تتواصل عمليات شد الحبل بين المحاسبين المعتمدين مركزيا وجهويا بخصوص لوائح مهنيي القطاع التي أصدرتها وزارة المالية والاقتصاد وتلك التي قام المجلس الوطني للمنظمة المهنية المحاسبين المعتمدين بتحيينها بعد الانتخابات التي أفرزت في نونبر 2023 المجالس الجهوية لنفس المنظمة، حيث لاحت هذه الأيام برأسها أزمة جديدة بين المهنيين بجهة فاس- مكناس، عقب إعلان مجلسهم الجهوي عن تنظيم أول لقاء توصلي تجري أطواره يوم غد الأربعاء 10 يوليوز الحالي بقاعة جماعة فاس.
وفي هذا السياق تفجرت عمليات تبادل للاتهامات بين مسؤولو المجلس الجهوي للمحاسبين المعتمدين بجهة فاس- مكناس، مع عدد من زملائهم الغاضبين من اقصائهم، كما يقولون، من حضور اللقاء الجهوي التواصلي الأول المزمع تنظيمه يوم غد الأربعاء، وهو ما أوقع المنتسبين لهذه المهنة في زوبعة كبيرة، كشفت عن حجم الخلافات الكبيرة التي ما تزال تعتري هذا القطاع بعد مرور أقل من ثمانية أشهر عن الانتخابات المهنية التي جرت في نونبر 2023 ، والتي عولت عليها الوزارة و باقي الجهات المعنية والمتدخلة في هيكلة تمثيلية القطاع و انهاء حالة الفراغ التنظيمي التي تعاني منه مهنة الحاسبين المعتمدين.
وفي هذا الصدد، أصدر صباح هذا اليوم الثلاثاء الـ9 من يوليوز الجاري، عدد من المحاسبين المعتمدين ممن اطلقوا على أنفسهم “صفة الغيورين على المهنة”، بلاغا عنونه “بالتنديدي”، (توصلت”الميادين” بنسخة منه)، تحدثوا فيه عن “اختلالات وخروقات متواصلة” في تدبير المجلس الجهوي للمحاسبين المعتمدين بجهة “فاس- مكناس” لشؤون القطاع، وذلك منذ انتخابه في 10 نونبر 2023″.

وحصر المحاسبون المعتمدون المشتكون من اقصائهم “العمدي” كما يقولون من حضور اللقاء التواصلي الجهوي الأول والمنظم يوم غد الأربعاء، (حصروا) الاختلالات التي يتهمون مجلسهم الجهوي بالوقوع فيها، في أربعة اختلالات تخص وفق “بلاغهم التنديدي”، تجاوز المجلس الجهوي لفاس مكناس لمقتضيات المواد 22 و 36 و 37 من النظام الداخلي التي تلزم المجلس الجهوي بتقديم حصيلة سنة 2023 ، علاوة عن قيام نفس المجلس بتحصيل واجبات الاشتراك برسم السنة الحالية 2024 ، في خرق سافر لمقتضيات المادة 26 من النظام الداخلي و التي تعطي صلاحية تحديد و كيفية تحصيل هذه الواجبات للمجلس الوطني لمنظمة المحاسبين المعتمدين، كما أعابوا على مجلس جهة فاس ورئيسه و مكتبه، اشهار ورقة تسوية واجبات الاشتراك بالمنظمة لحضور اللقاء التواصلي الجهوي الموسع، وكأن الأمر يتعلق بجمع عام وليس نشاط اشعاعي عمومي لفائدة مهنيي القطاع، يورد المحاسبون المعتمدون المقصيون، كما يقولون، من حضور لقاء غد الأربعاء.
وعن الاختلالين المتبقين، فقد ربطهما المحاسبون المعتمدون الغاضبون على مجلسهم الجهوي لجهة فاس، وفق ما جاء في نفس البلاغ، باللقاء التواصلي الجهوي الأول ليوم غد الأربعاء، حيث اتهموا مكتب نفس المجلس، بالوقوع في انتقائية غير مبررة في توجيه دعوات حضور هذا اللقاء وذلك ضمن ما اعتبروه، “بسياسة الاقصاء المعتمدة و المتواصلة في حق زملاء لهم بهذه الجهة”، فيما انتقدوا بقوة شعار هذا القاء التواصلي الجهوي، والذي اختاره المنظمون في تناقض تام مع مرتكزاته الواقعية، حيث تحدث الشعار عن تعزيز التواصل والتطوير والتميز لدى المحاسب المعتمد، والحال أن مجلسهم الجهوي قام بإقصائهم وحرمانهم من حضور هذا اللقاء، يورد المحاسبون المعتمدون المحتجون على ذلك.
