تعرف مختلف الأحزاب السياسية صراعا قويا حول التزكيات الخاصة بتشريعيات شتنبر المقبل، حيث نجحت عدد من الأحزاب في إنزال مرشحات بالمظلات في عدد من اللوائح الجهوية وذلك على الرغم من كونهن غير محسوبات على الكفاءات المحلية، وهو ما حرك عمليات هجرة جماعية بحثا عن الحاضن الحزبي الجديد، فيما واجهت أحزاب أخرى عمليات شد للحبل تسببت في تأجيل الحسم في لوائح وكيلات لوائح جهوية حرصا من هذه الأحزاب على ضبط التوازنات التنظيمية داخل عدد من الجهات، وتفادي تفجر الوضع داخلها.
وضمن هذا الإطار، يندرج النقاش والتدافع الساخن الذي تعيشه معظم الأحزاب السياسية، طرفاه نساء الهياكل الوطنية المركزية للحزب ومنظماته الموازية من جهة، ونساء تحسبن على الفعاليات والأطر الحزبية ممن يحظين بحضور وتأثير على المستوى المحلي، ولا انتماء لهن داخل الأجهزة الوطنية للحزب، زيادة عن نساء محسوبات على مغاربة العالم واللواتي يطالبن “بالكوطا” ضمن اللوائح الجهوية لمختلف الأحزاب، لكنهن يصطدمن كباقي النساء على المستوى المحلي، بتركيز عيون قيادات بعض الأحزاب على المرأة الثرية التي يمكنها تقديم مساعدات مالية للتنظيمات الإقليمية بالجهة، والتي يرى فيها السياسيون السواعد التي تكد وتثابر خلال الحملة الانتخابية لتمكين وكلية اللائحة الجهوية من الحصول على مقعدها المضمون في قبة البرلمان المقبل.
هذا ودخلت جميع الأحزاب السياسية مرحلة العد العكسي، بحلول شهر غشت 2026، للحسم في اللوائح الجهوية للنساء وانهاء التجاذبات والنقاشات الداخلية حول الأسماء التي ستظفر برأس اللائحة، فيما تحدثت مصادر متطابقة عن عودة لوائح جهات جرى جرى حسمها سلفا إلى نقطة الصفر، عقب موجة هجرة جماعية للنساء الغاضبات وأنصارهن بحثا عن الحاضن الحزبي الجديد.
لوائح جهة فاس.. الهدوء الذي يسبق العاصفة :
تعيش القطاعات النسائية بمختلف الأحزاب السياسية بجهة فاس، على وقع الترقب الحذر لما ستسفر عنه مداولات قيادات أحزابهن، بشأن وكيلات اللوائح الجهوية لتشريعيات شتنبر 2026، حيث أنهت التنظيمات الحزبية بهذه الجهة، على غرار باقي الجهات، كل التدابير والمساطر المعتمدة في تلقي طلبات الترشيح واستجواب المترشحات.
وفي هذا السياق لم تواجه أغلب الأحزاب أي صعاب في اختيار وكيلات لوائحهم الجهوية، فيما تعرف أخرى أشرس عمليات التدافع القوي للظفر بهذا المقعد، كما هو الحال داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك بالنظر إلى لجوء عائلات تجمعية وأعيان الحزب بهذه الجهة، إلى ترشيح نسائهم، وهو ما شكل إحراجا وتحديا كبيرا لقيادات هذا الحزب مركزيا ومحليا، خوفا من إغضاب عائلة ما وتمردهم على ضبط التوازنات التنظيمية والسباق الانتخابي بالجهة وتداعياتها على المعركة الوطنية.
15 مترشحة يتنافسن داخل “البام” بجهة فاس من بينهن البرلمانية الحجوبي :
الصورة ذاتها لا تقل قوة وصعوبة عما يحدث داخل حزب الاستقلال بسبب هيمنة العائلات والأعيان على القرار الحزبي، مما قد يفجر ضربات قوية تحت الحزام من قبل الغاضبات مؤازرات من امتدادهم العائلي والمصلحي خلال الحسم في وكيلة لائحة”الميزان”بهذه الجهة.
نفس التدافع القوي يسود داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تلقت الأمانة العامة للحزب ترشح 15 امراة، من بينهن البرلمانية الحالية بدائرة فاس الشمالية، خديجة الحجوبي، والتي تواجه انتقادات بسبب ما اعتبره خصومها من الرجال والنساء داخل “البام”، بـ”الترحال”من الدائرة إلى اللائحة الجهوية، حيث طالب المنتقدون فتح المجال لنساء أخريات بغرض خوض تجربة البرلمان.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين”، فإن القيادة الثلاثية لحزب”البام” برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تسعى لتدبير ملف لوائح نساء جهة فاس بكثير من الحيطة والحذر، بعدما تحول هذا الملف إلى ما يشبه حقلا من الألغام، خصوصا أن البرلمانية الحالية تتشبث بحقها في الحصول على وكيلة لائحة الجهة للاستمرار في مقعدها البرلماني، شاهرة في وجه الجميع ما توصفه”بانجازاتها ومؤهلاتها وشعبيتها”، وهو ما قد يدفعها في حال الإقصاء إلى التمرد وإلحاق خسائر بحزبها خصوصا في فاس، بحسب ما ذهب إليه محللون ومتتبعون.
وفي المقابل ينتصب ملف باقي النساء المترشحات لنيل وكيلة لائحة حزب”التراكتور”بهذه الجهة، ينتمون لأقاليم مكناس وتازة وتاونات ومولاي يعقوب، حيث طالبن باستبعاد كل امرأة سبق لها بأن حظيت بتمثيلية سابقة في البرلمان، بخلفية اعتماد مبدأ “التناوب”، والاحتكام لعدد من الشروط ومنها الكفاءة العلمية والمهنية، الحضور السياسي والحزبي، والقدرة على تحمل المسؤولية وغيرها، حيث أسر مصدر حزبي “للميادين”، بأن اللجنة التي استقبلت مؤخرا مترشحات الجهة بمدينة فاس، برئاسة السعدي فاطمة مبعوثة القيادة الجماعية، مرفوقة برئيسي منظمة النساء والشباب، وفي حضرة الأمين الجهوي محمد حجيرة، فوجئوا بالمستوى العالي للكفاءات اللواتي دافعن عن ترشحهن بقوة شاهرات دبلومات وشواهد عليا، وهو ما يؤشر على مفاجآت قد تحدث زلزالا داخل “البام”خلال الأسبوع المقبل مع حلول الموعد الحاسم للإعلان عن وكيلات لوائح النساء بحزب”التراكتور” على الصعيد الوطني ومن بينهم جهة فاس.

















