تتواصل التطورات المثيرة والخطيرة لفضيحة الرخصة المخالفة للقانون حصلت عليها بغير موجب حق شركة المقاول المشهور وأحد اعيان حزب الحركة الشعبية بفاس، محمد أمقران، وهي القضية التي سبق لجريدة”الميادين نيوز”الإلكترونية بأن فضحتها في عددها لنهاية شهر ماي الماضي وعادت إلى تفاصيل تطورها في عدد نهاية شهر يوليوز الأخير، بطلاها رئيس جماعة فاس التجمعي عبد السلام البقالي وعبد القادر البوصيري البرلماني من حزب الإتحاد الاشتراكي بمجلس النواب والنائب الثالث للرئيس، حيث اختار العمدة ونائبه خطة الهروب إلى الأمام قبل أسابيع قليلة عن عرض قضية الرخصة غير القانونية على المحكمة الإدارية بفاس في جلسة الـ4 من شهر غشت المقبل بناء على طلب الإلغاء الذي تقدم به والي جهة فاس- مكناس سعيد ازنيبر في مواجهة جماعة فاس.
وفي هذا السياق، وجه رئيس جماعة فاس يوم أمس الجمعة 18 غشت الجاري لباشا المنطقة الحضرية لمقاطعة جنان الورد، كتابا يخبره فيه بقرار الغاء الرخصة رقم 4046 الصادرة عن”مصلحة الدراسات التقنية”التابعة لجماعة فاس من توقيع النائب الثالث لرئيس نفس الجماعة الاتحادي عبد القادر البوصيري، والحاملة لقرار الترخيص لشركة أشغال للتجهيز والتهيئة والأشغال” THE ZONE ESPACE “، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء من العقار المملوك لهذه الشركة بمنطقة ويسلان بالنفوذ الترابي لمقاطعة “جنان الورد”وتحقيق أرباح من وراء هذا المشروع.
قرار الإلغاء يسائل قضائيا رئيس جماعة فاس ونائبه ورئيس مصلحة الدراسات التقنية
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها، فإن رئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي،ركز في قراره القاضي بإلغاء الرخصة رقم 4046 لفائدة شركة”أمقران”لأشغال للتجهيز والتهيئة والأشغال،على نقطتين أساسيتين ورط بهما نفسه في قضية هذه الرخصة غير القانونية، أولهما مقتضيات المادة 49 من قانون التعمير90-12 والتي تقر بسقوط الرخصة سواء كانت صريحة أو ضمنية بعد انقضاء سنة من تسليمها ولم يتم الشروع في أشغال البناء، ذلك أن قرار الإلغاء الصادر يوم أول أمس الخميس 17 غشت الجاري، يكون قد اتخذ بعد مرور أزيد من سنة عن تسليم الرخصة رقم 4046 بتاريخ 26 يونيو 2022 .
أما المرتكز الثاني لقرار الغاء الرخصة المتأخر لرئيس جماعة فاس، فيخص تبريره لاستعمال المادة 28 من قانون التعمير في الرخصة موضوع الإلغاء الإداري، حيث اعتبر عبد السلام البقالي ذلك توظيفا غير قانونيا لمقتضيات هذه المادة من قبل مصلحة”الدراسات التقنية”التابعة لجماعة فاس، إذ اعترف رئيس الجماعة بخطء مصلحته بمنح شركة”أمقران”ترخيصا مؤقتا على عقار في ملكية الشركة لإحداث ملاعب القرب، والحال الن هذا النوع من الترخيص يهم المرافق العمومية والمساحات الخضراء والساحات العمومية الواردة في تصميم التهيئة المصادق عليه، وهو ما يجعل قرار جماعة فاس، بحسب أحد المصادر القريبة من الموضوع، خالفت مقتضيات المادة 28 من قانون التعمير 90- 12 والتي تنص على أن” الأراضي المخصصة للأغراض المشار إليها في البنود 3 و 4 و 5 و 6 من المادة 19 أعلاه يجوز بإذن من الجماعة الواقعة فيها أن تستعمل بصورة مؤقتة لغرض غير الغرض المنصوص عليه في تصميم التهيئة، ولا تسلم الجماعة الإذن إلا إذا كان الاستعمال المؤقت المزمع القيام به لا يعوق إنجاز التجهيزات المقررة في التصميم”.
والمثير أن قرار رئيس جماعة فاس القاضي بإلغاء الرخصة التي سلمتها جماعته لشركة أمقران، قد أوقعته في تناقضات خطيرة قد يكون لها ما يتبعها، أولها اعترافه واقراره بعدم قانونية الرخصة التي حصلت عليها شركة أشغال للتجهيز والتهيئة والأشغال” THE ZONE ESPACE “، وهو ما يجعل رئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي ونائبه الثالث عبد القادر البوصيري و رئيس مصلحة الدراسات التقنية في مواجهة مسائلتهم القانونية، بعد توصل مصالح والي فاس بقرار الالغاء وكذا مصالح وزارة الداخلية والمفتشية العامة بها، وذلك بعرض ملف هذه الرخصة على القضاء بشبهة” تسليم رخصة لمن لا حق له فيها”و”اصدار رخصة إدارية عن طريق التواطؤ والاحتيال”.
