تشتكي الجامعات العمومية بالمغرب، من تأخر تأشير المصالح المالية لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على ميزانية 2023 المخصصة لهذه الجامعات، وهو ما جعل هذه الأخيرة تغرق في مشاكل التدبير والتجهيز لهذه المؤسسات وكذا تسديد واجبات مالية مستحقة لشركات الأشغال ومكاتب الدراسات والممولين ممن تعاملت معهم.
ومما زاد الطينة بلة، وفق المعطيات التي سربتها عدد من الجامعات المتضررة والتي ضاق صبرها، وقد أشرفت السنة المالية لعام 2023 على الانتهاء، في الوقت الذي لم تتوصل فيه الجامعات العمومية بميزانية نفس السنة، لتأخر التأشير عليها من قبل المصالح المالية المعنية بوزارة عبد اللطيف ميراوي، فإن الجامعات المغربية بدون استثناء باعتبار مشكلتها المالية باتت وطنية، توصلت ضمن الحلول الترقيعية للوزارة ومصالحها المالية، بميزانية مؤقتة (Budget provisoire)، وهو ما حال دون التصرف في الميزانية الأساسية للجامعات (Budget initiale)، مما تسبب في عمليات ارتباك واضحة على مستوى حسابات التدبير الجامعي ، حيث اضطر رؤساء الجامعات إلى تتبع عمليات التقشف حفاظاً على الميزانية المؤقتة المتوفرة، ومحاولة عقلنتها إلى أقصى حد ممكن، فيما أقدمت أغلب الجامعات في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها بسبب تأخر التأشير حتى الآن على ميزانية 2023، على إجراء تقييمات للميزانية في إطار الميزانية التعديلية ((budget modificatif ، واضعة بذلك وزارة التعليم العالي ومصالحها المالية المختصة، أمام مسؤولياتها، تورد نفس المصادر.
مشاكل وتداعيات عدم التأشير على ميزانية 2023، والتي كبلت تحركات المؤسسات الجامعية ماليا، أوقعها في مشاكل عدم التزامها المالي ضمن مستحقات مالية واجبة الأداء لفائدة لشركات الأشغال ومكاتب الدراسات و الممولين ممن تعاملت معهم، لاقتناء معدات أو تجهيزات، ما دامت الميزانية عالقة ولم يتم التأشير على استغلالها، في الوقت الذي جرى فيه مؤخرا بمجلس النواب المصادقة على الميزانية الفرعية لوزارة التعليم العالي ضمن قانون مالية سنة 2024.
هذا وسبق “للميادين نيوز” بأن نشرت بعددها للـ24 من شهر يوليوز 2023، مقالا بعنوان” شركات تشتكي من”البلوكاج” في المستحقات المالية لأشغال منجزة توجد ملفاتها على مكتب رئيس جامعة فاس”، ومن ضمن هذه النماذج، توجد 8 شركات وجدت نفسها مجبرة على الانتظار بعدما ظلت مستحقاتها المالية عالقة في ذمة رئاسة جامعة محمد بن عبد الله بفاس، وذلك عقب إنجازها لأشغال مشاريع لفائدة الجامعة، وذلك في تضارب مع توجه الحكومات المتعاقبة بأوامر ملكية على تقليص آجال سداد ما في ذمة الدولة ومؤسساتها العمومية تجاه الشركات المتعاقد معها في إطار الصفقات العمومية، تتواصل شكاوى الشركات الخاصة منجزي المشاريع بسبب بطء عملية تسوية مستحقاتها المالية.

















