في تطور جديد للفضيحة التي سبق لجريدة”الميادين نيوز”بأن فضحتها في عدد نهاية شهر ماي الماضي ، بطلها عبد القادر البوصيري البرلماني من حزب الإتحاد الاشتراكي بمجلس النواب والنائب الثالث لعمدة فاس التجمعي عبد السلام البقالي، وذلك عقب لجوء هذا الأخير إلى منح رخصة بالتحايل على قانون التعمير لفائدة ابن أحد أعيان حزب الحركة الشعبية بجهة فاس، بغرض إحداث ملاعب القرب بمنطقة”ويسلان”التابعة لمقاطعة”جنان الورد”بفاس، حيث علمت”الميادين نيوز”، بأن والي الجهة سعيد ازنيبر دخل أخيرا على خط هذه الفضيحة، بأوامر من مصالح وزارة الداخلية بمكاتبها في الرباط.
وكشفت نفس المصادر الخاصة”للميادين نيوز”، بأن والي جهةفاس- مكناس، وبأوامر من المصالح المركزية لوزارة الداخلية، وجه مؤخرا استفسارا إلى رئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي ونائبه الثالث عبد القادر البوصيري، حيث طالبهما بتقديم توضيحاتهما حول السند القانوني الذي خول لنائب رئيس نفس الجماعة، بتسليم الرخصة تحت رقم 4046 والصادرة عن”مصلحة الدراسات التقنية” التابعة لجماعة فاس، والحاملة لقرار بالترخيص لشركة أشغال للتجهيز والتهيئة والأشغال” THE ZONE ESPACE “، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء من العقار المملوك لهذه الشركة بمنطقة ويسلان بالنفوذ الترابي لمقاطعة “جنان الورد”وتحقيق أرباح من وراء هذا المشروع.

وزادت نفس المصادر، بأن المهلة التي منحها والي جهة فاس- مكناس لرئيس جماعة فاس ونائبه الثالث عبد القادر البوصيري، بغرض تقديم جوابهما عن الاستفسار موضوع الرخصة المسلمة خارج الضوابط القانونية والواقعية لفائدة شركة أشغال للتجهيز والتهيئة” THE ZONE ESPACE “، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب وتحقيق أرباح من ورائها، انتهت مهلتها المحددة في خمسة عشرة يوما، حيث توصلت مصالح والي فاس مؤخرا بجواب جماعة فاس، والذي قدمه النائب الثالث للعمدة، بطل فضيحة الرخصة بالتحايل على قانون التعمير.
وأفادت مصادر”الميادين نيوز”، بأن عبد القادر البوصيري، النائب الثالث لرئيس جماعة فاس، اختار في جوابه الهروب إلى الأمام، متجنبا الإجابة عن السؤال الرئيسي الذي عنون به والي فاس مضمون الاستفسار الذي وجهه بغرض الحصول على جواب يرد على السند القانوني الذي خول للنائب الثالث لرئيس جماعة فاس، تسليم الترخيص لفائدة شركة أشغال للتجهيز والتهيئة” THE ZONE ESPACE “، موضوع أبحاث مصالح وزارة الداخلية، حيث جاء جواب عبد القادر البوصيري مختبئا وراء مبرر تشجيع الاستثمار وفق المطالب الملكية، وفك العزلة عن ساكنة منطقة”ويسلان”، فيما أنكر رئيس جماعة فاس ونائبه الثالث، منح الشركة الترخيص بالبناء والإكتفاء بإحداث ملاعب القرب على على جزء من العقار المملوك للشركة التي يديرها ابن أحد أعيان المقربين من العنصر وأعيان حزب الحركة الشعبية بجهة فاس.

من جهتها كشفت مصادر متطابقة بأن الاستفسار الذي وجهه والي جهة فاس وعامل عمالتها، سعيد ازنيبر لرئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي، ونائبه الثالث عبد القادر البوصيري، يخضع لمقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، والتي تنص على أنه”إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل”.
