أنهت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس قبل قليل من مساء هذا اليوم الإثنين 17 يوليوز الحالي، أطوار الجولة الأولى من قضية البرلماني والفتات بفاس والتي اشتهرت إعلاميا”بملف فيديوهات الشات الفاضح لقاصر مع برلماني من حزب الأحرار”، وهو الملف الذي هز مدينة فاس وحزب رئيس الحكومة أخنوش صيف 2020،وذلك بعدما اتهمت فتاة قاصر تعاني من إعاقة ذهنية رشيد الفايق”باغتصابها واستغلالها جنسيا”، والتي قررت أخيرا بموازاة مع وجودها خارج التراب المغربي منذ أكتوبر من العام الماضي، الإنتصاب طرفا مدنيا في مواجهة المتهم المتابع في حالة اعتقال على ذمة قضية ملف”مافيا العقار لجماعة أولاد الطيب”والتي انتهت مؤخرا برفع عقوبته السجنية إلى 8 سنوات نافذة.
منطوق المحكمة
هذا وقضت المحكمة وفق منطوق هيئة الحكم فيها برئاسة القاضي محمد بنمعاشو وهي تصدر أحكامها في غياب المتهم البرلماني رشيد الفايق، والذي استمع لقرار المحكمة في السجن بعدما جرت إعادته إليه بأمر من القاضي عقب حضوره لجلسة محاكمته صباح هذا اليوم، (قضت) المحكمة بإدانته بـ5 سنوات حبسا نافذة، وذلك بعدما آخذته المحكمة من أجل جناية”هتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية”، وذلك وفق ما تنص عليه مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.03.207 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 24.03 ، المادة الثانية منه، حيث ينص على أنه”يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات من هتك دون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة، أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى”.
والثابت في واقعة البرلماني من الأحرار والفتاة القاصر،هو أن المتهم المدن من أجل هذه الجريمة المنطوق بها في حكم غرفة الجنايات الابتدائية بفاس مساء هذا اليوم الإثنين 17 يوليوز الجاري، هو أن البرلماني ارتكب جريمة هتك العرض بدون عنف ضد قاصر دون الثامنة عشرة من عمرها، وهي تعاني من إعاقة ذهنية يعتبرها المشرع المغربي ظرف تشديد، وذلك استنادا إلى ما انتهت إليه قرارات قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بفاس والذي كان وراء إصدار قرار بعدم اختصاصه النوعي وإحالة الملف على جنايات فاس في شتنبر 2022، ليتفاجأ الجميع بقرار عدم المتابعة الصادر عن قاضي التحقيق رشيد أوصغير، قبل أن تتدخل غرفة المشورة لتلغي قراره وتحيل الفايق في حالة اعتقال على المحاكمة، وتنتهي الجولة الأولى من محاكمته بإدانته بـ5 سنوات حبسا نافذة.
واللافت في منظوق هذا الحكم، هو أن المحكمة استبعدت عن البرلماني من الأحرار، تهمة”الاتجار في البشر”، والتي توبع بها حسب الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448منه، حيث لم تقتنع المحكمة بوجود وقائع تثبت هذه الجناية، والحال أن الفتاة سبق لها ان صرحت للمحققين بانها حصلت على وعد من “مغتصبها” لتشغيلها في شركته، وأنه كان يسلم لها مبالغ مالية.
ووفق طلبات الوكيل العام خلال مرافعته بجلسة هذا اليوم، يرتقب طعنه بالاستئناف في مواجهة قرار غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، خصوصا أن ممثل النيابة العامة طالب بإدانة المتهم الفايق وفق فصل المتابعة التي تضم مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي المتعلق “بهتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية”، فضلا عن جناية “الإتجار في البشر”حسب الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448منه.
وفي الدعوى المدنية التابعة حكمت المحكمة للفتاة الموجودة خارج المغرب والمطالبة بالحق المدني عن طريق دفاعها، بتعويض يؤديه لها مغتصبها”البرلماني من الأحرار،حددته المحكمة في 80 ألف درهم، وذلك بعدما التمس محاميها مبلغ 50 مليون سنتيما،
جلسة سرية
هذا وعرفت المرحلة الأولى من جلسة هذا اليوم التي سبقت النطق بالحكم في قضية البرلماني من الأحرار والفتاة القاصر العضو بشبيبة نفس الحزب بفاس، الاستماع للمتهم بطريقة سرية بعدما قام رئيس هيئة الحكم محمد بنمعاشو بتجميع أطراف هذا الملف حول منصته، فيما أبقى على الجمهور بالقاعة، مما تسبب في جدل وسط الحاضرين والمتابعين لهذا الملف وهم يتساءلون عن الجلسة هل هي سرية أم علنية خاصة وأن القاعة ظلت غاصة بالجمهور، فيما انزوى أطراف القضية في دائرة حول منصة هيئة المحكمة.
وواجه القاضي البرلماني المتهم من الأحرار بمحاضر الضابطة والنيابة العامة، همت تحرشه بالفتاة وهي قاصر وقت حدوث الأفعال الجرمية التي يواجه بسببها الأفعال الجرمية الجنائية الثقيلة، كما عرض عليه واقعة تغريره بالفتاة بعدما وعدها بمنحها عملا بشركته بأولاد الطيب، واحتجازه لها داخل شقة ضمن البناية المخصصة للشركة، وهتك عرضها واستغلالها جنسيا وبشكل شاذ، وما تلاها بعد ذلك من فيديوهات للشات الجنسي الفاضح للبرلماني الفايق والفتاة، توجد ضمن وثائق الملف.
