تتواصل عمليات شد الحبل ما بين وزارة اعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة من جهة، و الوكلاء والوسطاء العقارين من جهة أخرى، بخصوص آليات معالجة حالة الفوضى التي بات يعيشها هذا القطاع بالمغرب، و ما يخلف ذلك من تداعيات سلبية تسيء للقطاع و تثير مخاوف زبنائه من وقوعهم ضحايا النصب والاحتيال لمعاملات عقارية غير سليمة قد يكون وراءها، كما يقول المهنيون، سماسرة متطفلون على المهنة.
وفي هذا السياق نجح ملف الوكلاء والوسطاء العقارين في”التسلل”من جديد إلى قبة البرلمان، حيث وجهت برلمانية جهة “فاس-مكناس”، زينة شاهيم خلال جلسة الأسئلة الشفاهية لمجلس النواب ليوم أمس الإثنين 30 أكتوبر الجاري، سؤالا لوزيرة اعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، طالبتها فيه بالتسريع بإخراج مشروع القانون رقم 17.36 المتعلق بتنظيم مهنة الوكيل العقاري، والذي يُعول عليه الوكلاء والوسطاء العقاريون لإنهاء حالة الفوضى المنتشرة في قطاعهم، وتهدد معاملاتهم وعلاقتهم بزبنائهم.
وشددت نفس البرلمانية، والتي اختارت إعادة موضوع الوكلاء العقاريين للواجهة عبر البرلمان عقب تواصلها مع عدد من المهنيين وممثليهم من بينهم الجمعية الجهوية للوكالات العقارية بجهة”فاس- مكناس”وباقي زملائهم بباقي فروع جمعيتهم الوطنية في الجهات المتبقية، (شددت) على أن”مهنة الوكيل العقاري باتت ملاذا لكل من لا مهنة له، حيث نكاد نجد في كل زنقة و حي عددا من الوسطاء العقاريين والسماسرة، بلا تكوين ولا ترخيص، مما يشكل، تضيف البرلمانية في سؤالها، خطرا على سمعة المهنة و مستقبلها، كما تعرض هذه الفوضى الزبناء لحالات النصب والاحتيال”.
وطالبت البرلمانية وزارة فاطمة الزهراء المنصوري،بتسريع وتيرة إخراج القانون المنظم لمهنة الوكلاء والوسطاء العقاريين، وذلك انسجاما وتماشيا مع الأوامر الملكية الرامية لمواكبة الاوراش الكبرى المفتوحة ومن ضمنها ميثاق الاستثمار، والذي يعول، تردف البرلمانية زينة شاهيم، على الوعاء العقاري و دور الوكيل والوسيط العقاري في مساعدة المستثمرين على إتمام معاملاتهم العقارية بشكل قانوني وسليم و بفعالية كبيرة.
من جهتها ردت فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة اعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة، على لسان زميلها وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، والذي ناب عن المنصوري في الرد على سؤال برلمانية فاس،زينة شاهيم، حيث أجاب بأن” مشروع القانون رقم 17.36 وعقب إحالته على مسطرة المصادقة عليه، شابت نصه القانوني عدد من الملاحظات، وهو ما تسبب في سحبه بغرض إعادة دراسته بالتشاور مع جميع المتدخلين”، وهو ما يعني بأن الوكلاء والوسطاء العقارين، باتوا مجبرين على الانتظار من جديد حتى “تنقيح”مشروع قانون ينظم مهنتهم قبل إحالته من جديد على مسطرة المصادقة عليه بالمجلس الحكومي.
وتعليقا على هذا الموضوع، قال عبد القادر الدباغ، رئيس الجمعية الجهوية للوكالات العقارية بجهة “فاس- مكناس”، بأن” زملاءه حصلوا أخيرا على جواب من الوزارة الوصية، وذلك عبر السؤال الشفوي الذي قدمته، كما قال، مؤازرة لهم البرلمانية من نفس الجهة زينة شاهيم”.
وأبدى نفس المتحدث أسفه على”بقاء مشروع القانون المنظم لمهنة الوسطاء والوكلاء العقاريين برفوف الوزارة، بحجة”تنقيحه”عقب ورود ملاحظات على نصه القانوني، حيث طالب رئيس الجمعية الجهات المعنية، بتسريع إخراج هذا القانون، والذي يعول عليه المهنيون لتحقيق ظروف مهنية واجتماعية كريمة، ووضع قطاع التداولات العقارية على السكة الصحيحة التي تنهي مع مرحلة الفوضى وغياب التنظيم والتأطير، وذلك على الرغم من الأهمية التي تكتسيها مهنة الوكلاء العقاريين ودورهم في التداولات العقارية المرتبطة بمراجعة كافة المستندات القانونية الخاصة بالعقار حتى تتم عمليات البيع والشراء بطرق قانونية سليمة، علاوة عن دور الوكيل العقاري المهم والخاص فى توفير السكن للأفراد و تسهيل وصول المستثمرين للوعاء العقاري و كذا تنشيط المعاملات التجارية بين الشركات الفاعلة في القطاع” .
















