
في الوقت الذي لم تهدئ فيه بعد الزوابع الأخيرة التي اهتزت على وقعها جماعة فاس من ضمنها إتفاقية تعاون مع بلدية إسرائيلية تورط في توقيعها عمدة الحاضرة الإدريسية من حزب الأحرار خلال زيارته السرية لإسرائيل نهاية العام الماضي واضطراه إلى”شرعنتها”عبر عرضها للموافقة على دورة فبراير منتصف الأسبوع الماضي، وجدت جماعة فاس نفسها مؤخرا وسط ضجة جديدة، ويتعلق الأمر بصفقة تأهيل مركبها الثقافي الحرية والتي دخلت على خطها نائبة العمدة المكلفة بمصلحة الثقافة، بعدما فضحت علمها بالشطر الثاني من الصفقة.
وفي هذا السياق كشفت الأستاذة الجامعية والمستشارة من حزب الاستقلال حكيمة حضري والتي تشغل مهمة نائبة عمدة جماعة فاس ورئيسة مصلحة الثقافة بها، عبر خروج إعلامي مثير، بأن عمليات تأهيل المركب الثقافي الحرية، يشوبه غموض كبير، مما تسبب وفق كلام هذه المسؤولة، في قلق عارم وسط أعضاء المكتب وداخل مصلحة الثقافة التي تدبر شؤونها والذين يجهلون وضعية ورش هذا المركب.
وشددت نائبة عمدة فاس ورئيسة مصلحة الثقافة في نفس الصدد، على أنها فوجئت بدخول شركة ثانية لإكمال أشغال الترميم والصيانة والتأهيل، وهو ما سيرهن هذا المركب الثقافي اليتيم الذي تتوفر عليه مدينة فاس، لمدة تزيد عن خمس سنوات، وفق كلام نفس المسؤولة في مجلس جماعة فاس في تصريح سابق لها.

من جهتها حصلت”الميادين نيوز”،على معطيات مثيرة بخصوص مشروع إعادة تأهيل المركب الثقافي الحرية الواقع بوسط مدينة فاس، حيث كشفت مصادرنا عن قيام مصلحة الصفقات والأشغال في جماعة فاس باتفاق مع عمدتها التجمعي عبد السلام البقالي، ضدا على المرسوم رقم 349-12-2 الصادر في 8 جمادى الأولى 1434الموافق لـ 20 مارس 2013، والمتعلق بالصفقات العمومية كما جرى مقتضيات هذا القانون في الجريدة الرسمية عدد 6140 بتاريخ 4 أبريل 2013 ،(قيام) القائمين على هذه المصلحة، بعملية شطر غير قانونية لصفقة تأهيل المركب الثقافي الحرية بفاس حصلت عليها شركتين إحداهما لقريب مسؤول قضائي.
وزادت نفس المصادر، بأن عملية الشطر غير القانونية للصفقة الخاصة بمشروع إعادة تأهيل المركب الثقافي الحرية الواقع بوسط مدينة فاس، بعدما تعرض لأضرار على مستوى هياكل البنايات والبنى التحتية الخاصة بها، لم تراعي المقتضيات القانونية والتقنية التي يؤطرها القانون المتعلق بالصفقات العمومية المشار إلى مصادرها بأعلى هذا المقال، على اعتبار أن المشرع أجاز طبقا لنفس القانون، إبرام صفقات تدعى”صفقات بأشطر اشتراطية”لأسباب مالية، تقنية أو اقتصادية، أو عندما يواجه صاحب المشروع أو الصفقة، الصعاب في تحديد وتيرة أو حجم الحاجات المراد تلبيتها ضمن نفس الصفقة بأشطر اشتراطية.

و أوضح مصدر مطلع في نفس السياق، وهو يحاول تنزيل هذه المقتضيات على نازلة حال صفقة أعادة تأهيل المركب الثقافي الحرية بفاس، بأن الصفقات العمومية الاشتراطية أو التي تقوم على نظام الأشطر، تحتوي على أعمال يمكن إنجازها عن طريق شطرين أو أكثر، حيث يتم تحديد الغلاف المالي لكل شطر وكيفيات تنفيذ الأشغال المطلوب إنجازها.
وتنقسم الصفقة بأشطر اشتراطية وفق نفس المصدر، إلى شطر ثابت مغطى بالاعتمادات المتوفرة، حيث يتم تنفيذه بمجرد المصادقة على الصفقة، فيما تظل باقي الأشطر (شطر أو عدة أشطر اشتراطية للصفقة) أشغالها متوقفة عن التنفيذ بشكل مؤقت، وذلك في انتظار توفير الاعتمادات، أو تبليغ أمر أو عدة أوامر بالخدمة صادرة عن صاحب الصفقة(المشروع)والتي تقضي بتنفيذها في الآجال المحددة لها.

