بباب “الماكينة”التاريخي في قلب الحاضرة الإدريسية انطلقت مساء يوم أمس الجمعة 24 ماي الجاري، فعاليات المهرجان العالمي للموسيقى العالمية العريقة لمدينة فاس، في دورته الـ27 و التي تمتد حتى فاتح شهر يونيو المقبل تحت شعار”زرياب أو الوتر الخامس”، والذي شكل دعوة لرحلة نحو مصادر إلهام الموسيقى الأندلسية ضمن سياق الشوق لروح الأندلس.
وترأست الأميرة لالة حسناء، حفل افتتاح هذه الدورة لمهرجان فاس العالمي العريق والذي ينظم تحت رعاية الملك محمد السادس، حيث وجدت في استقبالها وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني،فاطمة الزهراء عمور، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، وسفير سويسرا بالمغرب، غيوم شورير، وسفير إيطاليا بالمغرب، أرماندو باروكو، وكذا الوزير المستشار القائم بالأعمال بسفارة اسبانيا بالمغرب، بورخا مونتسينو.
وكان من أبرز من حضروا حفل استقبال الأميرة من المسؤولين المحليين بفاس وجهتها، عامل عمالة فاس، السعيد زنيبر، ورئيس مجلس جهة فاس – مكناس، عبد الواحد الأنصاري، ورئيس مجلس جماعة فاس، عبد السلام البقالي( المتابع أمام غرفة جرائم الأموال في ملف شبكة الفساد المالي والإداري لنفس الجماعة”، زيادة عن رئيس المجلس البلدي المشور- فاس الجديد، عصام الفيلالي حموز، ورئيس مؤسسة “روح فاس”، المدير السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبد الرفيع زويتن، المدان استئنافيا في 24 ماي 2023 أي قبل سنة من الآن فقط، أمام غرفة جرائم الأموال بفاس بسنة واحدة سجنا موقوف التنفيذ بتهمة “اختلاس وتبديد أموال عامة تعود لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، و الذي ينظم تحت الرعاية الملكية.
والمثير في دورة الـ27 لمهرجان فاس العالمي العريق، هو أن القائمين على البروتوكول معية المنظمين حرصوا على جلوس رئيس المهرجان المدان في ملف “اختلاس أموال عامة”لنفس المهرجان، بالمنصة الشرفية و التي ترأستها الأميرة لالة حسناء، حيث جلس الزويتن المدان بجناية بمحاذاة وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد والذي كان على يسار الأميرة، فيما جلس والي فاس زنيبر على يمين الأميرة والتي جاورتها وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور.
و استنادا إلى تعليقات و تحليلات المتتبعين لواقعة الجلوس بالمنصة الشرفية والتي حظي بها رئيس المهرجان المدان من أجل جناية “اختلاس أموال عامة” تخص مالية نفس المهرجان المدفوعة من ميزانيات الجماعات الترابية لمدينة فاس ومجلس جهتها، فإن مسؤولي وزارة الداخلية وعلى رأسهم عبد الوافي لفتيت و واليه على فاس السعيد ازنيبر، والذي يراس المجلس الإداري لمهرجان فاس العالمي العريق و مؤسسته المنظمة لها، كان لزاما عليهم التدخل لإيقاف هذه “الفضيحة” خصوصا أن رئيس المهرجان المدير السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبد الرفيع زويتن مرت سنة فقط على إدانته بجناية”اختلاس أموال عامة”، ومع ذلك ظل يواصل ترأسه للمهرجان الذي “سرق” جزء من ماله و يحظى رغم ذلك بالظهور الرسمي و الجلوس في المنصة الشرفية التي ترأسها الأميرة، وهو ما تسبب في خدش صورة هذا المهرجان العالمي العريق و تشويه سمعته.
أحكام جنائية لم يجف مدادها في حق كبار منظمي المهرجان
أنهت غرفة جرائم الأموال الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بفاس، نهاية شهر ماي 2023 ، الجولة الثانية من محاكمة 14 متهما من بينهم كبار مسؤولي المهرجان و الذين واجهوا تهمة “اختلاس وتبديد الأموال العامة” والتي تستنزف سنويا ميزانيات جماعات فاس الترابية ومجلس جهتها.
