يواصل فريق الأبحاث لدى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، أبحاثهم في “الفضيحة المالية والإدارية” و التي هزت مؤخرا أعلى سلطة إدارية بجهة فاس- مكناس، وذلك عقب خروج قضية رئيس مصلحة الميزانية والصفقات بولاية سعيد ازنيبر إلى العلن، بناء على شكاية تقدم بها في مواجهته شركة لممون الحفلات وصاحب مطعم مشهور بمدينة فاس، اتهمه فيها “بالتلاعب” في مستحقات مالية لصفقة عمومية همت إطعام القوات العمومية خلال مرحلة جائحة كورونا.
وضمن آخر المستجدات التي حصلت عليها “الميادين نيوز”، فإن مواجهة حامية جرت أطوارها ما بين صاحب شركة تموين الحفلات بصفته المشتكي، و رئيس مصلحة الميزانية والصفقات بولاية جهة فاس، (ع-ج) الخاضع لتدابير الحراسة النظرية معية مقاولين آخرين منذ منتصف نهار يوم أمس الإثنين، حيث تشبث المقاول/ المشتكي بشكايته التي يتهم فيها مسؤول الميزانية بحرمانه من صرف مستحقات شركته عن خدمات الإطعام لفائدة القوات العمومية خلال جائحة كورونا و مناسبات أخرى تخص أنشطة ولاية جهة فاس، والبالغة أزيد من مليار سنتيما.
من جهته واجه مسؤول الميزانية والصفقات الخاضع للحراسة النظرية، الصعاب في تبرير شبهة”الفساد المالي” و “التلاعب بصفقات عمومية”، و “استغلال النفوذ لحرمان شركة من مستحقاتها “، لكن الفضيحة الكبرى التي واجهته، هو شبهة”تحويله لمبالغ مالية لصفقات الإطعام والخدمات التي استفادت منها ولاية جهة فاس- مكناس في مناسبات محددة، إلى شركة للأشغال المتنوعة ومنها التفاوض مع شركات الاستثمار أو تقديم الخدمات، وهي الشركة التي يشتبه في استعمالها في عمليات “التحايل” و “تحويل المبالغ المالية الكبيرة” من ميزانية ولاية جهة فاس كمستحقات صفقات انجزتها شركات إلى حساب شركة التفاوض.
لعبة لي الذراع
كشفت مصادر”الميادين نيوز”، بأن جهات لم تسميها ذات المصادر، حاولت لي ذراع الشركات التي اشتكت من التصرفات غير القانونية لرئيس مصلحة الميزانية والصفقات بولاية جهة فاس “ع.ج”، بعدما اكتشفوا وقوعهم ضحايا مخطط “تحويل”المستحقات المالية لشركاتهم نحو شركة للتفاوض مع الشركات، يرتبط بخدماتها هذا المسؤول ضمن عمليات “التحايل”.
وزادت نفس المصادر، بأن هذا الجهات المجهولة، والتي لها مصلحة في خروج رئيس مصلحة الميزانية سالما من هذه الفضيحة، استعملت ورقة الضرائب لممارسة مزيد من الضغط على المشتكين من “مستنقع” بطل الصفقات العمومية التي تخضع لشبهة”التلاعب”في مسطرة صرف مستحقاتها للشركات المعنية بها، حيث كانت من بينها شركة لممون الحفلات وصاحب مطعم مشهور بمدينة فاس، والذي كان وراء تفجير فضيحة رئيس مصلحة الميزانية، حيث جرى النبش في وضعية شركته الضرائبية، بعدما اتهموه “بالتهرب الضريبي” وعدم التصريح بمستحقات صفقات الإطعام والخدمات التي قدمها لفائدة ولاية جهة فاس.
وفي هذا السياق نفى صاحب الشركة المشتكية فاضحة ما تعرضت له من “احتيال” و “تماطل”وفق شكاية مالكها، (نفى) تهربه الضريبي، قبل أن يواجه تهمة جديدة تخص “النفخ” في فاتورات الإطعام المخصصة لعناصر الشرطة، وهو ما رد عليه وفق مصادر”الميادين نيوز”، بتكذيب الواقعة، مشددا على أن عمليات عناصر الشرطة خلال جائحة كورونا، كانت تعتمد على تقديم أطباق بمبلغ 65 درهم للوجبة الواحدة، غير أن مسؤولا كبيرا بولاية أمن فاس معية مسؤول آخر من ولاية ازنيبر، حضرا والتمسا مراجعة هذا المبلغ، إذ كشف حينها مسؤول بالشرطة، عن اعتماد مبلغ 45 درهم للوجبة الواحدة كتعريفة وطنية لفائدة إطعام قوات الأمن التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.
ترقب لنتائج الأبحاث
تنتهي منتصف يوم غد الأربعاء 17 يوليوز الجاري، فترة الحراسة النظرية التي يخضع لها رئيس مصلحة الميزانية بولاية جهة فاس معية مقاولين، وذلك بعدما جرى وضعهم تحت تدابيرها طبقا لتعليمات النيابة العامة المختصة منذ منتصف يوم أول أمس الإثنين.
و سبق “للميادين نيوز” بأن كشفت في عددها الأخير والتي تناولت فيه مستجدات “فضيحة ولاية جهة فاس المالية”، بناء على مصادرها، بأن الحراسة النظرية في حال عدم ظهور معطيات وتدابير جديدة قد يفرضها سير الأبحاث و منعطفاته، فإن رئيس مصلحة الميزانية والصفقات بولاية جهة “فاس- مكناس” معية المقاولين الخاضعين معه لتدابير الحراسة النظرية، سيحالون في حالة اعتقال على الوكيل العام المختص في جرائم الأموال العمومية،صباح يوم غد الأربعاء قبل انقضاء مدة الـ 48 ساعة التي مكثوها في ضيافة الـ”BRPJ”، أو تمديد فترة الحراسة النظرية لمدة 24 ساعة إضافية مما يرفعها إلى 72 ساعة، ليكون موعد تقديم المحروسين الثلاثة نظريا هو صباح يوم الخميس من الأسبوع الجاري.
نذكر، أنه يُجهل حتى الآن، في انتظار ما ستسفر عنه أبحاث المحققين، ما إذا كان والي فاس سعيد ازنيبر أو من يقوم مقامه، قد بادر إلى الإبلاغ أو التبليغ عن شبهات هذا”الفساد المالي والإداري”، إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أو مفتشيته العامة والتي لم ترصد هذه الفضيحة التي هزت أعلى سلطة إدارية بجهة فاس- مكناس، كما أن النازلة لم تكن موضوع شكاية من الوالي للسلطات القضائية، كما سبق له و أن فعل مع ملفات مشابهة كان أبطالها منتخبون و موظفون، منها ملف جماعة فاس و مقاطعتي زواغة و “جنان الورد”، وهو ما يؤشر عن وقوع تطورات مثيرة و خطيرة في هذا الملف والذي قد يسقط في طريقه عددا من الرؤوس الكبيرة بمصالح ولاية جهة فاس.

(( لقراءة مقال”الميادين” السابق حول نفس الموضوع الرابط من هنا 👇👇👍 ))

