البقالي يُدافع عن نائبه البوصيري وعينه على توريط الموظف
كشفت المعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها، بأن رئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي حصل على”فتوى”اصدار قرار إلغاء الرخصة لحماية نفسه من المساءلة القانونية والإدارية باعتباره المسؤول القانوني عن التفويضات التي يمنحها لنوابه و كذا تبعات كل القرارات والمقررات التي تدخل في صلاحيات مجلس الجماعة أو رئيسه، أو المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي للجماعات الترابية 14-113والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وزادت نفس المصادر، بأن علاقة رئيس الجماعة نائبه الثالث عبد القادر البوصيري تطرح أكثر من تساؤل في تدبيرهما لعدد من الملفات والتي أثارت وما تزال فضائح متتالية، وهو ما يبرر الدفاع المستميث للبقالي عن نائبه، آخر صور هذا المشهد سعيه من خلال قرار الغاء الرخصة غير القانونية المسلمة “لشركة أمقران”، ابعاد المسؤولية القانونية والإدارية عن نائبه والصاقها بالموظف رئيس مصلحة”الدراسات التقنية عبد الباسط فلوس والرئيس الأسبق لمصلحة التعمير بمقاطعة فاس المدينة، حيث شدد الرئيس البقالي في مرتكزات مبررات الغائه للرخصة، على تحميل رئيس مصلحة الدراسات التقنية مسؤولية اصدار الرخصة وتضمينها مقتضيات المادة 28 المتعلقة بالتعمير، حين قال العمدة في قراره” وبعد التحريات التي قام بها الرئيس والاستشارات القانونية في السند المعتمد في تسليم الرخصة والمرتكز على المادة 28من القانون السالف الذكر والذي تم توظيفه وفق تأويل عشواءي للنص من طرف مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس”، قبل أن يضيف دائما في سياق توريط الموظف و”تلبيسه”تبعات القضية التي تورط فيها رئيس جماعة فاس عن طريق نائبه الثالث، قوله في قرار الغاء الرخصة”وبما أن طلب رخصة البناء المقدم من طرف الشركة لازال مسجلا في المنصة الرقمية”رخص”لجماعة فاس،يتوجب على المعني بالأمر، وفق مبررات قرار الرئيس البقالي” تصحيح الوضع باستكمال الإجراءات التي ينظمها القانون والضابط العام للبناء الصادرفي2019″.
هل ستخرج شركة أمقران من صمتها معية موظف مصلحة الدراسات التقنية ؟
يبدو أن ملف الرخصة التي قدم بخصوصها والي فاس سعيد ازنيبر بأمر من المفتشية العامة بوزارة الداخلية طلبا لإلغائها و ترتيب جزاءات هذا الإلغاء، دخلت منعطفا جديدا، حيث بات كل طرف يسعى للتنصل من مسؤولياته حيال هذه الرخصة غير القانونية، إذ اختار رئيس جماعة فاس الهروب إلى الأمام بالغائه يوم أمس بقرار إداري أصدره، الرخصة التي منحها نائبه الثالث عبد القادر البوصيري لشركة أشغال للتجهيز والتهيئة والأشغال” THE ZONE ESPACE ” بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء من العقار المملوك لهذه الشركة بمنطقة ويسلان بالنفوذ الترابي لمقاطعة “جنان الورد”، حيث رأى الرئيس البقالي في ذلك حماية له ولنائبه، فيما رمى بالكرة في ملعب الموظف رئيس مصلحة الدراسات التقنية بنفس الجماعة، وهو ما قد يدفع هذا الأخير إلى الرد دفاعا عن نفسه، مما يؤشر بحسب مصادر”الميادين نيوز”عن انفضاح أشاء كثيرة ظلت تحت الطاولة بخصوص هذه الرخصة، وكذا الظروف والملابسات التي تمت فيها.
نفس التدافع الممارس من قبل رئيس جماعة فاس ونائبه للنأي بأنفسهما عن تبعات هذه الرخصة، قد تدفع الشركة بعد الغاء رخصتها، للخروج أيضا، وكشف المستور، علما أن”الميادين نيوز”حصلت على معطيات خطيرة تفيد بأن نجل المقاول المشهور محمد أمقران، والذي يعتبر المسؤول القانوني ومسير شركة أبيه، كان قد تقدم بطلب إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء من العقار المملوك لهذه الشركة بمنطقة ويسلان بالنفوذ الترابي لمقاطعة “جنان الورد”، بتاريخ 26 يونيو 2022، وحصل على الرخصة بتاريخ 28 من نفس الشهر، أي في ظرف قياسي لم يتجاوز 48 ساعة، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول هذه السرعة في تسليم الرخصة و بأي”ثمن” تم ذلك؟ ولماذا تمت دراسة الطلب من قبل مصلحة”الدراسات التقنية”بدلا من احالته على مصلحة التعمير المختصة؟ ثم من”افتى” لشركة أمقران وضع طلبها بالمصلحة التقنية وعدم إتمامها لمسطرة نفس الطلب الموضوع في المنصة الرقمية”رخص” لجماعة فاس بغرض تصحيح الوضع بعدما صدر قرار الرفض في 2022 واستكمال الإجراءات التي ينظمها القانون والضابط العام للبناء الصادرفي2019؟ أسئلة كثيرة قد تظهر خبايا هذا الملف مما يؤشر على سقوط أسماء كبيرة بجماعة فاس ومن خارجها.

