من جهته اختار المتهم رشيد الفايق بسلك طريق إنكار المنسوب إليه، مستعينا في ذلك “بالقسم والحلف بأغلظ الإيمان”، فيما يلجأ تارة أخرى إلى الإجهاش بالبكاء و الشكوى من وضعه الصحي، بعدما لمح تعاطف القاضي معه والذي مكنه من كرسي أجلسه عليه في مكان قريب بأسفل منصة هيئة المحكمة.
وبموازاة مع تمسك البرلماني بإنكاره للوقائع التي نسبتها له الفتاة عبر فيديوهات وتصريحات تلقاها المحققون منذ خروج هذه القضية للعلن صيف 2020، عاد القاضي ليسأله عن واقعة تحرشه بها واجرائه لحوارات الشات الفاضح وهي تتعرى له عبر مكالمات هاتفية مصورة بشكل فوري، حيث لم يجد البرلماني من الأحرار من وسيلة للرد سوى اتهامه للفتاة بالتحرش به و استغلالها لأي فرصة بغرض الإيقاع به وابتزازه، غير أن المحكمة لم تواجهه بالتنازل الذي قدمه للفتاة بداية مشوار هذه القضية نهاية 2020 عن شكاية “الابتزاز”التي أسقطت حينها 3 أشخاص، وتلقيه هو منها تنازلا عن “الاغتصاب والاحتجاز”.
تصريحات الشاهدين بدون يمين قانونية
وكان اللافت في هذه الجلسة، هو مرحلة الاستماع لمصرحي محاضر المحققين في هذه القضية، واللذان جرى تقديمهما كشها في محاضر المحققين كشاهدين،حيث استمعت لهما المحكمة استجابة لطلب الوكيل العام بعدما عارض دفاع البرلماني الفايق ذلك بحجة وجود عداوة سابقة لهما مع المتهم في قضية “الابتزاز” المقرونة بملف”هتك عرض الفتاة القاصر واستغلالها جنسيا”.
وسرد الشاهدان اللذان قررت المحكمة الاستماع لهما بدون أدائهما لليمين القانونية أي من باب الاستئناس باطلاعهما بوقائع هذه القضية، وهما “الحسين- ش”وصديقه “عبد الرحيم-ح” موظف بجماعة فاس، (سردا)على المحكمة تفاصيل العلاقة الجنسية التي جمعت البرلماني من الأحرار المعتقل بالفتاة القاصر والتي كانت حينها عضوا بشبيبة نفس الحزب بفاس، حيث برر الشاهدان للمحكمة معرفتهما بالوقعة بحكم عضويتهما ضمن حزب “الحمامة”، وذلك خلال لجوء الفتاة إليهما واطلاعها لهما بما تعرضت له على يد المنسق الإقليمي آنذاك للحزب، والذي ليس سوى المتهم اليوم باغتصابها واستغلالها جنسيا، بعدما ذهبت إلى شركته بأولاد الطيب لتسليمه طلب الحصول على عمل مرفقا بسيرتها الذاتية، قبل أن يقوم المتهم الفايق باستدراجها إلى داخل البناية متوجها بها نحو شقة مفروشة بداخلها، حيث مارس عليها فيها جميع طقوس استغلاله الجنسي لها بعدما افتض بكارتها وهتك عرضها بشكل ذاعر، وفق ما جاء في تصريحات الفتاة عبر فيديوهات راجت على مواقع التواصل الاجتماعي إبان خروج قضية البرلماني والفتاة للعلن صيف2020.
لكن اللافت في عملية تلقي المحكمة لتصريحات الشاهدين،هو أن رئيس هيئة الحكم حول جلسة محاكمة الفايق خلال استماعه لهما إلى جلسة لإعادة عرض نفس وقائع ملف”الإبتزاز”الذي سبق من خلاله لبرلماني الأحرار بأن واجههما به، حيث أعاد القاضي نشر نفس وقائع ملف “الابتزاز” والذي عول عليه حينها البرلماني المعتقل للإفلات من قضية “الإتجار بالشر”، و”هتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية واستغلالها جنسيا”.
تركيز القاضي على وقائع ملف “الابتزاز”، أفزع الشهود خلال تلقي المحكمة لتصريحاتهما، حيث اعتقدا أنهما يحاكمان للمرة الثانية، وأنهما لم يحضرا كشاهدين أو مصرحين بمحاضر المحققين، ومما زاد من ارتباكهما الطريقة القاسية التي تعامل بها القاضي معهم، وكأنهما متهمين في جلسة محاكمة الفايق، وهو ما حال دون تقديمهما لعدد من المعطيات التي كانت ستساعد المحكمة على بلوغ حقيقة هذا الملف في غياب صاحبته التي غادرت المغرب وكلفت محاميها بالإنابة عنها كطرف مدني.
من جانبه طالب الوكيل العام للملك من المحكمة في مرافعته، بإدانة الفايق وفقا لفصول المتابعة والتي تتضمن جناية الاتجار في البشر وهتم عرض قاصر بدون عنف مقرون بظرف تشديد يهم إصابتها بإعاقة ذهنية.
أما دفاع البرلماني المعتقل، فقل طالبوا ببراءته من التهم المنسوبة إليه، مرددين نفس الأسطوانة المشروخة والتي ظلوا يشهرونها في ملف”مافيا العقار لأولاد الطيب، بأن”موكلهم”مستهدف سياسيا، فيما اتهموا الشاهدين”بصناعة الفيديوهات”بتنسيق مع الفتاة، والتي قال عنها أحد محاميي المتهم عنها بأنها فرت إلى خارج المغرب وحملت معها قصتها”المثيرة”يقول نفس المحامي.


















