تتواصل بمدينة فاس حملة السلطات المحلية “لتحرير” الملك العمومي، والتي انطلقت منذ منتصف شهر نونبر الماضي، أبطالها مقاهي ومطاعم و فنادق و محلات تجارية و حرفية استولى مالكوها على الأرصفة و الساحات العمومية، متسببين بذلك في تغيير معالم الملك الجماعي العام بعد الاستلاء عليه، وهو ما أثر سلبا على صورة الحاضرة الادريسية و التي لم يسلم أي حي أو شارع أو زقاق من مشاهد استباحة الملك العام و الحاقه من قبل الأغيار ضدا على القانون بممتلكاتهم.

و في مقابل تصفيق الفاسيين وترحيبهم بهذه الحملة التي غيرت من صورة عدد من الشوارع والأحياء، فإن حملة سلطات الوالي الجديد معاذ الجامعي، ماتزال تواجه الصعاب في إخلاء الملك العام من محتليه، وذلك بسبب نوع من التراخي في تعاطي السلطات مع المخالفين، خصوصا بأحياء وشوارع المدينة الجديدة بكل من مقاطعة أكدال وسايس والمرينيين (واد فاس) وكذا جزء من مقاطعتي بنسودة و جنان الورد، هذا في الوقت الذي لم تبدي فيه السلطات أي تساهل مع المخالفين بالأحياء الشعبية، حيث استعملت “المعاول” لهدم مخالفات المقاهي و المطاعم و المحلات التجارية و الحرفية و كذا عدد من السكنيات العشوائية.
و لعل سبب هذا “التحرير” المحدود للملك العام بهذه المناطق المشار إليها أعلاه، يعود إلى “لعبة القط و الفأر”، والتي بات عدد من مالكي المقاهي و المطاعم والمتاجر المخالفين، يمارسونها في تعاطيهم من السلطات المكلفة بإزالة مخالفات الاستلاء على الملك الجماعي العام، وخصوصا الرصفة و الساحات العمومية، حيث لاحظت”الميادين” ضمن جولاتها الميدانية، و تحديدا بمقاطعة أكدال(علال بنعبد الله و شارع باحنيني و محيطهما و حي الأدارسة) و سايس(طريق عين الشقف)، لجوء عدد من أصحاب المقاهي و المطاعم، إلى إزالة الزجاج و الأبواب من البنايات التي أحدثوها على الأرصفة المحاذية لمحلاتهم، فيما احتفظوا “بالواقيات” التي حولوها إلى أسقف جرى تثبيت أعمدتها الخشبية أو الحديدية على الرصيف، وهو ما حد من عملية تحرير الملك العمومي، خصوصا أن كراسي و طاولات هذه المحلات يتم الاحتفاظ بها ليل نهار تحت غطاء الواقي المثبت على الملك الجماعي المترامي عليه.

ففي الوقت الذي اختار عدد من أرباب المقاهي و المطاعم “لعبة القط و الفأر” مع السلطات المحلية، فإن صاحب مقهى فاخر، يصر على ادارة ظهره لحملة السلطات المعنية بتحرير الملك العمومي، إنه قهى “كارلطون” الواقع بشارع علال بنعبد الله، حيث قام هذا المقهى بإغلاق ممر عمومي و تحويله إلى صالة مغلقة تستغلها نفس المقهى كشرفة زجاجية لفائدة زبائنها بعدما صرفت عليها الجماعة أموالا لتزيينها.

فلعبة “القط و الفأر” التي وجد فيها أرباب المقاهي و المطاعم، ضالتهم للتماطل في انهاء تراميهم على الملك الجماعي العام، كان سببه بحسب المتتبعين و الملاحظين ممن تواصلت معهم “الميادين”، إلى طريقة تعاطي السلطات مع حملة الوالي الجديد معاذ الجامعي، حيث سمحت مؤخرا للمخالفين بإزالة “الواقيات” و البنايات الزجاجية المثبتة عليها، وهو ما استغله المخالفون لمواصلة احتلالهم للملك العام، في انتظار “تبريد” حرارة هذه الحملة لتعود حليمة إلى عادتها القديمة.

و المثير أن أصحاب المقاهي و المطاعم و الذين يواصلون تراميهم على الملك الجماعي العام و تغييرهم لمعالمه ضدا على القانون، اشتكوا عبر جامعتهم الوطنية مما اعتبرتها “الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب”، في رسالتها التي وجهتها مؤخرا لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وهي تنتقد حملات السلطات بعدد من المدن المغربية لتنفيذ قرارات الهدم و اخلاء الملك العمومي، (اعتبرت العملية) بأنها فيها تشويه لصورة المهنيين وتصويرهم على أنهم مخالفون للقانون.

