وبناء عليه فإن نازلة حال صفقة إعادة تأهيل المركب الثقافي الحرية بفاس، لا تنطبق عليها شروط الصفقات بأشطر اشتراطية والتي تحتوي على صفقات تحتوي على شطر ثابت وأشطر تابعة اشتراطية، وهنا تكمن بحسب المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، مكامن التلاعب والاختلالات التي يشتبه بأنها طالت صفقة المركب الثقافي الحرية والتي حدد لها غلاف مالي يزيد عن 10 ملايين درهما أي ما يعادل 1 مليار سنتيما، إذ جرى ضد قانون الصفقات شطر صفقة المركب الثقافي إلى شطرين، شطر أول وهو الثابت، حصلت عليه شركة تضم ضمن شركائها قريب مسؤول قضائي، والتي فازت بالصفقة ضمن جزئها الأول بقيمة 200 مليون سنتيما من أصل الغلاف المالي المقدر لها والمحدد في 300 مليون سنتيما.
وفي الوقت التي لم تنهي فيه بعد هذه الشركة التي ليس أحد شركائها سوى قريب مسؤول قضائي، أشغال الترميم والصيانة وإعادة تأهيل جزء مهم من بنايات المركب الثقافي الحرية، أعلنت جماعة فاس عن فتح طلب عروض الشطر الثاني من الصفقة، قدرت غلافه المالي في 700 مليون سنتيما، حيث فازت بهذا الشطر المجزئ عن الصفقة الثابتة، شركة متخصصة في أشغال البناء والصرف الصحي يوجد مقرها الاجتماعي في مدينة مكناس، مالكها على علاقة بمسؤولي فاس، إذ حصلت على امتياز الظفر بهذه الصفقة باقتراحها لمبلغ انجاز أشغال الشطر الثاني من التأهيل بقيمة 6267.218.40 درهما (أي ما يزيد عن 600 مليون سنتيما).
والمثير في صفقة الشطر الثاني من مشروع تأهيل المركب الثقافي الحرية، شاركت فيها الشركة التي حصلت على الشطر الأول والتي يوجد ضمن شركائها قريب مسؤول قضائي، حيث قدرت هذه الشركة للجزء الثاني مبلغ 7970.903.40 درهما، فيما حلت شركة منافسة ثالثا باقتراحها مبلغ 6804.882.00 درهما.

وأمام الاختلالات التي شابت عملية شطر غير قانونية لصفقة تأهيل المركب الثقافي الحرية بفاس، والتي تسببت في ضجة كبيرة بمدينة فاس، أعقبها سجال ساخن داخل مكتب عمدة فاس من حزب الأحرار والذي وجد نفسه معية نائبه المكلف بالصفقات وسط زوبعة كبيرة سترهن هذا المركب الثقافي اليتيم الذي تتوفر عليه الحاضرة الإدريسية، لمدة تزيد عن خمس سنوات، فيما تعالت وسط الشارع الفاسي أصوات تطالب مجلس رئيس الجماعة بنشر التفاصيل الكاملة عن هذه الصفقة و ملابسات قرار شطرها إلى شطرين، فيما يواجه والي فاس ومصالح عمالته، حرجا بسبب عدم رصدها للاختلالات التي تفجرت عن صفقة تأهيل المركب الثقافي الحرية، حيث يُفترض في مصالح عمالة فاس و مصالح وزارة الداخلية المركزية خصوصا المفتشية العامة بها، العمل على ضمان الصفقات العمومية التي تحقيق أفضل النتائج من خلال تقديم عطاءات تنافسية للحصول على العقود وحياد القرارات المتعلقة بمنحها على أساس مبدأ أعلى جودة بأفضل سعر، ومحاربة كل المظاهر التي من شانها أن تترتب عن الفساد المالي المفترض في الصفقات العمومية، وذلك نظرا لطبيعتها التي تنطوي على تحويل موارد عمومية إلى مؤسسات من القطاع الخاص والتي ترسي عليها طلبات الخدمة لتزويد المؤسسة العمومية بالسلع أو إنجاز أشغال أو تقديم خدمات.
فهل ستفتح وزارة الداخلية تحقيقها في عملية شطر غير قانونية لصفقة تأهيل المركب الثقافي الحرية بفاس، حيث حصلت عليها شركتان إحداهما لقريب مسؤول قضائي والثانية لمالك شركة تربطها علاقات نافذة بمسؤولي عاصمة الجهة؟


















