقانون التعمير والضابط العام للبناء.
من جهتها كشفت مصادر متطابقة، بأن المحققين حصلوا على تقارير مفصلة عن أصحاب هذه البنايات بتراب مقاطعة سايس، ممن استفادوا من رخص لا حق لهم فيها بحكم مخالفتهم لقانون التعمير والضابط العام للبناء، وهو ما يؤشر على منعطف جديد قد يدخله ملف”رخص التعمير الحارقة”، أبطالها نواب عمدة فاس أحدهم موضوع الأبحاث الجارية والذي أغلقت في وجهه مؤخرا الحدود مع منعه من السفر، إضافة للنائبة الأولى لرئيس مقاطعة سايس، المستشارة من حزب”الأحرار”سارة خضار صاحبة التفويض بمصلحة التعمير، والتي ما تزال في حالة فرار بالديار التركية منذ الخامس من شهر أكتوبر الماضي عقب استدعائها من قبل عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بسبب ورود اسمها ضمن تصريحات البرلماني الاتحادي عبد القادر البوصيري المعتقل، بخصوص شبهة تورطها في عمليات “الاتجار في الرخص التعميرية”، وكذا “رخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة”.
مصالح والي فاس ترصد 3 رخص مخالفة للقانون وقعها المنادي بسايس وأكدال
هذا وتأتي أبحاث المحققين في الرخص التعميرية التي وقع عليها النائب الأول لعمدة فاس، بعدما دخل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس على خط ملف هذه الرخص والتي تحولت إلى قضية جنائية مرتبطة بجرائم الأموال العامة،(يأتي ذلك) بعد الاستفسار الذي كانت مصالح والي فاس، قد وجهته إلى المستشار الاستقلالي المعني بصفته نائبا أولا لرئيس جماعة فاس، حيث طلبت منه السلطات تقديم توضيحات كتابية حول 3 رخص تعميرية وقع عليها، ويتعلق الأمر برخصة الربط بشبكة الكهرباء، حصل عليها مهاجر مغربي بالخارج كان قد تورط في بناء طابق ثالث بشكل عشوائي في حي”رياض البساتين”في منطقة”عين اعميير”بمقاطعة سايس، وهي الفضيحة التي تسببت عقب خروجها للعلن عن طريق الصحافة، في الغاء هذه الرخصة و سحب التفويض بقطاع التعمير من الاستقلالي النائب الأول لرئيس جماعة فاس، مع توقيف الموظف المعني بمصلحة الربط بشبكة الكهرباء لدى الوكالة المستقلة “لارادييف” بفاس، فيما أنجزت تقارير عن ممثلة السلطة المحلية بالمقاطعة الإدارية “عين عميير” وأحد أعوان السلطة بها، بشبهة علاقتهما بالبناية العشوائية وعدم قيام ممثلة السلطة المحلية بما يفرضه القانون في مراقبة البناية المخالفة و زجرها، حيث ما تزال مصالح والي فاس تتماطل في التعامل الجدي مع مسؤولية “القايدة” في ملف الطابق الثالث العشوائي بالبناية المشيدة بـ(H38) تجزئة رياض الياسمين بطريق عين الشقف والتابعة إداريا للمقاطعة الإدارية “عين اعميير”، وترابيا لمقاطعة سايس الحضرية.

أما الرخصة الثانية التي تسائل الاستقلالي نائب رئيس جماعة فاس، فتخص شهادة إدارية وقع عليها تشهد بمطابقة بناء مدرسة بأحد أحياء طريق إيموزار على الضفة التابعة لتراب مقاطعة سايس، والتي كانت في الأصل وفق تصميم البناء المرخص، فيلا سكنية وسط حي سكني لكنها سرعان ما تحولت إلى مدرسة، فيما همت الرخصة الثالثة التي طابت حولها مصالح والي فاس، توضيحات كتابية، تحويل محلين تجاريين إلى مقهى بعد انجاز تغييرات بناء على رخصة للبناء تسلمها صاحب المقهى الموجودة بتراب مقاطعة أكدال، ووقع عليها النائب الأول لرئيس جماعة فاس، محسن المنادي، والذي واجه وفق مصادر”الميادين نيوز” الصعاب في الرد على أسئلة مصالح والي فاس، واكتفى بالقول بأنه”يجهل موضوع هذه الرخصة، والقصد منها”، على الرغم من أنه هو من وقعها، تورد مصادر الجريدة.
وبعد حصول مصالح ولاية فاس على الإيضاحات الكتابية من النائب الأول و كذا عمدة فاس والذي حملته السلطات مسؤولية خرقه عن طريق نوابه المفوض لهم حسن سير المرفق العام لجماعة فاس، ومنها الرخص التعميرية الخارقة للقانون، والتي وقع عليها نائبه الأول، فإن الوالي أو من ينوب عنه، بات، وفق مصادر متطابقة مطلعة، مطالبا بالمرور إلى الخطوة الثانية ضمن مسطرة العزل، تفعيلا لمقتضيات المادة 64 من أحكام القانون التنظيمي113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، لوضع طلب عزل النائب الأول لرئيس جماعة فاس أمام المحكمة الإدارية المختصة، بعلة ارتكابه أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، والتي أضرت بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح جماعة فاس، عقب استصداره رخصا تعميرية غير قانونية ومنحها لأشخاص لا حق لهم فيها، وذلك في انتظار ما تستسفر عنه الأبحاث القضائية التي تجريها بموازاة ذلك عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتكليف من النيابة العامة المختصة في جرائم الأموال العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس.


















