بعد انفراد جريدة”الميادين نيوز”الالكترونية في عددها لـ20 مارس الحالي، في فضح واقعة فتح طريق عمومية بشكل عشوائي وبدون رخصة أو دراسة تقنية، تورط فيها رئيس مقاطعة جنان الورد التابعة لجماعة فاس و صاحب شركة عقارية على مرأى ومسمع من باشا المنطقة الحضرية لسهب الورد، تتواصل عمليات شد الحبل بين هؤلاء المتورطين و مصالح الجهات المعنية بالطريق العمومية، في محاولة لإيجاد مخرج لهذه الفضيحة التي باتت تهدد رؤوس عدد من المسؤولين، وذلك بعدما صدرت أوامر صارمة بتوقيف الأشغال بهذه الطريق والتي تؤشر على دخول المصالح المركزية لوزارة لفتيت على الخط.

واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، فإن صمت والي فاس، عامل عمالتها سعيد ازنيبر عن هذه الفضيحة المدوية التي غرق في مستنقعها رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب الأحرار وصاحب شركة عقارية ورجل سلطة، وعدم لجوئه على إعمال القانون وفق الاختصاصات المخولة للوالي لكبح اختلالات المنتخبين والتي تستوجب”المساءلة”و”العزل”، فقد تحركت مقابل ذلك عدد من الجهات في محاولة لإيجاد مخرج لمستنقع “الطريق العمومية العشوائية” الرابطة بين حي باب فتوح وسيدي حرازم عبر دوار ريافة، والمؤدية على تجزئة سكنية أحدثتها الشركة العقارية المستفيدة من هذا الطريق المحدث في غياب رخصة أودراسة تقنية، حيث جرى في هذا السياق، وفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، تجنيد عدد من اللجان الموفدة إلى عين المكان، منها من قامت بدورها الرقابي والاستقصائي لفائدة مصالح والي فاس، فيما تدخلت لجان أخرى تضم عدد من المصالح الخارجية التي يعنيها موضوع إحداث الطرق العمومية، بحثا عن مخرج لهذه الفضيحة، لكنها جوبهت بإشكال ترابي يخص هذا الطريق الموجود على النفوذ الترابي لجماعة قنصرة التابعة لإقليم مولاي يعقوب وفق تصميم التهيئة الجديد وكذا التحديد الجديد والذي ينتظر نشره في الجريدة الرسمية، فيما أقدم بخلاف ذلك رئيس مقاطعة جنان الورد التابع لجماعة وإقليم فاس على فتح الطريق وتهيئته على حساب الشركة العقارية المستفيدة من هذا العمل، وهو ما يجعل تدخله غير قانوني وبعيد عن صلاحياته، لكونه ترامى على نفوذ ترابي خارج نفوذ مقاطعته، وهو جماعة قنصرة المحسوبة على إقليم مولاي يعقوب، وهذا ما زاد بحسب مصادرنا، في تعقيد وضعية هذا الطريق والفضيحة الإدارية التي فجرتها.