و حولت نفس الغرفة الاستئنافية بقسم جرائم الأموال بفاس، العقوبة النافذة الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية في 22 يونيو 2022، في حق المتهم الرئيسي، والذي ليس سوى رئيس جمعية”فاس-سايس”والرئيس والمدير العام لمهرجان الموسيقى لعالمية العريقة والمدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبدالرفيع الزويتن، (حولت عقوبته) من سنة واحدة نافذة إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ، وذلك بسبب مؤاخذته من أجل اختلاسه وتبديده لمبلغ يزيد عن 70 مليون سنتيما صرفها من مال المهرجان، منها كراء طائرة خاصة بـ50 مليون سنتيما نقلته معية نجلته من فاس إلى ميلانو الإيطالية، بعدما أوهم الجميع أن سفره كان بأوامر من جهات عليا بالقصر، وفق ما سبق وأن كشف عنه محاميه عبد الكبير طبيح خلال الجولة الأولى من المحاكمة، حيث أدى زويتن كلفة الرحلة بالعملة الأجنبية “الأورو”، فيما صرف الباقي على بعض من ضيوف المهرجان من الشخصيات العالمية والمغربية، كما همت باقي التهم”تزويره لمحاضر وتواصيل وصفقات تخص المهرجان.
وبنفس العقوبة أدانت بها المحكمة، المسؤول الإداري السابق والمدير الحالي للمهرجان (نسخة يونيو2022)،عبد القادر الوزاني المتهم باختلاس وتبديد 250مليون سنتيما، بحسب ما كشفته نتائج الخبرة المحاسباتية، والتي سبق للنيابة العامة بأن حصلت عليها من خبير معتمد لدى محاكم فاس، قبل أن تعتمدها في تحريك الدعوى العمومية ضد المشتبه بهم الـ14، حيث استفاد هو الآخر من تحويل عقوبته الحبسية من سنة واحدة نافذة إلى موقوفة التنفيذ.
من جهته حصل المدير العام السابق لمهرجان فاس العالمي، فوزي الصقلي على عهد رئيس الجمعية المنظمة للمهرجان ومؤسسها محمد القباج، على البراءة بعدما أدين ابتدائيا بسنة واحدة حبسا نافذة، حيث نسبت لهذا المتهم الذي تمت تبرئته من التهم التي وجهها له قاضي التحقيق، تهمة تبديد مبلغ 300 مليون سنتيما، وتشغيله لابنته بدون مباراة كمهندسة بالمؤسسة حظيت براتب محترم، فيما حصل على نفس العقوبة أيضا زميله، المسؤول الإداري السابق ومدير المهرجان نسخة يونيو2022، عبد القادر الوزاني المتهم باختلاس وتبديد 250مليون سنتيما، بحسب ما كشفته نتائج الخبرة المحاسباتية، والتي سبق للنيابة العامة بأن حصلت عليها من خبير معتمد لدى محاكم فاس، قبل أن تعتمدها في تحريك الدعوى العمومية ضد المشتبه بهم الـ14.