وفي ختام بلاغهم، طالبوا من مسؤولي المجلس الجهوي لجهة فاس، تأجيل لقاء يوم غد الأربعاء حتى يتسنى، كما يقولون، لجميع المهنيين الحضور دون أي ميز أو تفضيل، محملين المسؤولية في ذلك للمجلس الوطني لمنظمتهم المهنية، ومنبهين إياهم إلى العمل على تفادي كل احتقان قد يعود على المهنة بالسلبية، خصوصا في ظل الظرفية الحساسة التي يعرفها القطاع وذلك بموازاة مع بعض بنود قانون المالية والتي دخلت حيز التنفيذ، والمرتبطة بجوهر مهام وعمل المحاسبين المعتمدين.

رئيس المجلس الجهوي يرد
هذا واتصلت “الميادين نيوز” هاتفيا بـ” محسن العرابي”، رئيس المجلس الجهوي للمحاسبين المعتمدين بجهة “فاس- مكناس”، للرد على بلاغ المحاسبين المعتمدين الغاضبين على طريقة تدبير مكتبهم لشؤون مهنتهم بهذه الجهة، حيث قال في تصريح أدلى به للجريدة، بأن” الاختلالات والخروقات المتتالية التي تحدث عنها أصحاب البلاغ الصادر قبل ساعات قليلة عن التئام اللقاء الجهوي التواصلي الأول للمحاسبين المعتمدين بجهة فاس – مكناس، لا يمكنني الرد عليها لكوني لم أطلع عليها حتى الآن، كما أننا كمجلس لم نتوصل بأي كتاب يتحدث عما يسمونه بالخروقات”.
وزاد نفس المتحدث، أنه “بخصوص اتهام المجلس الجهوي بخرق مقتضيات المواد 22 و 36 و 37 من النظام الداخلي للمنظمة، والتي تلزم المجلس الجهوي بتقديم الحصيلة السنوية، فإن انتخابنا كان في نونبر من العام الماضي، أي نهاية سنة 2023، وهو ما لا يمكن معه تقديم حصيلة غير موجودة، كما أن المجلس الوطني لم يمكننا من ميزانية السنة الجارية 2024 حتى شهر مارس الماضي، مما يجعلنا ملزمون بتقديم حصيلة هذه السنة في موعدها القانوني”.
وحول اللقاء التواصلي الجهوي الأول المنظم يوم غد الأربعاء، أوضح مجسن العرابي بأنه “لا يوجد محاسب معتمد بهذه الجهة يحمل الصفة والعضوية، تم اقصاؤه من الحضور”، مشددا على أن “الدعوات وجهت بالأسماء المأخوذة من اللوائح التي وضعتها وصادقت عليها وزارة الاقتصاد والمالية، وقام المجلس الوطني لمنظمة المحاسبين المعتمدين بتحيينها بعد ذلك”.
وشدد رئيس مجلس جهة فاس للمحاسبين المعتمدين، على أن “اللقاء التواصلي ليوم الغد، هو لقاء جهوي داخلي يخص عضوات وأعضاء المجلس الجهوي ممن يتوفرون على الصفة والعضوية كما حددها النظام الداخلي للمنظمة”، حيث سيناقش هذا اللقاء، يردف محسن العرابي، “قضايا المهنة جهويا وكذا تنظيمهم المهني في إطار المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين، والتي تمارس، كما يقول نفس المتحدث، “اختصاصاتها بواسطة مجلس وطني ومجالس جهوية ورؤساء المجالس المذكورة”.
وتمسك رئيس المجلس الجهوي بفاس، بموعد ومكان تنظيم اللقاء الجهوي التواصلي الأول المقرر يوم غد الأربعاء بمقر جماعة فاس، مشددا في رده على أصحاب البلاغ المطالبين بالتأجيل، على أنه ” لا إمكانية لتأجيله بسبب التزامات المجلس مع شركاء مؤسساتيين في تنظيم هذا اللقاء”.

















