بعد مرور أزيد من شهر عن مصادقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، منتصف دجنبر من العام الماضي بشكل رسمي على تنظيم المغرب لنهائيات كأس العالم 2030 ضمن ملفه المشترك مع إسبانيا والبرتغال، شرعت “المدن المغربية المونديالية”الست :(الرباط ،الدار البيضاء،طنجة، مراكش، أكادير و فاس) والتي رشحتها الرباط لاستضافة الحدث الكروي الأبرز عالميا، في تسريع وتيرة الأشغال المرتبطة بالبنيات التحتية، وذلك بشكل تجلى في توجيهات ملكية و أخرى صادرة ضمن عمليات التتبع من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت فضلا عن اجتماعات مختلف السلطات الترابية المتدخلة والمعنية بهدف معالجة كل الاختلالات الظاهرة منها و الباطنية.
من جهتها تعيش مدينة فاس على وقع نفس الوتيرة التي تعرفها باقي المدن “المونديالية المغربية”، لكن ثمة”قنبلة” بيئية موقوتة تتعلق بمطرح النفايات البلدي الموجود على تراب جماعة “عين البيضة”بضواحي الحاضرة الإدريسية، حيث باتت روائحه الكريهة العابرة للمركب الرياضي وعدد من الأحياء السكنية، تشكل الغائب الأكبر عن تحضيرات فاس لكأسي العالم وافريقيا، وذلك بشكل يخالف الخطوط العريضة لعرض مدينة فاس ومسؤوليها ارتباطا بمتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) استعدادا لكأس العالم 2030، وكذا مثيلاتها المطلوبة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالنسبة لكأس إفريقيا للأمم 2025.
“الميادين” تدق ناقوس الخطر النائم
هذا وسبق “للميادين نيوز”في عدديها بتاريخ 18 دجنبر2023، و 6 يوليوز بأن نبهت مصالح والي فاس السابق سعيد ازنيبر و مسؤولي المجالس المنتخبة المعنية بتحضيرات التظاهرات الدولية المنتظرة في 2025 و 2030 ، إلى الصعاب التي تواجهها مدينة فاس في المجال البيئي لتهيئ “الصورة الجديدة” للحاضرة الادريسية حتى تكون جاهزة لاحتضان التظاهرات الدولية الكبرى وعلى رأسها مباريات كأس إفريقيا و كأس العالم، عقب اختيار مركبها الرياضي ضمن الملاعب المغربية التي تخضع لعمليات التأهيل و التجديد.
و أوضحت حينها “الميادين”في مقاليها التحليلين، بأنه ضمن الصعاب الكثيرة و التي تواجه مدينة فاس في تحضير نفسها لهذه التظاهرات الدولية بسبب تأخرها عن الركب الحضري والتنموي على مختلف المستويات عن باقي المدن المغربية الكبرى، تثير الروائح الكريهة المنبعثة من عصائر نفايات المطرح البلدي والذي يوجد على بعد 11 كيلومتر من وسط مدينة فاس من جهتها الشرقية على الطريق المؤدية لقرية سيدي احرازم، (تثير) تحديا بيئيا كبيرا قد يعصف بسمعة المركب الرياضي للمدينة، والذي تخترقه هذه الروائح الكريهة مع كل هبوب للرياح الشرقية”الشركي”، وهو ما يحول المركب الرياضي والمركز الاستشفائي الجامعي و كلية الطب و باقي الأحياء السكنية الواقعة في مسار موجة الروائح الكريهة المنبعثة من مطرح النفايات الخاص بجماعة فاس، إلى منطقة منكوبة بيئيا تستوجب على السكان وعابرين هذه المنطقة استعمال أقنعة واقية من الروائح الكريهة المنبعثة من عصائر نفايات المطرح البلدي والتي من شأنها أن تغطي نصف الوجه أو كامله، ولكم ولسلطات فاس أن تتصور ما الذي سيحدث في حال بقيت الحالة على ما هو عليه خلال احتضان المركب الرياضي للتظاهرات الكروية الكبرى؟

تلكؤ وسط حلول ترقيعية
و في مقابل بقاء سلطات والي فاس حتى الآن، في انتظار التفاتة غير قابلة للتأخير من قبل الوالي الجديدمعاذ الجامعي لتدراك عملية غض الطرف التي ورثها عن زميله الوالي السابق سعيد ازنيبر، معية مسؤولي المدينة على مستوى مجالسها المنتخبة التي تدبر شأنها العام، و الذين ظلوا مكتوفي الأيدي غير مبالين بهذه القنبلة البيئية الذي يمثلها المطرح البلدي للنفايات الواقع على الجهة الشرقية من المركب الرياضي و الأحياء القريبة منه والتي ستكون محج الآلاف من عشاق التظاهرات الكروية الدولية وعلى رأسها كأس أفريقيا و العالم، (في مقابل ذلك)، يتحرك مسؤولو باقي المدن المغربية المعنية بهذه التظاهرات الدولية، لتهيئ مدنهم بيئيا و كذا من حيث البنية التحتية و التنموية و الاشعاعية حتى يقدمون الصورة المشرفة للمغرب، ليبقى ما قدمته فاس ومسؤوليها حتى الآن بخصوص تحضيراتهم للمونديال وكأس إفريقيا، سوى صور لماعة على “الماكيت” براقة، قد تفضحها خلال الشهور المقبلة، طبيعة تنزيل مشاريع التحضير للتظاهرات الرياضية القارية والعالمية، ولعل الأشغال القائمة بالمركب الرياضي لخير دليل على ما نقول.

تلكأ مصالح ولاية فاس و مسؤولي المدينة بقطبهم في الرباط على صعيد وزارة الداخلية و الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في معالجة ملف الروائح الكريهة الصادرة عن مطرح النفايات البلدي، العابرة للمركب الرياضي بفاس واكتفائهم وفق مصادر”الميادين نيوز” بتكسية “الليكسيفيا” المنتشرة بالمطرح البلدي بمحاذاة طريق سيدي حرازم، بركام من الأتربة كحل ترقيعي لن ينفع، (في مقابل هذا التلكؤ) غير المبرر خوفا على صورة فاس و المغرب خلال كأسي افريقيا والعالم، قابله والي الدار البيضاء، محمد امهيدية، بتحرك سريع منذ حلوله واليا على جهة العاصمة الاقتصادية، حيث نجح في انهاء”الكابوس البيئي”لمطرح مديونة المثير للروائح الكريهة، استعدادا لكأس إفريقيا لكرة القدم وبعدها كاس العالم.
فهل سيحدو والي فاس الجديد معاذ الجامعي قبل فوات الأوان، حذو زميله محمد امهيدية للتخلص من الروائح الكريهة لمطرح جماعة فاس بطريق سيدي حرازم والعابرة للمركب الرياضي، وهو ما لن يكون مسموحا معه الإبقاء على هذه الروائح المسيئة للساكنة ولزوار المدينة.


















