يبدو أن”تجاوزات”رئيس مقاطعة جنان الورد المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ومواصلته للقيام بأشغال خارج القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لن تنتهي مادام أنه مستمر في مهامه وقابع على كرسيه الذي سقط من سماء اقتراع شتنبر 2021 ، ففي الوقت الذي ما يزال فيه ملف “البناية العشوائية”التي أحدثها في دجنبر الماضي داخل مقر مقاطعة جنان الورد متسببا في تبديد المال العام، مطروحا على مكتب والي الجهة وعامل عمالة فاس، سقط مجددا رئيس نفس المقاطعة التجمعي”رضا عسل”في محظور القانون المنظم للجماعات، بعدما سمح لشركة عقارية بفتح طريق مؤدية لأحد تجزئاتها بغرض إنجاح عملية الترويج لبقعها التي طالها الكساد.

واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن الشركة العقارية المشهورة بمشاريعها ضمن التجزئات السكنية المنتشرة في الأحياء الشعبية التي يكثر عليها طلب السكن، كانت قد أنشأت خلال السنوات الأخيرة، تجزئة في ضواحي المنطقة الحضرية لسهب الورد، وبالتحديد على أحد ضفاف الطريق القديمة الرابطة بين حي باب فتوح وسيدي حرازم عبر دوار ريافة، غير أن هذه التجزئة السكنية، ظلت تواجه الصعاب في نفاذ بقعها الرضية بحكم موقعها المنعزل في ضواحي تراب مقاطعة جنان الورد، وهو ما دفع أحد مالكي الشركة العقارية إلى استغلال علاقاته بعدد من أعضاء مكتب المقاطعة، لتمرير”صفقة” إحداث طريق مؤدية إلى هذه التجزئة تمهيدا لعملية إشهارها وبيع بقعها الراكدة منذ سنوات.
وزادت نفس المصادر، أن مالكي الشركة العقارية، نجحوا في “توريط” رئيس مقاطعة جنان الورد وأحد نوابه، في الموافقة على انجاز هذه الطريق خارج القانون، بعدما وافق الرئيس على ذلك بحجة أن الأشغال ستكلف المقاطعة صفر درهم، مدام أن الشرطة صاحب التجزئة العقارية هي من ستتكلف بأشغال إحداث الطريق وتعبيدها و تجهيزها بالإنارة، فيما تحول الرئيس ومصالح مقاطعته إلى صانعة للاشهار لفائدة هذه التجزئة.
والغريب في هذا “الإتفاق”والذي جرت أطواره وتفاصيله بعيدا عن القانون وعن كل الجهات المتدخلة، شرعت الشركة العقارية في أشغال الإنجاز بدون حصولها على ترخيص وفي غياب معايير تقنية تفرضها قوانين إحداث الطرق العمومية وصيانتها، حيث تصرف رئيس مقاطعة جنان الورد وأحد نوابه معية المسؤول بالشركة العقارية، (تصرفوا) بعقلية أصحاب الضيعة، غير آبهين بما يفرضه القانون في هذه الحالة.
من جهته علق مصدر مطلع، بأن رئيس مقاطعة جنان الورد، سقط في خطأ جسيم بمنحه الموافقة للشركة العقارية بغرض فتح وإحداث طريق عمومية، ناسيا بأن رؤساء المقاطعات لا اختصاص لهم في مجال احداث الطرق وصيانتها، كما أن المقاطعات التابعة للجماعة الأم كحالة مدينة فاس، مجردة من الشخصية الاعتبارية وفق منطوق مقتضيات المادة 217 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وهو ما يفرض على المقاطعات ورؤسائها حشر أنوفهم في اختصاصات غيرهم، ومنها فتح الطرق العمومية وصيانتها، كما حدث في الطريق موضوع مقال”الميادين نيوز”بعدد هذا اليوم، والذي شرعت الشركة العقارية مؤخرا في فتح بضواحي”باب فتوح ودوار ريافة”، وذلك باتفاق مع رئيس مقاطعة جنان الورد، وذلك على الرغم من أن الاختصاص في فتح هذه الطريق ضمن شراكة بين الجماعة والقطاع الخاص، يعود في هذه النازلة لجماعة فاس طبقا لمقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية.

“السقطة”الجديدة لرئيس مقاطعة جنان الورد المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب تورطه في أشغال خارجة عن القانون وعن اختصاصاته، باتت تطرح أكثر من تساؤل حول قانونية الأشغال التي سمح بإنجازها من قبل شركة عقارية بغرض معالجة ملف تجزئتها السكنية العالقة منذ سنوات، فيما تسائل نفس الطريق التي تنجز بشكل عشوائي، السلطات بالمنطقة الحضرية لسهب الورد بقطبها لدى مصالح الوالي،عامل عمالة فاس، والتي ظلت تتفرج على فتح طريق عمومية بدون ترخيص و خارج الضوابط القانونية و بدون موافقة الجهات المعنية بها.

الخطأ الجسيم رقم 2 والذي تورط فيه رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب رئيس الحكومة، والمتعلق بالسماح لشركة عقارية بفتح طريق عمومية خارج الضوابط القانونية والتقنية، تضاف إلى خطأ جسيم مماثل كان نفس الرئيس قد تورط فيه نهاية شهر دجنبر 2022، حيث ما تزال مصالح والي فاس، تلتزم الصمت حيال مسؤوليتها القانونية في تطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، وذلك على خلفية تورط رئيس المقاطعة المعنية في الخرق القانوني الجسيم لمقتضيات قانون التعمير 12-90 و كذا المواد 65 و 66 و 68 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، حيث كانت”الميادين نيوز”وراء فضح هذا الخرق القانوني بداية شهر دجنبر 2022 ، ضمن فضيحة اشتهرت إعلاميا بقضية “البناية العشوائية داخل مؤسسة عمومية”، والتي تورط فيها رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب الأحرار بفاس.


