كما استفاد من نفس ظروف التخفيف من العقوبات الحبسية التي تحولت إلى موقوفة، عبد الله الزاهر و أمنية السموني حيث سبق لابتدائية جرائم الأموال أن أدانتهما بالحبس النافذ لمدة عشرة أشهر لكل واحد منهما وغرامة نافذة قدرها 40 ألف درهم، حيث باتت هذه العقوبة موقوفة التنفيذ
أما باقي المتهمين البالغ عددهم 9 متهمين، فقد حافظوا على البراءة التي منحتهم إياها الجولة الأولى من محاكمتهم، ويتعلق الأمر بالمسؤول المالي للمؤسسة، محمد إيشوا الوزاني المتابع من أجل اختلاس مبلغ 320 مليون سنتيما، وزميله المدير التقني للمهرجان محمد الغنباسي إضافة لممثلين لشركات تعاملت مع مؤسسة”روح فاس على عهد رئيسيها المديرين العامين عبد الرفيع زويتن وقبله محمد القباج، منها مؤسسات بنكية وأخرى للطيران والخدمات الفندقية وممولون للحفلات، إضافة إلى شركة بالدار البيضاء مختصة في مجال التواصل والإعلام سبق لها أن تعاقدت مع الرئيس الحالي لمهرجان فاس للموسيقة العالمية العريقة، عبد الرفيع زويتن، وشركة أخرى حظيت على عهده بصفقة تسيير الموقع الإلكتروني للمهرجان، إضافة لمسؤولي شركات تعاقدت مع المؤسسة على عهد مديرها العام السابق فوزي الصقلي المتابع هو الآخر بتهم ثقيلة، منها شركة لبيع معدات ولوازم المكتب، وشركة للمحروقات، وشركات متخصصة في التدبير الإداري وتنمية المشاريع وجلب المستشهرين والممونين، إضافة لشركات متخصصة في الديكور وهندسة منصات المهرجان، حيث حصلت هذه الشركات على أموال طائلة لم يبررها مسؤولو جمعية”مهرجان الموسيقى العالمية العريقة”ضمن الأوراق المحاسباتية لمؤسسة”روح فاس.
أما المتهم، إدريس فاصح صاحب أكبر المجموعات الفندقية والرياضات السياحية ووكالات للأسفار، المتهم باختلاس وتبديد مبلغ ضخم حدد في أزيد من 960 مليون سنتيما، فإن المتابعة والدعوة العمومية سقطت في حقه عقب وفاته بعدما جرى فصل ملفه عن الملف الأصلي بسبب حالته الصحية التي عجلت برحيله عن هذه الدنيا.
وكان وراء كشف الفضيحة المالية لمهرجان يحظى بالعناية والرئاسة الملكية، المحامي والكاتب العام السابق لمؤسسة”روح فاس”المنظمة مهرجان الموسيقى العالمية العريقة، عبد الحميد بن مخلوف والذي قدم للمحكمة حينها بصفته مشتكيا وشاهدا في هذا الملف، كل وثائق الاتهام والأدلة التي تثبت تورط عبد الرفيع زويتن ومن معه في جرائم”اختلاس وتبديد أموال عامة”و”تزوير محاضر وتواصيل و تقارير محاسباتية وغيرها، وهي الوثائق التي كانت موضوع الدفوع الشكلية والطلبات الأولية التي تقدم بها المحامي من هيئة الدار البيضاء عبد الكبير طبيح، خلال جلسات المحاكمة حين احتج على عدم عرض قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال قبل إصداره لقرار المتابعة والإحالة، لوثائق الإتهام على موكله عبد الرفيع زويتن رئيس مؤسسة”مهرجان الموسيقى العالمية العريقة بفاس”والمدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، حيث جدد المحامي نفسه طلبه للمحكمة لمواجهة المتهم بوثائق الإتهام المنسوبة إليه، وهو ما استجاب له آنذاك الشاهد مفجر الفضيحة المالية التي هزت مهرجان يحظى بالعناية والرئاسة الملكية، إذ سلم للمحكمة كل الوثائق والأدلة التي جمعها خلال مزاولته لمهمة الكاتب العام لمؤسسة”روح فاس”.
من جهة أخرى واجه أغلب المتهمين خلال جلسات محاكمتهم ابتدائيا واستئنافيا وقبلها أمام قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال، الصعاب في تبرير المبالغ المالية الكبيرة موضوع تهمة”جناية تبديد واختلاس أموال عامة”، قبل ان يفاجأ المتتبعون بإفراغ الملف من كل حمولته الثقيلة، وتحويل الأحكام المحكوم بها إلى كبار مسؤولي المهرجان، على أحكام بالبراءة وجعل عقوبات الباقين موقوفة التنفيذ.


