وكانت “الميادين نيوز”في عددها لـ20 مارس الجاري، قد كشفت بأن رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب الأحرار، يواصل عبر تصرفاته المنافية للقانون، لعمليات إحراجه لوالي فاس سعيد ازنيبر بعد تورطه في بناية عشوائية داخل مقر المقاطعة متسببا في تبديد المال العام وهدم البناية، ليظهر مجددا بطلا في فضيحة جديدة تتعلق بفتح طريق عمومي بشكل عشوائي لصالح شركة عقارية مشهورة بمشاريعها ضمن التجزئات السكنية المنتشرة في الأحياء الشعبية التي يكثر عليها طلب السكن، حيث أنشأت هذه الشركة خلال السنوات الأخيرة، تجزئة في ضواحي المنطقة الحضرية لسهب الورد، وبالتحديد على أحد ضفاف الطريق القديمة الرابطة بين حي باب فتوح وسيدي حرازم عبر دوار ريافة، غير أن هذه التجزئة السكنية، ظلت تواجه الصعاب في نفاذ بقعها الرضية بحكم موقعها المنعزل في ضواحي تراب مقاطعة جنان الورد، وهو ما دفع أحد مالكي الشركة العقارية إلى استغلال علاقاته بعدد من أعضاء مكتب المقاطعة، لتمرير”صفقة” إحداث طريق مؤدية إلى هذه التجزئة تمهيدا لعملية إشهارها وبيع بقعها الراكدة منذ سنوات.
وزادت نفس المصادر، أن مالكي الشركة العقارية، نجحوا في “توريط” رئيس مقاطعة جنان الورد وأحد نوابه، في الموافقة على انجاز هذه الطريق خارج القانون، بعدما وافق الرئيس على ذلك بحجة أن الأشغال ستكلف المقاطعة صفر درهم، مدام أن الشرطة صاحب التجزئة العقارية هي من ستتكلف بأشغال إحداث الطريق وتعبيدها و تجهيزها بالإنارة.
والغريب في هذا “الإتفاق” والذي جرت أطواره وتفاصيله بعيدا عن القانون وعن كل الجهات المتدخلة، شرعت الشركة العقارية في أشغال الإنجاز بدون حصولها على ترخيص وفي غياب معايير تقنية تفرضها قوانين إحداث الطرق العمومية وصيانتها، حيث تصرف رئيس مقاطعة جنان الورد وأحد نوابه معية المسؤول بالشركة العقارية، (تصرفوا) بعقلية أصحاب الضيعة، غير آبهين بما يفرضه القانون في هذه الحالة.
من جهته علق مصدر مطلع، بأن رئيس مقاطعة جنان الورد، سقط في خطء جسيم بمنحه الموافقة للشركة العقارية بغرض فتح وإحداث طريق عمومية، ناسيا بأن رؤساء المقاطعات لا اختصاص لهم في مجال احداث الطرق وصيانتها، كما أن المقاطعات التابعة للجماعة الأم كحالة مدينة فاس، مجردة من الشخصية الاعتبارية وفق منطوق مقتضيات المادة 217 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وهو ما يفرض على المقاطعات ورؤسائها حشر أنوفهم في اختصاصات غيرهم، ومنها فتح الطرق العمومية وصيانتها، كما حدث في الطريق بضواحي “باب فتوح ودوار ريافة” والتي شرعت الشركة العقارية في فتحها باتفاق مع رئيس مقاطعة جنان الورد، ذلك أن الاختصاص في فتح هذه الطريق ضمن شراكة بين الجماعة والقطاع الخاص، يعود في هذه النازلة لجماعة فاس طبقا لمقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية.
“السقطة” الجديدة لرئيس مقاطعة جنان الورد المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب تورطه في أشغال خارجة عن القانون وعن اختصاصاته، باتت تطرح اكثر من تساؤل حول قانونية الأشغال التي سمح بإنجازها من قبل شركة عقارية بغرض معالجة ملف تجزئتها السكنية العالقة منذ سنوات، فيما باتت هذه الطريق التي تنجز بشكل عشوائي، تسائل السلطات بالمنطقة الحضرية لسهب الورد بقطبها لدى مصالح الوالي،عامل عمالة فاس، والتي ظلت تتفرج على فتح طريق عمومية بدون ترخيص و خارج الضوابط القانونية و موافقة الجهات المعنية بها.

الخطء الجسيم رقم 2 والذي تورط فيه رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب رئيس الحكومة، والمتعلق بالسماح لشركة عقارية بفتح طريق عمومية خارج الضوابط القانونية والتقنية، تضاف إلى خطء جسيم كان نفس الرئيس قد تورط فيه نهاية شهر دجنبر 2022، حيث ما تزال مصالح والي فاس، تلتزم الصمت حيال مسؤوليتها القانونية في تطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، وذلك على خلفية تورط رئيس المقاطعة المعنية في الخرق القانوني الجسيم لمقتضيات قانون التعمير 12-90 و كذا المواد 65 و 66 و 68 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، حيث كانت”الميادين نيوز”وراء فضح هذا الخرق القانوني بداية شهر دجنبر 2022 ، ضمن فضيحة اشتهرت إعلاميا بقضية “البناية العشوائية داخل مؤسسة عمومية”، والتي تورط فيها رئيس مقاطعة جنان الورد من حزب الأحرار بفاس.

















