منعطف جديد دخله ملف ما بات يعرف إعلاميا بقضية”جريدة الشروق”والتي تصدر من إيطاليا، إذ جرت يوم أمس الإثنين 30 يناير الجاري، جلسة التحقيق رقم 5 في مكتب قاضي التحقيق بالغرفة الثانية لدى المحكمة الابتدائية بمدينة فاس، عدنان الخياط، حيث عرفت هذه الجلسة خروجا مثيرا لأحد المشتكين والذي نفى تعرضه للابتزاز والنصب والاحتيال من طرف صحافي مشتكى به فر إلى مقر إقامته بهولندا بعدما ألغت غرفة المشورة قرار متابعته في حالة سراح كان نفس قاضي التحقيق قد متعه بها.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن المشتكي”عبد الله-م”،حضر لجلسة التحقيق التفصيلي التي جرت يوم أمس الإثنين، حيث صرح نفس الشخص لقاضي التحقيق، بأن الصحافي”الفار”إلى هولندا تحفظا منه كما قال من غياب شروط المحاكمة العادلة و خوفا من إيداعه بالحبس الاحتياطي، لم يعرضه للابتزاز أو النصب والاحتيال، مشددا على أن المبالغ المالية التي سلمه إياها كانت عبارة عن سلف سبق للمشتكى به أن طلبه من المشتكي.
وأكد المشتكي”عبد الله-م”، في تصريحه أمام قاضي التحقيق بأنه لا يرغب في متابعة الصحافي”ع-ب”، نافيا تعريضه للابتزاز أو النصب والاحتيال، وذلك بخلاف ما تضمنته محاضر المحققين، حيث شدد المشتكي في تصريحه الذي فاجأ محامو الأطراف المعنية بهذا الملف، بأن تصريحه يعكس حقيقة وجود علاقة سلف وقرض بينه وبين الصحافي الموجود حاليا في هولندا، معلنا عن تنازله عن هذا الدين أو القرض الموجود في ذمته، ورفضه تلفيقه إياه جريمة لم يقترفها، لذلك تشبت كما قال أمام قاضي التحقيق بعدم مواجهة الصحافي بواقعة الابتزاز والنصب والاحتيال، بالشكل الذي وردت به في محاضر المحققين.
من جهة أخرى عرفت الجلسة رقم 5 والتي جرت أطوارها أمس الإثنين، غياب المشتكون الذين لم يتسنى لقاضي التحقيق الاستماع لتصريحاتهم، من بينهم القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مقاطعة أكدال محمد السليماني، والذي لم يحضر حتى الآن ولو لجلسة واحدة من جلسات التحقيق التي بلغت خمس جلسات، وهو ما أضر بمصالح المصور الصحافي”كريم-ب-ع”، والموجود ضمن لائحة المشتبه بهم الخمسة، حيث سبق له أن نفى خلال استنطاقه ابتدائيا التهم المنسوبة إليه، ومن ضمنها إرساله رسالة عبر”الواتساب”لرئيس مقاطعة أكدال بفاس، تتحدث عن المتورطين المفترضين في”ملف الشروق”الإيطالية، وهي الرسالة التي اعتبرها المشتبه به بأنها لم تصدر من هاتفه، متهما في مقابل ذلك القيادي بحزب وزير العدل و صديقه بنفس الحزب الموجود ضمن لائحة المشتكين، بفبركتها بتقنية “الفوطو-شوب”و”السكرين”بغرض توريطه، كما قال خلال جميع مراحل الأبحاث معه.
