في جماعة «لبيار» بضواحي كلميم، لم يعد الحديث عن اللوائح الانتخابية مجرد نقاش إداري عابر، بعدما تحولت شكاوى متداولة بشأن تشطيب مواطنين مغاربة مقيمين بالخارج إلى قضية تطرح سؤالاً أكثر خطورة: هل أصبحت أصوات مغاربة العالم تزعج بعض الحسابات الانتخابية إلى درجة محاولة إبعادها من المشهد؟
المعطيات المتداولة حول حذف أسماء من اللوائح الانتخابية تثير علامات استفهام ثقيلة، خصوصاً إذا ثبت أن العملية تمت دون احترام المساطر والضمانات القانونية المعمول بها، ذلك أن التسجيل في اللوائح الانتخابية ليس منّة من أحد، والحق في المشاركة السياسية ليس ورقة قابلة للمحو بقرار غامض أو إجراء لا يجد له المتضررون تفسيراً مقنعاً.
الأخطر أن الأمر، إن تأكدت وقائع التشطيب غير المشروع، لا يتعلق بمجرد أسماء على ورق، بل بمواطنين لهم حقوق دستورية وقانونية، وبجالية مغربية ظلت لعقود جزءاً أساسياً من الوطن، اقتصادياً واجتماعياً ووطنياً، ولا يجوز التعامل معها بمنطق «الصوت المزعج» أو «الناخب غير المرغوب فيه».
وهنا تحديداً تبرز الأسئلة التي لا يمكن دفنها بالصمت: من قام بالتشطيب؟ وفق أي مسطرة؟ بناء على أي معطيات؟ ومن يتحمل مسؤولية مراقبة سلامة هذه العملية؟ وهل جرى إشعار المعنيين وتمكينهم من حقهم في الاعتراض والطعن؟
إن كانت هناك أخطاء إدارية، فلتُكشف ويُصحح أثرها فوراً. وإن كانت هناك تجاوزات، فالمسؤولية تقتضي تحديدها ومحاسبة من ثبت تورطه فيها. أما ترك المواطنين أمام أبواب مغلقة وأسئلة بلا أجوبة، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك وإشعال الاحتقان.
صناديق الاقتراع ليست ملكاً لحزب أو جماعة أو مسؤول، واللوائح الانتخابية ليست مساحة للمناورة السياسية. كل اسم يُحذف خارج القانون هو حق يجب أن يُدافع عنه، وكل شبهة تلاعب تستحق تحقيقاً لا تبريراً.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس بيانات الغضب وحدها، بل فتح تحقيق إداري وقانوني شفاف، وتمكين المتضررين من معرفة مصير أسمائهم واسترجاع حقوقهم إذا ثبت وقوع التشطيب بغير سند قانوني، فمن يثق في صناديق الاقتراع لا يخشى الناخب، ومن يحترم الديمقراطية لا يخاف من صوت مغربي، سواء أدلى به داخل الوطن أو جاء من وراء الحدود.

















