تتواصل بمختلف الجماعات الترابية والغرف المهنية على صعيد جهة “فاس- مكناس”، ظاهرة استغلال “سيارات الدولة” ومنها “سيارات الجماعات” والتي جرى تحويلها من قبل المنتخبين والموظفين إلى سيارات نفعية تستعمل في قضاء أغراضهم الشخصية والعائلية مستغلين بذلك كميات من المحروقات التي تستنزف ميزانيات هذه الجماعات ضمن أكبر عمليات تبديد واختلاس لأموال عامة، آخر هذه الحالات شاحنة تابعة لجماعة عين بوعلي بإقليم مولاي يعقوب والتي قامت ليلة الإثنين- الثلاثاء (26-27 غشت الجاري)بنقل أثاث منزلي إلى عمارة بوسط مدينة فاس.
ووفق ما عاينته بالصدفة”الميادين نيوز”، فإن الشاحنة التابعة لجماعة عيبن بوعلي (دائرة أولاد جامع لمطا) بإقليم مولاي يعقوب، والتي يرأسها حميد اللكوت من حزب الأصالة والمعاصرة، شوهدت ليلة الإثنين- الثلاثاء (26-27 غشت الجاري) وهي متوقفة بباب عمارة في شارع فاطمة الزهراء المتفرع عن مدارة الشارع الرئيسي علال بن عبد الله، حيث كانت الشاحنة تحمل أثاثا منزليا يرجح أنه يخص شخصا له علاقة بجماعة عين بوعلي، والذي لجأ إلى استغلال شاحنة الجماعة لنقل أثاثه إلى إقامته الجديدة بنفس العمارة، و الأنكى من هذا هو أن سائق الشاحنة ومساعده هما من قاما بعملية الإفراغ و حمل الأثاث من الشاحنة إلى الشقة الجديدة لذات المسؤول بجماعة عين بوعلي والتي يشكو مسؤولوها من محدودية مواردها المالية و ميزانيتها، فيما يبددون كل يوم كميات من المحروقات المخصصة لأسطولها في تحركاتهم الشخصية والعائلية.
حالة جماعة عين بوعلي بمولاي يعقوب، وقبلها سيارات وشاحنات جماعات أخرى بجهة فاس بقطبها على مستوى مجلس جهتها و غرفها المهنية، لن تكون الحالات الأخيرة في غياب تدابير صارمة من شأنها تقييد استعمال سيارات الخدمة بكيفيات تطبيق منع تحويلها إلى سيارات نفعية لفائدة المنتخبين و كذا رؤساء المصالح وموظفيها بمختلف الإدارات العمومية، حيث تحولت دورية وزير الداخلية على حبر على ورق، وذلك على الرغم من مرور حوالي العام عن صدورها في أكتوبر 2023، حين طالب آنذاك عبد الوافي لفتيت ولاة الجهات وعمال العمالات وعمالات المقاطعات وأقاليم المملكة، بـ”التحكم في نفقات الوقود والزيوت عن طريق إحكام التصرف في نفقات الآليات ووسائل النقل الإدارية، مع التأكيد على استعمال سيارات المصلحة للأغراض الإدارية دون سواها”.
اليوم تتجه الحكومة نحو إطلاق إصلاح شامل لتدبير وضبط استعمالات “سيارات الدولة”، لبلوغ كما تقول الحكومة، نحو مزيد من التقيد بالمقتضيات والنصوص القانونية المنظِمة لـ”تدبير حظيرة السيارات التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية”.
في هذا الإطار، أكدت وزارة الاقتصاد والمالية، ضمن وثيقة رسمية جوابا عن سؤال كتابي تقدم به برلماني، على إعداد مشروع منشور لرئيس الحكومة، يَحُث من خلاله المُدبرين العموميين على ضرورة التقيد التام بالنصوص التنظيمية الجاري بها العمل لتدبير حظيرة سيارات الدولة بمختلف مكوناتها وآليات مراقبتها، فيما ستشهر الحكومة عبر منشورها المرتقب في هذا الموضوع، مجموعة من التدابير والإجراءات التصحيحية الآنية التي تفرضها الظرفية الحالية ، هدفها “تحديد سقف لاقتناء سيارات الدولة بالإدارات والمؤسسات العمومية، على أن تكون ضمن خطة الضبط والمراقبة، قابلة للتحيين بصفة دورية بقرار من رئيس الحكومة.

















