منح للمفوض له بلجنة الصفقات عن طريق رئيس جماعة فاس مهلة 10 أيام لتقديم توضيحاته
في الوقت الذي لم تهدئ فيه بعد الزوابع الأخيرة التي اهتزت على وقعها جماعة فاس والتي مست مختلف المرافق والمصالح الحساسة إداريا وماليا وذلك بموازاة مع تعليق ميزانيتها للسنة المالية 2023 ولجوء وزار الداخلية إلى “هندستها”بما يحفظ التزامات الجماعة في التسيير والتجهيز، تزداد معاناة عمدة فاس ومكتبه وأغلبيتهما يوما بعد يوم، حيث تعيش الجماعة زلزالا حقيقيا هذه الأيام بسبب شكوى من شركة متخصصة في الأشغال الكبرى تحدثت عن شبهة فساد مالي وإداري في طريقة تدبير الصفقات التي يشرف عليها مجلس جماعة الحاضرة الإدريسية.
وفي منعطف جديد ومثير لهذه القضية،علمت”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، بأن والي جهة فاس وعامل عمالتها، تلقى كغيره من الجهات المعنية محليا ومركزيا شكاية الشركة المتضررة وفق روايتها من صفقة عمومية تخص إنجاز طريق عمومية بالنفوذ الترابي للمدار الحضري بمدينة فاس، حيث سارع الوالي إلى توجيه استفسار في الموضوع لرئيس لجنة الصفقات المعني وذلك عن طريق رئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي.

وأفادت نفس المصادر، بأن رئيس جماعة فاس من حزب الأحرار عبد السلام البقالي، توصل منتصف الأسبوع الماضي بمراسلة والي جهة فاس وعامل عمالتها سيعيد ازنيبر، تضمن الاستفسار الموجه له ولنائبه المفوض له رئاسة لجنة الصفقات والأشغال(وهو برلماني أيضا عن فاس الجنوبية)، بغرض الرد على الشبهات والاتهامات التي وردت في شكاية الممثل القانوني لشركة متخصصة في الأشغال الكبرى، والتي نسبت لمسؤولي مصلحة الصفقات بالجماعة، أفعالا تكتسي طابع شبهات فساد مالي وإداري طالت صفقة طريق عمومية بالمدار الحضري لمدينة فاس، كانت هذه الشركة قد حصلت عليها قبل أن تفاجأ بسحبها منها.
وربطت الشركة المشتكية اقصاءها من الصفقة بعدما حازتها طبقا لمسطرة نظام المعالجة الالكترونية في إبرام ومراقبة وتدبير الطلبيات العمومية، بتعريضها لما اعتبرته”ابتزازا”ماليا من قبل جهة لم تسميها معهود لها تدبير مصلحة الصفقات، عبر فرضها لإتاوات ما تزال موضوع شبهات في انتظار تأكيدها من قبل الجهات المتضررة، والتي حددتها في نسبة 10 بالمائة من قيمة الصفقة تسلم قبل عملية افتتاح الورش، و نفس قيمتها تسلم قبل التسليم النهائي للأشغال المنجزة.
من جهتها كشفت مصادر متطابقة بأن الاستفسار الذي وجهه والي جهة فاس وعامل عمالتها، سعيد ازنيبر لرئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي، يخضع لمقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، والتي تنص على أنه”إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل“.

وزادت نفس المصادر بأن الآجال التي منحها والي جهة فاس لرئيس مجلس عاصمة الجهة ونائبه المفوض له رئاسة لجنة الصفقات، تنتهي يوم الإثنين المقبل الـ8 من شهر ماي الجاري، حيث تنتظر مصالح الوالي زنيبر التوضيحات التي طلبتها بخصوص ما ورد في شكاية الممثل القانوني للشركة المتخصصة في الأشغال الكبرى، وذلك بخلاف الاستفسارات الإدارية التي تمنح عادة للمعنيين بها أجلا يمتد حتى غاية ثلاثين يوما لانتظار أجوبتهم عنها، هو ما يؤشر على المنعطف الخطير الذي اختاره مصالح والي جهة فاس، في تعاملها مع هذه القضية.
هذا ويسابق مسؤولو جماعة فاس، خصوصا عمدتها التجمعي ونائبه المكلف بلجنة الصفقات والأشغال وموظفها الذي يرأس نفس المصلحة، يسابقون الزمن لإنجاز الجواب الإداري عن استفسار والي الجهة وعامل عمالتها، وهو الجواب الذي سيحسم مصير هذا الملف الذي أدخل مكتب مجلس جماعة فاس في دائرة زوبعة كبيرة، قد تنتهي بعزل المشتبه فيهم المفترضين في”فضيحة”صفقة الطريق العمومية الملغاة و المسحوبة من الشركة التي حازتها بناء على مسطرة عمومية تهم إبرام ومراقبة وتدبير الطلبيات العمومية الخاصة بجماعة فاس.
آخر المعطيات التي توصلت بها”الميادين نيوز”، تفيد بأن عمدة مدينة فاس و نائبه المعني، انخرطا في عملية البحث عن عناصر الإجابات التي سيقدمانها ردا على الاستفسار الذي توصلا به منتصف الأسبوع الماضي من والي فاس، وهو ما جعل عددا من المسؤولين المرتبطين بملف الصفقات في جماعة فاس يتحسسون رؤوسهم، وعلى رأسهم أعضاء لجنة الصفقات المكونة من الموظف رئيس المصلحة ونائب عمدة فاس المفوض له رئاسة لجنتها، و المدير العام للمصالح بالجماعة، و رئيس المصلحة المعنية بالطرق والأشغال والصيانة،وصولا إلى الخازن الجهوي أو الإقليمي بفاس، حيث يتخوف هؤلاء من أن تمتد إليهم يد المحققين في هذه الصفقة التي أثارت ضجة كبيرة بفاس والتي بات ملفها مطروحا أيضا على طاولة الوكيل العام الجديد المختص بجرائم الأموال العمومية، والذي سيستلم مهامه بشكل رسمي خلال مراسيم تنصيبه التي ستجرى يوم الخميس المقبل الـ4 من شهر ماي الجاري بمحكمة الاستئناف بفاس.


















