القرار الذي حسمت به المحكمة الدستورية المقعد الشاغر بمجلس المستشارين، والذي كان يشغله قيد حياته المرحوم ورجل الأعمال المشهور، محمد القندوسي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل وفاته في الثاني من غشت الماضي بمدينة مكناس، حيث قررت هذه المحكمة في قرارها الحامل لرقم: (24/245 ) إجراء انتخاب جزئي بخصوص المقعد الذي كان يشغله البرلماني القندوسي المتوفى، وذلك طبقا لمقتضيات البند السادس من المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، (هذا القرار) فاجأ حزب “الأحرار” وخصوصا التجمعيين بمدينة مكناس، حيث تسبب ذلك، بحسب المتتبعين، في بعثرة أوراق هذا المقعد الشاغر، فيما فجر أزمة ما بين عائلتين بنفس المدينة تنتميان لحزب أخنوش.
وبررت المحكمة الدستورية قرارها القاضي بإجراء انتخاب جزئي بخصوص المقعد الذي كان يشغله البرلماني القندوسي المتوفى، بناء على ما تضمنه، كما قالت نفس المحكمة، محضر لجنة الإحصاء المتعلق بالانتخابات الجزئية التي أجريت بتاريخ 21 يوليو 2022 بالدائرة الانتخابية المحلية “مكناس” (عمالة مكناس)، والتي فازت فيها البرلمانية صوفيا الطاهري، وهي نفسها من تحتل المرتبة الثانية في لائحة المطلوب التصريح بشغل مقعده الشاغر بمجلس المستشارين.
وقد اعتبرت المحكمة الدستورية حصول صوفيا الطاهري على مقعد بمجلس النواب قبل شغور مقعد القندوسي بمجلس المستشارين، سببا عائقا أمام تطبيق أحكام المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، والذي يدعو المرشح الثاني ضمن لائحة صاحب المقعد الشاغر لشغله عوضا منه، مما دفع المحكمة الدستورية تبعا لذلك إلى تبنيها لقرار إجراء انتخاب جزئي.

هذه سيناريوهات شغل مقعد القندوسي تكسرت على صخرة قرار المحكمة الدستورية
استنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين” من مصادر متطابقة على إطلاع بموضوع مقعد القندوسي المتوفي و الشاغر بمجلس المستشارين، فإن صراعا خفيا قادته أسرة أحمد الطاهري الرئيس الأسبق للمجموعة الحضرية بمكناس ، والرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة مكناس- تافيلالت سابقا، حيث كانت هذه العائلة التي تعتبر من أٌقوى عائلات التجمع الوطني للأحرار بمدينة مكناس على عهد رئيس الحزب السابق، صلاح الدين مزوار، قبل أن تسقط أسهمها مع وصول أخنوش إلى قيادة سفينة “حزب الحمامة”، (كانت العائلة) تخطط لوضع يدها على مقعد القندوسي المتوفي بمجلس المستشارين.
و زادت نفس المصادر، بأن أحمد الطاهري بتنسيق مع أنصاره داخل حزب “الأحرار”بمكناس و آخرين بالرباط، فكر في مطالبة ابنته صوفيا الطاهري التي خلفت شقيقها بدر عقب تجريده من مقعده بمجلس النواب، لأجل تقديم استقالتها والحصول على مقعد القندوسي المتوفي بمجلس المستشارين حتى تستفيد بذلك من تمديد سنة كاملة مع حلول الانتخابات المقبلة في 2027 ، فيما سيقوم والدها أحمد الطاهري بالترشح باسم “الأحرار” للظفر بمقعد ابنته بمجلس النواب، لكونه لا يتوفر على عضوية بالهيئة الناخبة المتألفة من ممثلي غرف التجارة والصناعة والخدمات لجهات “فاس – مكناس ” و”طنجة- تطوان- الحسيمة و كذا الشرق، وهي الهيئة التي كان يمثلها قيد حياته القندوسي بالغرفة الثانية للبرلمان.

المخطط الذي “أحبكه” أحمد الطاهري لفائدة عائلته، سرعان ما اصطدم بالطموح الوراد لدى عائلة القندوسي، حيث فكر أنصار هذه العائلة، في ترشيح ابن رجل الأعمال المتوفي لشغل مقعد أبيه الشاغر بمجلس المستشارين، وذلك عقب حصوله على عضويته بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة فاس- مكناس، خلفا لوالده، حيث يشغل الإبن الرتبة الثانية بعد أبيه، لكن كل هذه الخطط التي اشتعل بريقها ما بين العائلتين وأنصارهما بمدينة مكناس، سرعان ما تكسرت على صخرة قرار المحكمة الدستورية، خصوصا في جانبها المتعلق بطموحات عائلة الطاهري، وذلك بعدما أمرت المحكمة بإجراء انتخاب جزئي بخصوص المقعد الذي كان يشغله البرلماني القندوسي المتوفى، وذلك طبقا لمقتضيات البند السادس من المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، مع إبعاد أحكام المادة 91 من نفس القانون والتي أقصت صوفيا الطاهري من تعويض القندوسي بمجلس المستشارين بسبب حصولها على مقعد بمجلس النواب قبل وفاته.
وبهذا تبقى حظوظ ابن رجل الاعمال المتوفي محمد القندوسي، قائمة لشغل مقعد والده في حال قررت قيادة حزب الأحرار ترشيحه بعد حصوله على صفة عضو بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات لجهة فاس، و تهيئ نفسه في انتظار إعلان وزارة الداخلية عن موعد إجراء انتخابات برلمانية جزئية في نطاق الهيئة الناخبة المتألفة من ممثلي غرف التجارة والصناعة والخدمات لجهات “طنجة- تطوان- الحسيمة و الشرق و فاس- مكناس”، لشغل المقعد الذي كان يشغله رجل الأعمال المشهور والمتوفي بمكناس بداية شهر غشت الماضي.

















