في تطور جديد للفضيحة التي سبق لجريدة”الميادين نيوز”الإلكترونية بأن فضحتها في عددها لنهاية شهر ماي الماضي وعادت إلى تفاصيل تطورها في عدد نهاية شهر يوليوز الأخير، بطلها عبد القادر البوصيري البرلماني من حزب الإتحاد الاشتراكي بمجلس النواب والنائب الثالث لعمدة فاس التجمعي عبد السلام البقالي، وذلك عقب لجوء هذا الأخير إلى منح رخصة بالتحايل على قانون التعمير لفائدة شركة أحد أعيان حزب الحركة الشعبية بجهة فاس، بغرض إحداث ملاعب القرب بمنطقة”ويسلان”التابعة لمقاطعة”جنان الورد”بفاس،أخيرا تحرك والي الجهة وعامل عمالة فاس، سعيد ازنيبر للتخلص من الموقف الحرج الذي واجهه بحكم علاقته الوطيدة بوزير الداخلية الأسبق ورئيس نفس الجهة السابق محند العنصر، وذلك عبر طعنه أمام المحكمة الإدارية في الرخصة التي استفادت منها شركة المقاول”أمقران”وابنه المسير لها والمقربان جدا من العنصر.
والي فاس يشهر مقتضيات قانون التعمير والقانون المنظم للجماعات
وفي هذا السياق علمت”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، بأن المحكمة الإدارية بفاس ستنظر في أول جلسة تجري أطوارها في الـ4 من شهر شتنبر المقبل،وذلك بعدما توصل جميع الأطراف بالاستدعاء القانوني، من بينهم جماعة فاس و شركة أمقران في شخص مسيرها القانوني ابن المقاول المشهور بكونه من أعيان حزب الحركة الشعبية بجهة فاس.
وأوضحت نفس المصادر بأن فتاح سلاوي محامي ولاية الجهة وعمالتها بفاس، تلقى من الوالي زنيبر أمرا بوضع دعوى أمام المحكمة الإدارية بفاس يطالب فيها العارض ببطلان رخصة تحت رقم 4046 والصادرة عن”مصلحة الدراسات التقنية” التابعة لجماعة فاس من توقيع النائب الثالث لرئيس نفس الجماعة الإتحادي عبد القادر البوصيري، والحاملة لقرار بالترخيص لشركة أشغال للتجهيز والتهيئة والأشغال” THE ZONE ESPACE “، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء من العقار المملوك لهذه الشركة بمنطقة ويسلان بالنفوذ الترابي لمقاطعة “جنان الورد”وتحقيق أرباح من وراء هذا المشروع.
وارتكز طعن عامل فاس ووالي جهتها، سعيد ازنيبر، على عيب الاختصاص في طلبه ببطلان الرخصة الموقعة من قبل النائب الثالث لرئيس جماعة فاس والمسلمة بغير موجب حق لفائدة الشركة لعدم أحقيتها لها، وذلك استنادا لمقتضيات المادة 115 من القانون المنظم للجماعات الترابية 14-113 والتي تنص على أنه” تعتبر باطلة بحكم القانون المقررات والقرارات التي ا تدخل في صلاحيات مجلس الجماعة أو رئيسه، أو المتخذة خرقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”، و”تبت المحكمة الإدارية في طلب البطال بعد إحالة الأمر عليها في كل وقت وحين من قبل عامل العمالة أو إ الإقليم أو من ينوب عنه”.
