علمت”الميادين”من مصدر إتحادي مطلع بأن البرلمانية الحالية بفريق المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، خديجة السلاسي وضعت يوم أمس الثلاثاء 18 غشت الحاري، إعفاءها من خوض غمار الانتخابات التشريعية لاقتراع 23 شتنبر المقبل باسم”حزب الوردة”، حيث تلقى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر طلبها ووافق عليه.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها “الميادين”من مصادر متطابقة، فإن البرلماني السلاسي والتي وصلت إلى قبة البرلمان من بوابة اللائحة الجهوية خلال انتخابات 2021 ، واجهت الصعاب المادية في التهييء لحملتها الانتخابية، خصوصا الجانب المتعلق باللوجستيك من كراء للمقرات وسيارات التنقل خصوصا أن دائرة فاس الجنوبية تعتبر من الدوائر الشاسعة بحكم تشكلها من مدار حضري لمدينة فاس ومدار قروي يضم جماعات أحواز الحاضرة الإدريسية، ومنها أولاد الطيب وعين بيضة وسيدي حرازم.
وزادت نفس المصادر، بأن فشل المرشحة لتشريعيات شتنبر المقبل، لم تفلح في الحصول على مساعدين لها من الجانب المادي، وهو ما صعب عليها وضع اللبنات الأولى من حيث اللوجستيك لتنزيل تحركات أنصارها ومناضلي الحزب عند انطلاق الحملة الانتخابية على بعد أيام مع بداية شهر شتنبر المقبل، مما عجل بانسحاب عدد من داعميها من قطاع الشبيبة والحزب، وعلى رأسهم المدير المفترض لحملتها الانتخابية، وهو قيادي سابق بالشبيبة، تورد مصادر”الميادين”.
وكانت رحلة خديجة السلاسي إلى الرباط لوضع طلب اعفائها من الترشح بدائرة فاس الجنوبية، قد سبقها نشرها تدوينة على حسابها الشخصي بالفايسبوك، قالت فيها “نحتاج إلى شجاعة كبيرة لاتخاذ قرار حاسم وجريئ، إنما في سياقات معينة” مردفة : “حرصا على ما هو أهم نحتاج إلى شجاعة أقوى للتخلي عن هذا القرار”.
من جهة أخرى شدد مصدر حزبي من الرباط، على أن اللجنة الوطنية المكلفة بملف الانتخابات والتزكيات، ستجتمع للنظر في المرشح الذي سيعوض خديجة السلاسي، حيث نفى نفس المصدر ما يروج من أخبار بخصوص أسماء بعينها، لافتا إلى أن اللجنة ستدبر الأمر بتنسيق مع الكتابتين الإقليمية والجهوية للحزب بفاس.
يذكر أن خدوج السلاسي، وهي أستاذة متقاعدة (مادة فلسفة)، شغلت خلال الولاية البرلمانية مهمة عضوة في “الشعبة البرلمانية الوطنية لمجلس النواب” المغربي، وقبلها الكاتبة الوطنية السابقة للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات، حيث أحدثت خطوة تزكيتها بعد انسحاب الكاتب الجهوي عبد العزيز العبودي، زوبعة كبيرة ببيت الاتحاديين بفاس، بعدما لم يكن اسم البرلمانية الحالية والقيادية مطروحا، قبل أن يفاجأ الجميع باختيارها وكيلة للائحة “الوردة” بدائرة انتخابية توصف محليا، “بدائرة الموت”، وهي التي تجمع ما لم يجتمع في غيرها، ومنها احتضانها لمناطق توصف “بمريضة فاس”، والتي تتوزع على أحياء شعبية فقيرة وناقصة التجهيز تحيط بقلب المدينة النابض “مقاطعة أكدال”، وصولا إلى “أحواز” نفس المدينة الغارقة في الهشاشة والبنيات التحتية المحدودة، تتقدمها جماعات : “أولاد الطيب”، “عين بيضة” و”سيدي حرازم”.
هذا وتوزع حينها الاتحاديون بفاس ما بين مؤيدين وغاضبين على قرار مكتبهم السياسي، حيث اعتبر البعض منهم ترشيح خدوج السلاسي نصف ورقة رابحة، بالنظر لتاريخها النضالي كامرأة اتحادية، وما أبانت عنه ضمن ولايتها الحالية من تمثيلية مقتدرة لحزبها على مستوى قبة البرلمان وفي المحافل الدولية باعتبارها عضوة الشعبة البرلمانية الوطنية لمجلس النواب المغربي، غير أن مؤيدي ترشيحها قللوا على الرغم من ذلك من حظوظ فوزها بدائرة فاس الجنوبية والتي توصف “بدائرة الموت”حيث الغلبة فيها “لمول الشكارة”، فيما يقتصر دور”مناضل الحزب”في إدارة الحملة الانتخابية واستعراض مواقفه التاريخية بالشارع.
من جهة أخرى اعتبر الاتحاديون والعاطفون مع “حزب الوردة” بفاس، ممن يحسبون على فئة الغاضبين من هذه “التزكية”، بأن ترشيح السلاسي، القادمة من اللائحة الجهوية للنساء، لا يعدو أن يكون “ترشيحا نضاليا”، قد يكون رفاق لشكر في الرباط بتنسيق مع حلفائهم هناك، قد اختاروا هذا “الترشيح”لما يمثله من إشكالية سياسية وحزبية معقدة تُطرح عند تداخل “النية التنافسية الصادقة”مع “المناورات الاستراتيجية” لتوجيه مسار الانتخابات أو الهياكل التنظيمية، ولكل خيار أبعاده الخاصة، بحسب ما كشفت عنه حينها مصادر حزبية”للميادين”.

