آخر المعطيات التي توصلت بها”الميادين نيوز”، تفيد بأنه وبموازاة مع الاستفسار الذي وجهه والي جهة فاس وعامل عمالتها، سعيد ازنيبر بناء على المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، بأوامر من المصالح المركزية لوزارة الداخلية، فإن المجلس الجهوي للحسابات بفاس دخل هوم الآخر على خط هذا الملف ضمن مهام واختصاصات هذا المجلس في مراقبة حسابات وتدبير الجماعات المحلية وهيئاتها التابعة لدائرة نفوذه طبقا لأحكام الفصل 149 من الدستور، وكذا اختصاصات المجلس الجهوي للحاسبات بفاس كباقي المجالس الجهوية الأخرى وفقا لمقتضيات القانون رقم 62.99 بمثابة مدونة المحاكم المالية و المؤرخ في 13 يونيو 2002 كما تم تعديله وتتميمه.
هذا ويأتي تحرك المصلح المركزية لوزارة الداخلية وكذا واليها على جهة فاس-مكناس سعيد ازنيبر، عقب الملاحظات التي قدمتها”الميادين نيوز”خلال فضحها لهذا الملف بعددها ليوم 24 ماي الماضي، بشأن الرخصة العجيبة والغريبة التي تسلمتها بدون موجب حق قانوني شركة” THE ZONE ESPACE “، بغرض إحداث ملاعب رياضية لفائدتها وتحقيق أرباح من ورائها، وهو ما وضع مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس و كذا النائب الثالث للرئيس الإتحادي عبد القادر البوصيري، الموقع على الرخصة، تحت طائلة المسائلة والعزل لوجود مخالفة جسيمة تخص توقيع رخصة بدون سند قانوني، والتحايل والتطاول على اختصاصات مصلحة التعمير والمشاريع الكبرى المودعة بالمنصة الإلكترونية للرخص بجماعة فاس، وهو ما استوجب تحرك والي فاس والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، لتحمل مسؤولياتهما، بغرض تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14.
رخصة غريبة مخالفة لوثائق التعمير
المثير في هذه الرخصة الغريبة أنها صدرت عن مصلحة لا اختصاص لها بموضوع طلب هذه الشركة والتي حازت على وثيقة لا حق لها بها، وهي مصلحة”الدراسات التقنية”والتي لا تمنح التراخيص، كما أن الموقع على الرخصة المسلمة بشكل غير قانوني، لم يكن سوى البرلماني عبد القادر البوصيري، النائب الثالث لعمدة فاس وصاحب التفويض بمصلحة الأشغال والصفقات، وهو ما يجعل توقيعه على الوثيقة العجيبة المسلمة لشركة”إحداث ملاعب رياضية للقرب”،خارج اختصاصه، مما يضعه في خانة المخالف للضوابط والقوانين المنصوص عليها في القانون المنظم للجماعات 113.14.
والخطير في هذه الوثيقة الغريبة، والتي تعد سابقة في تاريخ الجماعات الترابية، هو أنها من فرط عدم استحضار منجزيها والموقع عليها لمسؤولياتهم في هذا الخرق الإداري و القانوني بعدما تحكمت فيهم اعتبارات غير مفهومة مثيرة للشبهة، فإن الجهة التي أصدرت هذه الوثيقة أعلنت عن منح قرار بالاستغلال المؤقت لجزء من عقار مملوك للغير، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب وتحقيق الرباح من ورائها، والحال أن الجماعة تمنح تراخيص الاستغلال المؤقت للعقارات المملوكة لها والمحسوبة على ممتلكاتها الجماعية وليس العكس.

