غريب أمر الجماعات المنتخبة بمختلف أقاليم جهة فاس- مكناس وعمالتيها والتي وصلت إليها”نخب” الـ8 من شتنبر 2021 ، حيث تعيش هذه المجالس سواء على مستوى الجماعات أو الغرف المهنية وضعا شاذا واستثنائيا لم تشهده من قبل هذه الجهة، حيث لم تسلم من هذا المشهد غير العادي حتى عاصمتها فاس والتي باتت بدون ميزانية على صعيد مجلس الجهة و مجلس العمالة و كذا جماعة حاضرتها الإدريسية، فيما لا تتوفر هذه الأخيرة على تصميم للتهيئة بعموم ترابها.
وفي هذا السياق علمت”الميادين نيوز”من مصادر جد مطلعة بأن تصاميم التهيئة الخاصة بجماعة فاس الأم لم تحصل بعد على الموافقة بموجب مرسوم حكومي، حيث تم رفض تصاميم مقاطعتي سايس و جنان الورد بحجة عدم احترامهما للآجال القانونية المحددة لمراحل إعداد تصاميم التهيئة، فيما لم يصل بعد بقية تصاميم التهيئة الخاصة بمقاطعة أكدال والمرينيين و زواغة إلى مرحلة البحث العلني، بعدما تجاوزا مراحل التحليل المبدئي، وإعداد مشروع تصميم التهيئة وصولا إلى دراسة المشروع من طرف اللجنة المحلية، وهنا توقف مسار هذه التصاميم لوجود اعتراضات لمواطني هذه المقاطعات و بعض من إداراتها العمومية، مما حال دون مرور هذه التصاميم إلى المراحل النهائية المنصوص عليها في مسطرة إعدادها، والتي تخص البحث العلني، ودراسة طلبات المواطنين وملاحظات المجالس البلدية من قبل اللجنة المركزية و الموافقة على تصميم التهيئة بموجب مرسوم، وبلوغ عملية نشر مرسوم الموافقة على تصميم التهيئة في الجريدة الرسمية ليصبح بعد ذلك قابلا للتنفيذ.

وزادت نفس المصادر للجريدة، بأن تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة فاس المدينة، جرت الموافقة عليه بمفرده حتى الآن، وذلك نظرا لعدم وجود المشاكل والصعاب في مجال التعمير بهذه المقاطعة الواقعة وسط النسيج العتيق “لفاس البالي” والذي يشتهر بمحدودية البناء فيه و خضوعه لمراقبة مشددة من المصالح والجهات المعنية بالمدن العتيقة، حيث تمت دراسة طلبات المواطنين وملاحظات مجلس المقاطعة و مجلس الجماعة الأم من قبل اللجنة المركزية و التي وافقت على تصميم تهيئة مقاطعة فاس المدينة بموجب مرسوم، حيث ينتظر عملية نشر مرسوم الموافقة عليه في الجريدة الرسمية بعد مصادقة الأمانة العامة للحكومة عليه.
وباستثناء تصميم التهيئة لمقاطعة فاس المدينة والذي ضم أيضا جزء من النفوذ الترابي لمقاطعة”جنان الورد” والمتعلق “بجنان بوطاعة”، ماتزال تصاميم التهيئة لمقاطعات أكدال و المرينيين و سايس وجنان الورد وزواغة، بدون موافقة ومعلقة إلى حين، وهو ما يجعل كل الاستثمارات والمشاريع المرتبطة بهذه التصاميم متوقفة، على اعتبار أن تصميم التهيئة يعتبر وثيقة التعمير القانوني التي تحدد حق استخدام الأرض على مستوى المجال الذي يطبق فيه، و هو الأداة التي تحول توجهات المخطط التوجيهي للتنمية الحضرية،إن كان موجودا،إلى تعليمات قانونية ملزمة للإدارة و العموم.
2023 سنة بيضاء لجماعة فاس
من جهة أخرى تعاني جماعة فاس ومقاطعاتها الستة(أكدال والمرينيين وسايس وزواغة وجنان الورد) من قضائها لعام 2023 سنة بيضاء بدون مشاريع صغيرة أو متوسطة او كبرى تذكر، وذلك بسبب رفض سلطات الوصاية للداخلية التأشير على ميزانية المجلس التي شابتها اختلالات في تقديرات المصاريف الاجبارية المتعلقة بالتسيير والتجهيز، حيث أعدها حينها التحالف الرباعي بقيادة حزب الأحرار و تبنتها أغلبيته من مستشاري الاستقلال والأصالة والمعاصرة و الإتحاد الاشتراكي، بمؤازرة من مستشاري الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية ومستشاري فيدرالية اليسار الديمقراطي و الاشتراكي الموحد، فيما عارضها مستشاروا حزب العدالة والتنمية وجبهة القوى الديمقراطية و عدد من المستشارين المستقلين وآخرون محسوبون على مجموعات صغيرة.

مجلس عمالة فاس و جهتها “فاس- مكناس” بدون ميزانية أيضا
بات مجلس عمالة فاس و مجلس جهتها على خطى مجالس عاصمتها بدون ميزانية 2023، نظرا لرفض مصالح الوالي سعيد ازنيبر ومصالح وزارة الداخلية التأشير عليها لوجود اختلالات أسقطت مسؤولي هذه المجالس الجماعية في سوء التدبير، وذلك في انتظار اختبار إعداد ميزانية 2024.
وفي هذا السياق وجه إدريس صقلي عدوي والحسين العبادي، مستشارا حزب العدالة والتنمية بمجلس جهة فاس- مكناس، عقب خروجهما أخيرا عن صمتها، انتقادات قوية لرئيس مجلس الجهة القيادي الاستقلالي عبد الواحد الأنصاري وأعضاء مكتبه الممثلين لتحالف “الأحرار”و”البام”و”الإستقلال”، حيث اعتبرا المستشاران من المعارضة، عدم التأشير على ميزانية 2023 من قبل السلطات المعنية بمبرر وجود اختلالات في طريقة إعداد هذه الميزانية.

واعتبر حزب العدالة والتنمية في رسالة وجهها مستشاريه إلى الأنصاري، أن نخب 8 شتنبر التي وصلت إلى تدبير دفة مجلس الجهة، أخفقت في امتحان التدبير، حيث تسببت في سنة بيضاء وعجفاء لعام 2023، مما ساهم بحسب إدريس صقلي عدوي والحسين العبادي في هدر الزمن التنموي بجهة فاس- مكناس.
ويبدو أن رئيس جهة فاس- مكناس، عبد الواحد الأنصاري، ما يزال لم يتخلص من نفس أسباب تعثر تدبيره لشؤون جهة فاس- مكناس ثاني أكبر الجهات الاثنا عشر بالمغرب، مما قد يضعه أمام امتحان عسير في إعداد ميزانية سنة 2024 بدورة أكتوبر المقبل، حتى لا يكون مصيرها كسابقتها، وبالتالي تدخل الجهة بأقليمها السبعة وعمالتيها سنة ثانية بيضاء عجفاء، قد يقضيها رئيس الجهة الأنصاري ونوابه في السفريات والاحتفالات والاستقبالات على شاكلة سنة 2023.



















