بموازاة مع انخراط الدولة المغربية كما تقول، في التعامل الصارم مع ملفات الفساد الإداري والمالي للمسؤولين و المنتخبين، واعتبار ذلك تنزيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، تماشيا مع مقتضيات دستور 2011 وسط تنامي مطالب الشعب المغربي بإسقاط الفساد، وتخليق الحياة العامة، وهو ما دفع الدولة إلى دعوة الولاة والعمال إلى تفعيل التزاماتهم في هذا المجال من خلال مجموعة من الإجراءات والتدابير المنصوص عليها على المستوى المؤسساتي والقانوني والتنظيمي، (بموازاة مع ذلك) يبدو أن مصالح عمالة وجهة فاس- مكناس، باتت خارج هذا السياق بعدما تحولت بحسب المتتبعين إلى “مقبرة” لملفات خرق المسؤولين والمنتخبين للقوانين و إفلاتهم من المحاسبة والعقاب، مما جعلها تغمض عيونها عن ملفات الفساد، وحجتنا على ذلك أنها لم ترصد ملف”مافيا العقار لأولاد الطيب”، والذي فككته فرقة الـ”BNPJ” بناء على شكايات متضررين وتقارير المفتشية العامة بوزارة الداخلية.
والي فاس ومسطرة”عزل”الرئيس المخالف
ومن بين الملفات الثقيلة والتي أخلفت بخصوصها مصالح عمالة فاس وجهتها، مواعيد تفعيلها لأدوار مؤسساتها الرقابية ومحاسبة المخالفين من المنتخبين على الخصوص، يوجد ملف رئيس مقاطعة جنان الورد التابعة للجماعة الأم بفاس، والذي التزمت بخصوصه مصالح عامل فاس ووالي جهتها، الصمت بخصوص تطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، وذلك على خلفية تورط رئيس المقاطعة المعنية في الخرق القانوني الجسيم لمقتضيات قانون التعمير 12-90 و كذا المواد 65 و 66 و 68 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، حيث كانت”الميادين نيوز”وراء فضح هذا الخرق القانوني بداية شهر دجنبر 2022 ، ضمن فضيحة اشتهرت إعلاميا بقضية “البناية العشوائية داخل مؤسسة عمومية”، والتي تورط فيها رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب الأحرار بفاس.

واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز” من مصادرها الخاصة، فإن ملف رئيس مقاطعة جنان الورد المنتمي لحزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مازال على مكتب العامل والي جهة فاس، سعيد ازنيبر، وذلك بعدما سلك هذا الملف جزء كبيرا من مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات، واستنفاذ مصالح عمالة فاس لجميع الإجراءات والتدابير المرتبطة بترتيب مسؤولية تورط رئيس مقاطعة جنان الورد رضا عسال في البناء بدون ترخيص والتحايل على صفقة عمومية”، حيث انتهت هذه التدابير بتوجيه استفسار لرئيس نفس المقاطعة، ومطالبته بتقديم إيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، والتي تدخل في نطاق الأخطاء الجسيمة المخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، والمضرة بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح مقاطعة جنان الورد والجماعة الأم لمدينة فاس، أعقبها جواب رئيس مقاطعة جنان الورد والذي لم يأت بأي جديد سوى اعترافه بخطئه الجسيم و هدمه للبناية المخالفة للقانون داخل مقر مقاطعته.
وزادت نفس المصادر، أنه بعد توصل مصالح والي فاس، عامل عمالتها بالرسالة الجوابية من رئيس مقاطعة جنان الورد، رضا عسال، ردا على الاستفسار الذي تلقاه عن طريق رئيس جماعة فاس ضمن مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14 ، فإن عامل فاس ما يزال يتلكأ في المرور إلى الخطوة الموالية التي تجيز له أو لمن ينوب عنه، تنفيذا للمقتضيات القانونية للفقرتين الأولى والثانية من المادة 64 ، حسب الحالة، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطلب عزل رئيس مقاطعة جنان الورد من مهمته و تجريده من عضو مقاطعته وكذا مجلس جماعة فاس، حيث تبت المحكمة المختصة في طلب العامل أو من ينوب عنه، داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة، وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية التي تبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصلها بالطلب، وهذا لم يحدث حتى الآن بعدما استنفذ العامل/والي جهة فاس كل التدبير والمساطر التي تسبق إحالة ملف رئيس مقاطعة جنان الورد على المحكمة الإدارية بفاس ضمن مسطرة طلب عزله.
الوالي وملف فندق البرلماني ونائب عمدة فاس
الملف الثاني الذي يسائل مصالح عمالة فاس وتقاعسها في تطبيق القانون، يهم فندق برلماني في ساحة البطحاء بوسط المدينة العتيقة، حيث تخشى مصادرنا بخصوصه أن يتحول إلى قضية مشابهة لما عاشته مدينة الرباط عقب هدم جزء من السور التاريخي الموحدي، وما تسبب فيه ذلك من غضبة ملكية وانتقاد قوي من منظمة اليونيسكو، خصوصا أن البناية الغريبة المخصصة لفندق من 4 نجوم بوسط النسيج العتيق لمدينة فاس، والمملوك لبرلماني ونائب عمدة الحاضرة الإدريسية، يٌعاكس الصورة التي أرادها الملك للحاضرة الإدريسية عقب تنزيله في 2013 -2019 للمشروع الملكي الخاص بترميم المآثر التاريخية والدور اللآيلة للسقوط، وكذا البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس(2018 – 2023)، وهو ما قد يثير”غضب”الهيئة الثقافية التابعة للأمم المتحدة من مجموع أشغال البناء التي عرفتها المدينة العتيقة، بعدما بات عدد من ملاك الدور القديمة ومقتنييها يتسابقون لتغيير معالمها وتحويلها إلى بنايات إسمنتية عالية، وهو ما قد يتسبب في ضياع المقومات العمرانية للنسيج العتيق بفاس والتي على أساسها أعلنتها اليونيسكو سنة 1981 كأول موقع للتراث العالمي في المغرب.

