تتواصل التطورات الجديدة والمثيرة لملف ما بات يعرف إعلاميا بقضية”البناية العشوائية داخل مؤسسة عمومية”، والتي تورط فيها رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب الأحرار بفاس، وكشفت تفاصيلها”الميادين نيوز” بداية شهر دجنبر الحالي، حيث يبدو أن هذا الملف دخل مرحلته الحاسمة التي تؤطرها المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن والي جهة فاس وعامل عمالتها، سعيد ازنيبر، سلك مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات، حيث أقدم مؤخرا عقب استنفاذ جميع الإجراءات والتدابير المرتبطة بترتيب مسؤولية تورط رئيس مقاطعة جنان الورد رضا عسال من حزب الأحرار في البناء بدون ترخيص والتحايل على صفقة عمومية”، طبقا لمقتضيات قانون التعمير 12-90 و كذا المواد 65 و 66 و 68 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، (أقدم) العامل/والي فاس على توجيه استفسار لرئيس نفس المقاطعة التابعة لجماعة الحاضرة الإدريسية، حيث طالبه بتقديم إيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، والتي تدخل في نطاق الأخطاء الجسيمة المخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، والمضرة بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح مقاطعة جنان الورد والجماعة الأم لمدينة فاس، والتي تتعلق وفق محاضر السلطات المختصة، بتورط الرئيس المعني في البناء بدون ترخيص قانوني، والقيام بأعمال ليس من حق المقاطعة القيام بها وليس لها الصفة ولا الفصل في الميزانية الذي يسمح لها بذلك.

وزاد من تعقيد وضعية رئيس مقاطعة جنان الورد المخهالف للقانون المنظم للجماعات، مخالفته لقانون الصفقات العمومية وطريقة تمويل بنايته العشوائية، بعدما اعتمد على صفقة خاصة بصيانة المباني الإدارية، في حين كلف المقاول المتعاقد معه ببناء بناية جديدة لا تدخل ضمن عملية الصيانة وطبيعة الأشغال المنجزة المخالفة لما هو مضمن في دفتر التحملات الخاص بالصفقة والتي استصدر لها من باب التحايل على القانون صفقة خاصة بصيانة المباني الإدارية ضمن الفصل المالي المتضمن في ميزانية سنة 2022، حيث كلف المقاولة التي حصلت على هذه الصفقة بمبلغ يزيد عن 30 مليون سنتيما، بإجراء عملية البناء بدلا عن الإصلاح، وشرع في إحداث بناية جديدة فوق جزء من الحديقة الخلفية للمكاتب الإدارية للمقاطعة، مخالفا بذلك طبيعة الأشغال المنجزة المخالفة لما هو مضمن في دفتر التحملات الخاص بصفقة الإصلاح والصيانة التي أعلن عنها، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول الطريقة والملابسات التي فتحت بها هذه الصفقة و كيفية اختيار رئيس المقاطعة ولجنة الصفقات والأشغال التي يوجد ضمن أعضائها مدير المقاطعة، لمقاول أشغال الصيانة للقيام بعمليات البناء وإحداث بناية جديدة مخالفة للقوانين وطرق تمويلها.
وأضافت نفس المصادر، بأن رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب رئيس الحكومة، أعاد جوابه عن استفسار الوالي/ عامل عمالة فاس، قبل انصرام الآجال القانونية التي تحددها المادة 64 من القانون المنظم للجماعات الترابية، تضمنت إيضاحاته الكتابية والتي كشفت، وفق المعطيات التي توصلت بها”الميادين نيوز”، عن الصعاب التي واجهها رئيس هذه المقاطعة لتبرير الأفعال الجسيمة التي تورط فيها، حيث لم يجد في رده الكتابي الذي كلف بإنجازه فريق من موظفيه بمقاطعة جنان الورد، من ضمنهم مدير نفس المقاطعة”ع- م”، و رئيس مصلحة التعمير والممتلكات”ي- ل”، والمتصرف الممتاز بمصلحة مدير المقاطعة”ل-خ “، زيادة عن زميلهم المتصرف المساعد ومسؤول الكتابة الخاصة للرئيس”م- ز”، (لم يجد) بدا في الاعتراف بمسؤوليته عن الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل والتي أضرت بأخلاقيات هذا المرفق العمومي ومصالح الجماعة الأم، حيث اكتفى الجواب المعد من قبل هذا الطاقم، بتبرير البناية العشوائية وحاجة المقاطعة لها لحل معضلة الأرشيف، علما أن مقر هذا المرفق يتوفر على مكاتب تصلح لهذه المهمة.

هل سيفعل والي فاس مسطرة”عزل”الرئيس المخالف؟
بعد توصل مصالح والي فاس، عامل عمالتها بالرسالة الجوابية من رئيس مقاطعة جنان الورد، رضا عسال، ردا على الاستفسار الذي تلقاه عن طريق رئيس جماعة فاس ضمن مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14 ، فإن عامل فاس بات أمام الخطوة الموالية التي تجيز له أو لمن ينوب عنه، تنفيذا للمقتضيات القانونية للفقرتين الأولى والثانية أعلاه، حسب الحالة، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطلب عزل رئيس مقاطعة جنان الورد من مهمته و تجريده من عضو مقاطعته وكذا مجلس جماعة فاس، حيث تبت المحكمة المختصة في طلب العامل أوم من ينوب عنه، داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة، وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية التي تبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصلها بالطلب.

هل سيدخل المجلس الجهوي للحسابات على الخط؟
تحايل رئيس مقاطعة جنان الورد على قانون الصفقات العمومية ودفتر التحملات الخاصة بها، و قيامه بهدم البناية العشوائية التي صرف عليها المال العام، في سياق امتثاله لمقتضيات المادة 68 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، وإرجاعه للحالة على ما كانت عليه بالساحة التي أحدث فيها بناية عشوائية بداخل مقر مقاطعة جنان الورد، فإن مخالفات هذا الرئيس باتت بحسب مصادر قريبة من الموضوع، في صلب التحقيق في قضايا التأديب ومراقبة تسيير الجماعات الترابية، مما يفرض دخول قضاة المجلس الجهوي للحسابات على الخط، للبحث في مخالفات استعمال الأموال العامة.

وزادت نفس المصادر، أن تحايل هذا المسؤول الجماعي على قانون البناء والتعمير و كذا قانون الصفقات العمومية، وتمويله لبناية عشوائية أضرت بمصالح وأخلاقيات المرفق العمومي الذي يدبر شؤونه، من المال العام بناء على صفقة عمومية مخالفة للقانون، تستوجب إخضاع رئيس مقاطعة جنان الورد من الأحرار للمساءلة من قبل المجلس الجهوي للحسابات، على اعتبار أن هذه المخالفة تدخل في سياق جرائم الأموال التي تحسب على المهمة القضائية المنوطة بالمجلس الأعلى ومجالسه الجهوية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية اتجاه كل مسؤول أو موظف أو عون بأحد الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس، والذي يرتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في مدونة المحاكم المالية.

تنبيه : ((((كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل))).

