الترخيص لملاعب رياضية بدون تصميم
أما”السقطة المدوية” التي ترقى بهذا الملف إلى مصاف الفضائح الكبرى لجماعة فاس، فإن الطلب الذي تقدم به الممثل القانوني عن شركة “THE ZONE ESPACE”لجماعة فاس، والمتعلق بالحصول على رخصة إحداث وبناء ملاعب رياضية للقرب في ويسلان بالمنطقة الحضرية لجنان الورد، يدخل حسب مقتضيات المرسوم رقم 2.18.577 الصادر في 12 يونيو 2019، والمتعلق بضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها،(يدخل) ضمن قائمة المشاريع الكبرى، وهو ما يستوجب على الشركة صاحبة الطلب وضعه لدى مصلحة التعمير بجماعة فاس، وليس لدى مصلحة الدراسات التقنية والتي يبدو أن مسؤوليها معية نائب العمدة عبد القادر البوصيري والذي وقع من خارج اختصاصه على وثيقة غريبة، يكونوا جميعهم قد تورطوا في شبهة التحايل على قانون التعمير، عبر الباس الرخصة المسلمة لشركة أشغال التجهيز والتهيئة، لبوسا يخص النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير، بغرض تمكين الشركة من رخصة إحداث ملاعب رياضية بدوت تصميم أو رأي الزامي للوكالة الحضرية لفاس والتي تختص بتحضير مشاريع وثائق التعمير المقررة بنصوص تنظيمية خصوصا خرائط التنطيق و مخططات التهيئة و مخططات التنمية؛ و ابداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها.
والخطير في هذه”التخريجة”التي لجأت إليها مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس معية الناب الثالث للعمدة، عبد القادر البوصيري(المكلف بالصفقات والأشغال) لفائدة شركة” THE ZONE ESPACE” ،هو أنهم أصروا على تحويل طلب هذه الشركة من مصلحة التعمير الى مصلحة الدراسات التقنية، على الرغم من علمهم بأن نفس هذه الشركة سبق لها أن وضعت طلبا مشابها في 2020 على عهد العمدة السابق لجماعة فاس إدريس اللأزمي،حيث تم إحالة هذا الطلب على المنصحة الإلكترونية الخاصة بمعالجة الرخص ذات العلاقة بالتعمير، على اعتبار أن طلب إحداث ملاعب رياضية، يدخل ضمن قائمة المشاريع الكبرى التي تستوجب الرأي الملزم للوكالة الحضرية لفاس، فكانت النتيجة حينها هو قرار الرفض وعدم الموافقة، وهو ما دفع الشركة تبحث من جديد عن مخرج لطلبها يبدو أنها وجدته لدى النائب الثالث لعمدة فاس وموظفي مصلحة الدراسات التقنية بنفس الجماعة.

فضائح هذه الملف لم تقف عند رخصته العجيبة وطريقة استصدارها، بل إن صاحب رخصة إحداث ملاعب رياضية للقرب بمنطقة ويسلان(المنطقة الحضرية لجنان الورد)، تقدم بالطلب لجماعة فاس بصفته ممثلا قانونيا لشركة” THE ZONE ESPACE”،فيما وضع في نفس الملف وثيقتين تثيران أكثر من تساؤل وتضعان هذا الملف في خانة شبهات خطيرة، خصوصا أن الرخصة المسلمة لم تكشف عن الوثيقتين المقدمتين من قبل الشركة، غير أن”الميادين نيوز”نجحت في الوصول إلى هاتين الوثيقتين واللتان عزز بهما طالب الرخصة ملفه.
الأولى تتعلق بملكية الشركة للعقار الذي ترغب في إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء منه، حيث أظهرت هذه الوثيقة الصادرة عن المحافظ على الأملاك العقارية بفاس، بأن العقار الموجود على أرض فلاحية مغروسة بأشجار الزيتون، موضوع هذه الرخصة يوجد تحت تدابير الرهن الرسمي الجبري لفائدة شركة للأبناك، كان مالك الشركة”ل-أ” قد حصل منها على قرض بمبلغ مالي كبير لفائدة شركته، قبل أن يلجأ قريبه وممثلها القانوني إلى إبرام عقد كراء على جزء من نفس العقار واستعماله في طلب رخصة إحداث ملاعب رياضية عليه، حيث حصل عليها من جماعة فاس بطرق غير قانونية لا حق له فيها.

