وأشهر سعيد ازنيبر عامل ووالي فاس في وجه جماعة فاس والنائب الثالث لرئيسها، مقتضيات المادتين 19 و28 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير، حيث تتحدث المادة 19 في بنودها 3و4و5و6 ذات العلاقة بموضوع شركة “امقران” المستفيدة من الرخصة رقم 4046، عن حدود المساحات المخصصة للنشاطات الرياضية الواجب إحداثها وفق أحكام المادة 61 من القانون رقم 6.87 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.88.172 بتاريخ 13 من شوال 1409 الموافق لـ19 ماي 1989 والمتعلق بحدود المساحات المخصصة للنشاطات الرياضية الواجب الحفاظ عليها أو تغييرها، فيما ارتبطت مقتضيات المادة 28 من نفس القانون في مواجهتها للرخصة المطعون فيها بالإلغاء من قبل والي فاس وعامل عمالتها، بمقتضيات البنود(من الثالث إلى السادس) للمادة 19، حيث نصت المادة 28 على أن” واستثناء من الأحكام المقررة أعلاه، فإن الأراضي المخصصة للأغراض المشار إليها في البنود 3 و 4 و 5 و 6 من المادة 19 أعلاه يجوز بإذن من الجماعة الواقعة فيها أن تستعمل بصورة مؤقتة لغرض غير الغرض المنصوص عليه في تصميم التهيئة، ولا تسلم الجماعة الإذن إلا إذا كان الاستعمال المؤقت المزمع القيام به لا يعوق إنجاز التجهيزات المقررة في التصميم”.

هذا ويأتي تحرك المصلح المركزية لوزارة الداخلية وكذا واليها على جهة فاس-مكناس سعيد ازنيبر، عقب الملاحظات التي قدمتها”الميادين نيوز”خلال فضحها لهذا الملف بعددها ليوم 24 ماي الماضي، بشأن الرخصة العجيبة والغريبة التي تسلمتها بدون موجب حق قانوني شركة” THE ZONE ESPACE “، بغرض إحداث ملاعب رياضية لفائدتها وتحقيق أرباح من ورائها، وهو ما وضع مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس و كذا النائب الثالث للرئيس الإتحادي عبد القادر البوصيري، الموقع على الرخصة، تحت طائلة المسائلة والعزل لوجود مخالفة جسيمة تخص توقيع رخصة بدون سند قانوني، والتحايل والتطاول على اختصاصات مصلحة التعمير والمشاريع الكبرى المودعة بالمنصة الإلكترونية للرخص بجماعة فاس، وهو ما استوجب تحرك والي فاس والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، لتحمل مسؤولياتهما، بغرض تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، في حال أثبتت مصالح الوزارة وواليها بفاس عدم قانونية الرخصة المطعون فيها بالبطلان، مما قد يضع النائب الثالث لرئيس جماعة فاس، البرلماني الإتحادي عبد القادر البوصيري حينها في موضع المرتكب للخطء الجسيم خلال أدائه لمهامه.
رخصة غريبة مخالفة لوثائق التعمير
المثير في هذه الرخصة الغريبة أنها صدرت عن مصلحة لا اختصاص لها بموضوع طلب هذه الشركة والتي حازت على وثيقة لا حق لها بها، وهي مصلحة”الدراسات التقنية”والتي لا تمنح التراخيص، كما أن الموقع على الرخصة المسلمة بشكل غير قانوني، لم يكن سوى البرلماني عبد القادر البوصيري، النائب الثالث لعمدة فاس وصاحب التفويض بمصلحة الأشغال والصفقات، وهو ما يجعل توقيعه على الوثيقة العجيبة المسلمة لشركة”إحداث ملاعب رياضية للقرب”،خارج اختصاصه، مما يضعه في خانة المخالف للضوابط والقوانين المنصوص عليها في القانون المنظم للجماعات 113.14.
والخطير في هذه الوثيقة الغريبة، والتي تعد سابقة في تاريخ الجماعات الترابية، هو أنها من فرط عدم استحضار منجزيها والموقع عليها لمسؤولياتهم في هذا الخرق الإداري و القانوني بعدما تحكمت فيهم اعتبارات غير مفهومة مثيرة للشبهة، فإن الجهة التي أصدرت هذه الوثيقة أعلنت عن منح قرار بالاستغلال المؤقت لجزء من عقار مملوك للغير، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب وتحقيق الرباح من ورائها، والحال أن الجماعة تمنح تراخيص الاستغلال المؤقت للعقارات المملوكة لها والمحسوبة على ممتلكاتها الجماعية وليس العكس.