تصريحات المصور الصحافي”كريم-ب”المتشبث بنفي المنسوب إليه، في غياب دليل اتهامه ضمن خبرة تقنية تؤكد أو تنفي علاقته برسالة “واتساب”، جعلت قاضي التحقيق يواجه الصعاب في استنطاقه من أجل المنسوب إليه، وهو ما جعل القاضي يتشبث بحضور رئيس مقاطعة أكدال بفاس محمد السليماني، بصفته مشتكيا، وذلك بغرض إجراء مواجهة بينه وبين المصور الصحافي، خصوصا أن الضابطة القضائية التي أنجزت مسطرة الأبحاث التمهيدية لم تجري هذه المواجهة، وهو ما قد يضطر معه قاضي التحقيق إلى طلب إحضار القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة عن طريق النيابة العامة، بعدما بات بتخلفه غير المبرر، عثرة في عمل قاضي التحقيق، مما قد يجعله بحسب المتتبعين لهذا الملف، شأنه شأن باقي المشتكين المتخلفين عن الحضور أغلبهم فاعلون سياسيون ومن بينهم أحد نواب عمدة فاس، في مواجهة مع الجريمة المخلة بسير العدالة وإعاقة الأبحاث التي يجريها قاضي التحقيق، وهو ما قد يتطور إلى طلب إحضار رئيس مقاطعة أكدال وباقي المشتكين عن طريق القوة العمومية طبقا للمادتين128 و 129 من قانون المسطرة الجنائية.
وبعد أن تعذر على قاضي التحقيق بالغرفة الثانية لدى المحكمة الابتدائية بفاس، عدنان الخياط خلال جلسة أمس الإثنين إتمام أبحاثه ضمن جلسة التحقيق التفصيلي في الملف عدد” 1836/30/2022 “، وذلك بسبب تخلف المشتكون ممن لم يحضروا حتى الآن أي جلسة من جلساته منذ إحالة ملف هذه القضية عليه من قبل النيابة العامة نهاية أكتوبر الماضي، أصدر قاضي التحقيق بجلسة أمس الإثنين، قرارا قضى بتأجيل ملف”الشروق الإيطالية”وإدراجه بجلسة التحقيق التفصيلي المقبلة اختار لها 13فبراير المقبل، وذلك لإعادة استدعاء المشتكين المتخلفين.
وتضم لائحة المشتبه بهم في هذه القضية خمسة أشخاص اتهموا بعلاقتهم بالجريدة الإلكترونية”الشروق نيوز24 ” والتي تصدر من إيطاليا، ويتعلق الأمر بالصحافي “ع-ب”والذي نجح في الفرار إلى مقر إقامة عائلته بهولندا عقب صدور قرار بايداعه في السجن، إضافة لصاحب مطعم بفاس يحمل الجنسية الإيطالية”ج-م” يوجد هو الآخر في حالة فرار، و المصور الصحافي”ك-ب-ع”و الذي يمثل أمام قضي التحقيق بكفالة 10 آلاف درهم، بالإضافة لشخصين آخرين “م-ص”الخاضع هو أيضا لمسطرة التحقيق بنفسي الكفالة المالية، و “م-أ” والذي سلم نفسه مؤخرا للنيابة العامة المختصة عقب فراره ردا على قرار إيداعه الحبس الاحتياطي.
هذا وطالبت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بفاس بناء على شكايات عدد من الأشخاص أغلبهم فاعلون سياسيون، من قاضي التحقيق بالغرفة الثانية، تعميق أبحاثه مع المشتبه بهم الخمسة، كل بحسب المنسوب إليه، منها “انتحال صفة ينظمها قانون الصحافة والنشر واستعمالها في جرائم التشهير”،”النصب والاحتيال والابتزاز عن طريق استغلال الأنظمة المعلوماتية وذلك بالتقاط صور وبث وتوزيع ادعاءات كاذبة قصد المس بحياة الأشخاص والتشهير بهم وبصفتهم والمهن التي يمثلونها “،”المشاركة في توزيع ادعاءات كاذبة عن طريق استغلال الأنظمة المعلوماتية”، وهي الأفعال التي ظل المشتبه بهم الخمسة ينفونها في مقابل تأكيدها من قبل المشتكين أغلبهم فاعلون سياسيون، مما قد يضع أدلة الاتهام على المحك لحسم هذا الملف الذي تسبب في جدل كبير داخل مدينة فاس وخارجها، بعدما دخل أطراف هذه القضية في تبادل للاتهامات و الشكايات المضادة والتي وصل بعضها إلى رداهات مؤسسة النيابة العامة في الرباط.


















