تتوالى التأجيلات للمرة الرابعة على التوالي، حيث لم تتمكن غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس من فتح ملف البرلماني من الأحرار المتابع في حالة اعتقال في القضية التي اشتهرت إعلاميا”بملف برلماني فاس و فتاة فيديوهات الشات الفاضح “، وهي الفضيحة التي هزت مدينة فاس وحزب رئيس الحكومة أخنوش صيف 2020، وذلك بعدما اتهمت حينها فتاة قاصر تعاني من إعاقة ذهنية برلمانيا تجمعيا”باغتصابها واستغلالها جنسيا”.
فبعدما كان المتهم المعتقل وراء تأجيل جلسة 23 أكتوبر الماضي متحججا بحالته الصحية، وبعده أحد محاميه من هيئة الرباط والذي طلب مهلة خلال جلسة 13 نونبر الماضي، فإن المتسبب هذه المرة في تأجيل هذا الملف للمرة الرابعة على التوالي، ليس سوى محامي الفتاة المطالبة بالحق المدني والموجودة في الديار التركية، حيث آزرها نفس المحامي خلال المرحلة الابتدائية، لكنه لم ينتصب في الدفاع عنها استئنافيا، إذ قدم انتصابها بجلسة هذا اليوم الإثنين الرابع من شهر دجنبر الجاري، فيما التمس من المحكمة مهلة للاطلاع وإعداد الدفاع، وهو ما استجابت له هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بفاس، مع تحديد الجلسة المقبلة بتاريخ 11 من الشهر الحالي، أي بعد أقل من أسبوع من الآن.
وعرفت جلسة هذا اليوم مثول المتهم، البرلماني من حزب الأحرار رشيد الفايق في حالة اعتقال، كما حضر الشاهدان مصرحي محاضر سبق للشرطة القضائية الولائية بفاس بأن استمعت لهما في مسطرة أخرى ذات الصلة، حيث كانا وراء فضح قضية “اغتصاب الفتاة” و “اتهامها”حينها للبرلماني من حزب الأحرار بالتورط في ذلك، ويتعلق الأمر بموظف جماعي وصديقه.

من جهة أخرى غابت عن نفس الجلسة، الفتاة والتي قدمتها محاضر المحققين على أنها الضحية المفترضة والتي سبق لها أن اتهمت البرلماني المشتبه فيه باغتصابها واستغلالها جنسيا وهي تعاني من إعاقة ذهنية، حيث يبدو أن الفتاة ماضية في خطة اختفائها بعدما واصلت الفتاة غيابها عن جلسات قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة لدى جنايات فاس، منذ شتنبر 2022 تاريخ إحالة القضية عليه من قبل الوكيل العام للملك بفاس، وهو ما جعل النيابة العامة وقاضي التحقيق ومأموري تبليغ استدعائها للحضور، يواجهون حتى الآن الصعاب في العثور عليها، مما يطرح أكثر من تساؤل حول من له المصلحة في اختفائها وكذا هروبها إلى تركيا، فيما حرصت الفتاة عن بعد، كما قيل خلال المرحلة الابتدائية على تنصيبها لمحام عنها بصفتها مطالبة بالحق المدني، حيث حصلت في الدعوى المدنية التابعة على تعويض يؤديه لها مغتصبها”البرلماني من الأحرار،حددته المحكمة حينها في 80 ألف درهم، وذلك بعدما التمس محاميها مبلغ 50 مليون سنتيما.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بفاس قد قررت خلال جلسة 17 يوليوز 2023، إدانة البرلماني المعتقل رشيد الفايق بـ5 سنوات حبسا نافذة، وذلك بعدما آخذته المحكمة من أجل جناية”هتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية”، وذلك وفق ما تنص عليه مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.03.207 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 24.03 ، المادة الثانية منه، حيث ينص على أنه”يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات من هتك دون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة، أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى”.

والثابت في واقعة البرلماني من الأحرار والفتاة القاصر،هو أن المتهم المدان من أجل هذه الجريمة المنطوق بها في حكم غرفة الجنايات الابتدائية بفاس، هو أن البرلماني ارتكب جريمة هتك العرض بدون عنف ضد قاصر دون الثامنة عشرة من عمرها، وهي تعاني من إعاقة ذهنية يعتبرها المشرع المغربي ظرف تشديد، وذلك استنادا إلى ما انتهت إليه قرارات قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بفاس والذي كان وراء إصدار قرار بعدم اختصاصه النوعي وإحالة الملف على جنايات فاس في شتنبر 2022 لوجود ظرف تشديد في جناية و شبهة “الإتجار بالبشر”، ليتفاجأ الجميع بقرار عدم المتابعة الصادر عن قاضي التحقيق رشيد أوصغير لدى محكمة الاستئناف بفاس، غير أن تدخل غرفة المشورة أعاد الأمور إلى نصابها بالغاء قرار قاضي التحقيق، وإحالة البرلماني الفايق في حالة اعتقال على المحاكمة، حيث انتهت الجولة الأولى من محاكمته بإدانته بـ5 سنوات حبسا نافذة.
غير أن اللافت في منطوق هذا الحكم، هو أن المحكمة استبعدت عن البرلماني من الأحرار، تهمة”الاتجار في البشر”، والتي توبع بها حسب الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448منه، حيث لم تقتنع المحكمة بوجود وقائع تثبت هذه الجناية، والحال أن الفتاة سبق لها ان صرحت للمحققين بانها حصلت على وعد من “مغتصبها” لتشغيلها في شركته، وأنه كان يسلم لها مبالغ مالية.
ويأتي عرض ملف البرلماني والفتاة على غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس، عقب الطعن الذي تقدم به الوكيل العام للملك بالاستئناف في مواجهة قرار غرفة الجنايات الابتدائية لدى نفس المحكمة، خصوصا أن ممثل النيابة العامة طالب بإدانة المتهم الفايق وفق فصول المتابعة التي تضم مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي المتعلق “بهتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية”، فضلا عن جناية “الإتجار في البشر”حسب الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448منه، إذ شدد ممثل الحق العام على تورط البرلماني في “الاتجار ببؤس الفتاة القاصر حينها و استغلالها جنسيا”.

تنبيه وتحذير : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