وكان والي فاس قد سعى منتصف شهر مارس الماضي إلى البحث عن مخرج لمستنقع فندق البرلماني بساحة البطحاء التاريخية والذي غرقت فيه مصالح العمالة بصمتها عن حالة مخالفة الفندق المحدث حديثا لقانون التعمير و كذا شروط البناء ضمن الأشغال الكبرى في النفوذ الترابي للنسيج العتيق، كانت
“الميادين نيوز” قد فضحت مخالفاته في عددها لـ9 مارس 2022، حيث كلف حينها الوالي كل الجهات المتدخلة والمعنية بالتعمير والسياحة والثقافة بالمدينة العتيقة لفاس، معالجة ملف فندق البرلماني وتطبيق المساطر القانونية الواجبة في حقه، خصوصا أن والي فاس سبق له أن اعترف في وثيقة تخص استدعاء اللجنة التقنية المختلطة متعددة الأطراف والتي اجتمعت في 11 مارس 2022، بإنجاز مصالحه لمحضر معاينة بتاريخ 21 فبراير 2021 لبناية فندق البرلماني بمحاذاة مدارة ساحة البطحاء التاريخية المخالفة لقانون التعمير و للنسيج العتيق، فيما لم تحرك ساكنا حيال تلك المخالفات مصالح عمالة فاس وكذا مسؤولو المصالح الخارجية المعنية بالنسيج العتيق، من بينها الوكالة الحضرية لفاس، والمديرية الجهوية للسياحة والمديرية الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (مصلحة الثقافة) إضافة لممثلي السلطات المحلية بمقاطعة فاس المدينة إضافة لوكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس و التي أنيطت بها مهمة الحفاظ على التراث المعماري للمدينة العتيقة بفاس.

والمثير في ملف فندق البرلماني المخالف لقانون التعمير والمتسبب في تشويه التناغم المعماري بهذا الجزء من المدينة التاريخية والعتيقة، فإن الفندق نجح في تثبيت مخالفاته والحفاظ عليها بعدما أفلت من تطبيق مقتضيات قانون التعمير 12-90 و كذا المواد 65 و 66 و 68 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، حيث شرع منذ مدة طويلة في استقبال زبنائه و ممارسة أنشطته ضمن الطابق العلوي الرابع غير المرخص الذي أضافه لتصميم فندقه، والذي يضم غرفا للإقامة ومرافقها الحيوية، إضافة للطابق العلوي الخامس المغطى والذي يستعمله كشرفة “بانورامية”تطل على جانب كبير من فضاءات المدينة القديمة ودورها العتيقة، وهو ما جعل بناية الفندق تخالف بكثير العلو المسموح به في البنايات الجديدة المطلة والمحاذية للنسيج العتيق، و كذا حجم البناية المسموح بها مع استعمال المواد التقليدية في البناء بما يتلاءم والنسيج العتيق الذي صنفته منظمة اليونيسكو تراثا عالميا لاماديا.


تنبيه : ((((كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل))).
