الترخيص لملاعب رياضية بدون تصميم
أما”السقطة المدوية” التي ترقى بهذا الملف إلى مصاف الفضائح الكبرى لجماعة فاس، فإن الطلب الذي تقدم به الممثل القانوني عن شركة “THE ZONE ESPACE”لجماعة فاس، والمتعلق بالحصول على رخصة إحداث وبناء ملاعب رياضية للقرب في ويسلان بالمنطقة الحضرية لجنان الورد، يدخل حسب مقتضيات المرسوم رقم 2.18.577 الصادر في 12 يونيو 2019، والمتعلق بضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها،(يدخل) ضمن قائمة المشاريع الكبرى، وهو ما يستوجب على الشركة صاحبة الطلب وضعه لدى مصلحة التعمير بجماعة فاس، وليس لدى مصلحة الدراسات التقنية والتي يبدو أن مسؤوليها معية نائب العمدة عبد القادر البوصيري والذي وقع من خارج اختصاصه على وثيقة غريبة، يكونوا جميعهم قد تورطوا في شبهة التحايل على قانون التعمير، عبر الباس الرخصة المسلمة لشركة أشغال التجهيز والتهيئة، لبوسا يخص النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير، بغرض تمكين الشركة من رخصة إحداث ملاعب رياضية بدوت تصميم أو رأي الزامي للوكالة الحضرية لفاس والتي تختص بتحضير مشاريع وثائق التعمير المقررة بنصوص تنظيمية خصوصا خرائط التنطيق و مخططات التهيئة و مخططات التنمية؛ و ابداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها.

والخطير في هذه”التخريجة”التي لجأت إليها مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس معية الناب الثالث للعمدة، عبد القادر البوصيري(المكلف بالصفقات والأشغال) لفائدة شركة” THE ZONE ESPACE” ،هو أنهم أصروا على تحويل طلب هذه الشركة من مصلحة التعمير الى مصلحة الدراسات التقنية، على الرغم من علمهم بأن نفس هذه الشركة سبق لها أن وضعت طلبا مشابها في 2020 على عهد العمدة السابق لجماعة فاس إدريس اللأزمي،حيث تم إحالة هذا الطلب على المنصحة الإلكترونية الخاصة بمعالجة الرخص ذات العلاقة بالتعمير، على اعتبار أن طلب إحداث ملاعب رياضية، يدخل ضمن قائمة المشاريع الكبرى التي تستوجب الرأي الملزم للوكالة الحضرية لفاس، فكانت النتيجة حينها هو قرار الرفض وعدم الموافقة، وهو ما دفع الشركة تبحث من جديد عن مخرج لطلبها يبدو أنها وجدته لدى النائب الثالث لعمدة فاس وموظفي مصلحة الدراسات التقنية بنفس الجماعة.
فضائح هذه الملف لم تقف عند رخصته العجيبة وطريقة استصدارها، بل إن صاحب رخصة إحداث ملاعب رياضية للقرب بمنطقة ويسلان(المنطقة الحضرية لجنان الورد)، تقدم بالطلب لجماعة فاس بصفته ممثلا قانونيا لشركة” THE ZONE ESPACE”،فيما وضع في نفس الملف وثيقتين تثيران أكثر من تساؤل وتضعان هذا الملف في خانة شبهات خطيرة، خصوصا أن الرخصة المسلمة لم تكشف عن الوثيقتين المقدمتين من قبل الشركة، غير أن”الميادين نيوز”نجحت في الوصول إلى هاتين الوثيقتين واللتان عزز بهما طالب الرخصة ملفه، الأولى تتعلق بملكية الشركة للعقار الذي ترغب في إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء منه، حيث أظهرت هذه الوثيقة الصادرة عن المحافظ على الأملاك العقارية بفاس، بأن العقار الموجود على أرض فلاحية مغروسة بأشجار الزيتون، موضوع هذه الرخصة يوجد تحت تدابير الرهن الرسمي الجبري لفائدة شركة للأبناك، كان مالك الشركة”ل-أ” قد حصل منها على قرض بمبلغ مالي كبير لفائدة شركته، قبل أن يلجأ قريبه وممثلها القانوني إلى إبرام عقد كراء على جزء من نفس العقار واستعماله في طلب رخصة إحداث ملاعب رياضية عليه، حيث حصل عليها من جماعة فاس بطرق غير قانونية لا حق له فيها.


















