تتواصل بمدينة فاس وغيرها من مدن وقرى جهتها، الاستعمال غير القانوني لسيارات الدولة من قبل مسؤولي وموظفي الجماعات وكذا المنتخبون، حيث باتت نفس الظاهرة منتشرة بشكل لافت على مستوى جميع المؤسسات الإدارية العمومية وشبه العمومية، والتي تتوفر على أسطول من سيارات المصلحة التابعة للدولة، حيث يجري تحويلها إلى سيارات نفعية مخصصة لقضاء المآرب الشخصية والعائلية لمستغليها خارج القانون.
الحالة التي عاينتها “الميادين” بمدينة فاس يوم أمس الخميس الـ10 من أكتوبر الجاري، والتي تخص سيارة من نوع “داسيا”، تتردد بشكل يومي طيلة كل أسبوع، على مؤسسة تعليمية خاصة مشهورة محاذية لمؤسسة التكوين المهني، حيث يستعملها المستفيد من سيارة الدولة، في نقل أبنائه ما بين البيت ونفس المدرسة.
والمثير في الأمر، هو أن المستفيد من سيارة الدولة والتي حولها خارج القانون إلى سيارة نفعية لفائدة عائلته، يركنها بأمام المؤسسة التعليمية، وينتظر خروج أبنائه الثلاثة كل بحسب الفصل الذي يدرس فيه، فيما يبدو الأب غير آبه بهذا الاستغلال غير المبرر “للسيارة العمومية” وما تحتاجه من ميزانية الإدارة الذي يشتغل فيها من مصاريف المحروقات والصيانة وغيرها.

وفي هذا السياق، تستوقفنا المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.97.1053 الصادر في 02 فبراير 1998، والتي تتضمن تدبير إحداث تعويض جزافي لفائدة بعض موظفي ومستخدمي الدولة مقابل استعمال سياراتهم الخاصة لحاجات المصلحة، حدد في قدر شهري بمبلغ 2000.00 درهم، ونفس الأمر شددت عليه المادة الثانية من المرسوم رقم 2.75.864 الصادر في 19 يناير 1976 بشأن نظام التعويضات المرتبطة بمزاولة المهام العليا في مختلف الوزارات،
وعلى الرغم من هذه التعويضات عن التمثيل والتنقل، يصر المنتخبون و الموظفون العموميون بالجماعات والقطاعات الحكومية، على الاستغلال غير القانوني لسيارات الدولة، متسببين بذلك في”تبديد أموال عامة”، وهو الأمر الذي يستوجب مساءلتهم حوله من قبل مصالح المجلس الجهوي للحسابات بجهة فاس، خصوصا أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت سبق له بأن عمم مذكرة وزارية منتصف شهر مارس 2022 على الولاة والعمال ورؤساء الجماعات الترابية، حيث طالبهم بجرد سيارات الخدمة بالجماعات وباقي الإدارات العمومية، وعقلنة استهلاك المحروقات وتحركات سيارات المصلحة الجماعية، كما أن نفس المسؤول الحكومي، أمر في دورية جديدة وجهت لرجال السلطة مؤخرا ، تحثهم على ضرورة ترشيد النفقات واستعمال سيارات المصلحة بالإدارات العمومية للأغراض الإدارية فقط.
















